أحَلَّها (١٤) فى حَجَّةِ الوَداعِ ثَلاثةَ أيامٍ، ثمَّ حَرَّمَها، ولأنَّه لا تَتَعَلَّقُ به أحكامُ النِّكاحِ، من الطَّلاقِ، والظِّهَارِ، واللِّعانِ، والتَّوَارُثِ، فكان باطِلًا، كسائرِ الأنْكِحةِ الباطلةِ. وأمَّا قولُ ابنِ عباسٍ، فقد حُكِىَ عنه الرُّجُوعُ عنه، فرَوَى أبو بكرٍ، بإسْنادِه عن سعيدِ ابن جُبَيْرٍ، قال: قلتُ لِابنِ عباسٍ: لقد كَثُرَتِ القَالَةُ (١٥) فى المُتْعةِ، حتَّى قال فيها الشاعر:
أَقُولُ وقد طالَ الثَّواءُ بِنَا مَعًا يا صَاحِ هَلْ لكَ فى فُتْيَا ابنِ عباسِ
هل لَكَ فى رَخْصَةِ الأطْرافِ آنِسَةٍ تكونُ مَثْواكَ حتَّى مَصْدَرِ النَّاسِ
فقام خَطيبًا، وقال: إنَّ المُتْعةَ كالمَيْتَةِ والدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزِيرِ (١٦). فأمَّا إِذْنُ رسولِ اللَّه -ﷺ- فيها، فقد ثَبَتَ نَسْخُه، وأمَّا حديثُ عمرَ -إن صَحَّ عنه- فالظاهرُ أنَّه إنَّما قَصَدَ الإخْبارَ عن تَحْرِيمِ النَّبِىِّ -ﷺ- لها، ونَهْيِه عنها، إذْ لا يجوزُ أن يَنْهَى عمَّا كان النَّبِىُّ -ﷺ- أباحَه، وبَقِىَ على إبَاحَتِه.
فصل: وإن تزَوَّجَها بغير (١٧) شَرْطٍ، إلَّا أَنَّ فى نِيَّتِه طَلَاقَها بعدَ شَهْرٍ، أو إذا انْقَضَتْ حاجَتُه فى هذا البَلَدِ، فالنِّكاحُ صَحِيحٌ، فى قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ، إلَّا
_________________
(١) = كما أخرجه البخارى، فى: باب غزوة خيبر، من كتاب المغازى، وفى: باب نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن نكاح المتعة آخرًا، من كتاب النكاح، وفى: باب لحوم الحمر الإنسية، من كتاب الذبائح. صحيح البخارى ٥/ ١٧٣، ٧/ ١٦، ١٢٣. ومسلم، فى: باب نكاح المتعة، من كتاب النكاح، وفى: باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية، من كتاب الصيد. صحيح مسلم ٢/ ١٠٢٧، ١٠٢٨، ٣/ ١٥٣٧، ١٥٣٨. والترمذى، فى: باب ما جاء فى تحريم نكاح المتعة، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذى ٥/ ٤٨. وابن ماجه، فى: باب النهى عن نكاح المتعة، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه ١/ ٦٣١. والدارمى، فى: باب فى لحوم الحمر الأهلية، من كتاب الأضاحى، وفى: باب النهى عن متعة النساء، من كتاب النكاح. سنن الدارمى ٢/ ٨٦، ١٤٠. والإمام أحمد، فى: المسند ١/ ٧٩.
(٢) فى م: "أباحها".
(٣) سقط من: الأصل، أ، ب.
(٤) أخرجه البيهقى، فى: باب نكاح المتعة، من كتاب النكاح. السنن الكبرى ٧/ ٢٠٥، وذكر البيتين بروايات مختلفة، كما أورد ابن قتيبة الحديث والبيتين ولم ينسبهما، انظر عيون الأخبار ٤/ ٩٥.
(٥) فى ب: "من غير".
[ ١٠ / ٤٨ ]
الأَوْزَاعِىَّ، قال: هو نِكاحُ مُتْعةٍ. والصَّحيحُ أنَّه لا بأسَ به، ولا تَضُرُّ نِيَّتُه، وليس على الرَّجُلِ أَنْ يَنْوِىَ حَبْسَ امْرَأتِه وحَسْبُه إن وافَقَتْه، وإِلَّا طَلَّقَها.