وجملتُه أَنَّ نِكاحَ المُحَلِّلِ حَرَامٌ باطِلٌ (١)، فى قولِ عامَّةِ أهْلِ العلمِ؛ منهم الحَسَنُ، والنَّخَعِىُّ، وقَتَادةُ، ومالكٌ، والليثُ، والثَّوْرِىُّ، وابنُ المُبارَكِ، والشافعىُّ، وسواءٌ قال: زَوَّجْتُكَها إلى أن تَطَأَها. أو شَرَطَ أنَّه إذا أحَلَّها فلا نِكاحَ بينهما، أو أنَّه إذا أحَلَّها للأوَّلِ طَلَّقَها. وحُكِىَ عن أبى حنيفةَ أنَّه يَصِحُّ النِّكاحُ، ويَبْطُلُ الشرطُ. وقال الشافعىُّ فى الصُّورَتينِ الأولَيَيْنِ: لا يَصِحُّ. وفى الثالثة على قَوْلَيْنِ. ولَنا، ما رُوِىَ عن النَّبِىِّ -ﷺ-، أنَّه قال: "لَعَنَ اللَّهُ المُحَلِّلَ، والْمُحَلَّلَ لَهُ". لم روَاه أبو داود، وابنُ ماجَه،
_________________
(١) فى ب: "وهذا".
(٢) سقط من: أ، م.
(٣) سقط من: ب.
[ ١٠ / ٤٩ ]
والتِّرمِذِىُّ (٢)، وقال: حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ عليه عند أهلِ العلمِ من أصْحابِ النَّبِىِّ -ﷺ-، منهم عمرُ بن الخطَّابِ، وعثمانُ، وعبدُ اللَّه بن عمرَ. وهو قولُ الفُقَهاءِ من التابِعِينَ. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ. وقال ابنُ مسعودٍ: المُحَلِّل (٣) والمُحَلَّلُ له مَلْعُونٌ، على لِسانِ محمدٍ -ﷺ- (٤). ورَوَى ابنُ ماجَه (٥)، عن عُقْبةَ بن عامرٍ، أَنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- قال: "ألَا أُخْبِرُكُمْ بالتَّيْسِ الْمُسْتَعارِ؟ ". قالوا: بَلَى [يا رسولَ اللَّه] (٦). قال: "هو المُحَلِّلُ (٧). لَعَنَ اللَّه المُحَللَ والمُحَلَّلَ له". ورَوَى الأَثْرَمُ، بإسْنادِه عن قَبِيصةَ بن جابرٍ، قال: سَمِعْتُ عمرَ، وهو يَخْطُبُ الناسَ، وهو يقول: واللَّهِ لا أُوتَى بمُحِلٍّ ولا مُحَلَّلٍ (٨) له إلَّا رَجَمْتُهُما (٩).
_________________
(١) أخرجه أبو داود، فى: باب فى التحليل، من كتاب النكاح. سنن أبى داود ١/ ٤٧٩. والترمذى، فى: باب ما جاء فى المحلل والمحلل له، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذى ٥/ ٤٣، ٤٤. وابن ماجه، فى: باب المحلل والمحلل له، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه ١/ ٦٢٢. كما أخرجه النسائى، فى: باب إحلال المطلقة ثلاثًا. . .، من كتاب الطلاق، وفى: باب الموتشمات. . .، من كتاب الزينة. المجتبى ٦/ ١٢١، ٨/ ١٢٧. والدارمى، فى: باب فى النهى عن التحليل، من كتاب النكاح. سنن الدارمى ٢/ ١٥٨. والإمام أحمد، فى: المسند ١/ ٨٣، ٨٧، ٨٨، ٩٠٣، ١٠٧، ١٢١، ١٣٣، ١٥٠، ١٥٨، ٤٥٠، ٤٥١، ٤٦٢، ٢/ ٢٢.
(٢) فى أ، م: "المحل".
(٣) أخرجه الترمذى، فى: باب فى المحل والمحلل له، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذى ٥/ ٤٤. والنسائى، فى: باب إحلال المطلقة ثلاثًا. . .، من كتاب الطلاق. المجتبى ٦/ ١٢١. والدارمى، فى: باب فى النهى عن التحليل، من كتاب النكاح. سنن الدارمى ٢/ ١٥٨. والإمام أحمد، فى: المسند ١/ ٤٥٠، ٤٥١، ٤٦٢.
(٤) فى: باب المحلل والمحلل له، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه ١/ ٦٢٣. كما أخرجه الحاكم، فى: باب لعن اللَّه المحل والمحلل له، من كتاب الطلاق. المستدرك ٢/ ١٩٨. والبيهقى، فى: باب ما جاء فى نكاح المحلل، من كتاب النكاح. السنن الكبرى ٧/ ٢٠٨.
(٥) سقط من: الأصل.
(٦) فى الأصل، أ، ب هنا وفيما يأتى: "المحل". وما هنا موافق لما فى سنن ابن ماجه.
(٧) فى م: "محل".
(٨) وأخرجه عبد الرزاق، فى: باب التحليل، من كتاب النكاح. المصنف ٦/ ٢٦٥. وسعيد بن منصور، فى: باب ما جاء فى المحلل والمحلل له. السنن ٢/ ٤٩، ٥٠.
[ ١٠ / ٥٠ ]