كأنَّ الْخِرَقِىَّ أراد: إذا ضُرِبَتْ له المدةُ فلم يُصِبْها حتى جُبَّ، ثَبَتَ لها الخِيارُ فى الحالِ. لأنَّنا نَنْتَظِرُ الحَوْلَ لنَعْلَمَ عَجْزَه، وقد عَلِمْناه ههُنا يَقِينًا، فلا حاجةَ إلى الانْتِظارِ. قال القاضى: ويَلْزَمُ على هذا أَنَّ سائرَ العُيُوبِ الحادِثةِ بعدَ العَقْدِ، يَثْبُتُ بها الخِيارُ؛ فإنَّ الخِيارَ ههُنا إنَّما ثَبَتَ (١) بالجَبِّ الحادثِ، ولوْلاه لم يَثْبُت الفَسْخُ؛ لأنَّنا لم نَتَيَقَّنْ عُنَّتَه، والجَبُّ حادِثٌ، فلما ثَبَتَ الفَسْخُ به، عُلِمَ أنَّه إنَّما اسْتُحِقّ بالعَيْبِ الحادِثِ. وفى بعض النُّسَخِ: "قبلَ الدُّخُولِ". ومعناهما واحدٌ. ويَحْتَمِلُ أنَّه إنَّما اسْتَحَقَّ الفَسْخَ ههُنا بالجَبِّ الحادِثِ؛ لأنَّه مُتَضَمِّنُ (٢) مَقْصُودَ العُنَّةِ فى العَجْزِ عن الوَطْءِ، ومُحَقِّقٌ للمَعْنَى الذى ادَّعَتْه المرأةُ، بخِلافِ غيرِه من العُيُوبِ. واللَّهُ أعلمُ.
_________________
(١) فى الأصل: "يعتبر".
(٢) فى ب: "بحال".
(٣) فى م: "وجهها".
(٤) فى أ: "امرأة".
(٥) فى ب، م: "يثبت".
(٦) سقط من: الأصل.
[ ١٠ / ٩٠ ]