_________________
(١) فى م: "شهدت".
(٢) فى الأصل: "للنساء".
(٣) فى أ، ب، م: "كانت".
(٤) فى ب، م: "لاحتمال".
(٥) فى م: "كحكم".
(٦) فى الأصل: "بأنه".
(٧) فى الأصل، أ: "وسقط". وفى ب: "فسقط".
[ ١٠ / ٩١ ]
بَيْتٍ، وقِيلَ لَهُ: أَخْرِجْ ماءَك عَلَى شَىْءٍ. فَإِنِ ادَّعَتْ (١) أنَّهُ لَيْسَ بمَنِىٍّ، جُعِلَ عَلَى النَّارِ، فَإنْ ذَابَ فَهُوَ مَنِىٌّ، وبَطَلَ قَوْلُهَا. وقَدْ رُوِىَ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ، ﵀، رِوَايةٌ أُخْرَى، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُه مَعَ يَمِينِهِ)
اخْتلَفت الرِّواية عن أبى عبدِ اللَّه، ﵀، فى هذه المسألةِ، فحَكَى الْخِرَقِىُّ فيها رِوَايتَيْنِ؛ إحداهما، أنَّه يُخْلَى معها، ويقال له (٢): أخْرِجْ ماءَك على شىءٍ. فإن أخْرَجَه، فالقولُ قولُه؛ لأنَّ العِنِّينَ يَضْعُفُ عن (٣) الإِنْزالِ، فإذا أَنْزَلَ تَبَيَّنّا صِدْقَه، فنَحْكُمُ به. وهذا مذهبُ عَطاءٍ. فإن ادَّعَتْ (١) أنَّه ليس بمَنِىٍّ، جُعِلَ على النارِ، فإن ذابَ فهو مَنِىٌّ؛ لأنَّه شَبِيهٌ (٤) ببَياضِ (٥) البَيْضِ، وذاك إذا وُضِعَ على النارِ تجَمَّعَ ويَبِسَ، وهذا يذوبُ، فيتَمَيَّزُ (٦) بذلك أحَدُهُما من الآخَرِ، فيُخْتَبَرُ به. وعلى هذا متى عَجَزَ عن إخْراجِ مائِه (٧)، فالقولُ قولُ المرأةِ؛ لأنَّ الظَّاهرَ معها. والرِّواية الثانية، القولُ قولُ الرَّجُلِ مع يَمينِه. وبهذا فال. الثورىُّ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، وابنُ الْمُنْذِرِ؛ لأنَّ هذا ممَّا يَتَعَذَّرُ إقامةُ البَيِّنةِ عليه، وجَنْبَتُه أقْوَى، فإنَّ فى (٨) دَعْواه سَلَامةَ العَقْدِ، وسلامةَ نَفْسِه من (٩) العُيُوبِ، والأصْلُ السَّلامةُ، فكان القولُ قولَه، كالمُنْكِرِ فى سائرِ الدَّعاوَى، وعليه اليمينُ على صِحَّةِ ما قال. وهذا قولُ مَنْ سَمَّيْنا ههُنا؛ لأنَّ قولَه مُحْتَمِلٌ للكَذِبِ، فقَوَّيْنا قولَه بيَمِينِه، كما فى سائرِ الدَّعاوَى. التى يُسْتَحْلَفُ فيها. فإن
_________________
(١) فى م: "ادعيت".
(٢) سقط من: ب، م.
(٣) فى أ، ب، م: "على".
(٤) فى الأصل: "يشبه".
(٥) فى ب: "بياض".
(٦) فى ب: "فتميز".
(٧) فى ب: "المنى".
(٨) سقط من: أ، ب، م.
(٩) فى ب: "فى".
[ ١٠ / ٩٢ ]
نَكَلَ، قُضِىَ عليه بنُكُولِه، ويدلُّ على وُجُوبِ اليمينِ عليه قولُ النَّبِىِّ -ﷺ-: "ولَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ" (١٠). قال القاضى: ويتَخرَّجُ أن لا يُسْتَحْلَفَ، بِناءً على إنْكارِه دَعْوَى الطَّلاقِ، فإنَّ فيها روايتَيْنِ، كذا ههُنا. والصَّحيحُ ما قال الْخِرَقِىُّ؛ لدَلالةِ الخبَرِ والمعنى عليه. ورُوِىَ عن أحمدَ، رِوَايةٌ ثالثة، أَنَّ القولَ قولُ المرأةِ مع يَمينِها. حكاها القاضى فى "المُجَرَّدِ" لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الإِصابةِ، فكان القولُ قولَها؛ لأنَّ قَوْلَها مُوَافِقٌ للأَصْلِ، واليَقِينُ معها. وفى كلِّ موضعٍ حَكَمْنا بوَطْئِه، بَطَلَ حُكْمُ عُنَّتِه، فإن كان فى ابتداءِ الأمْرِ، لم تُضْرَبْ له مُدَّةٌ. وإن كان بعدَ ضَرْبِ المُدَّةِ، انْقَطَعَتْ. وإن كان بعدَ انْقِضائِها، لم يَثْبُتْ لها خِيارٌ. وكلُّ موضعٍ حَكَمْنا بعَدَمِ الوَطْءِ منه، ثَبَتَ حكمُ عُنَّتِه، كما لو أقَرَّ بها. واختار أبو بكرٍ أنَّه يُزَوَّجُ امْرأةً لها حَظٌّ من الجمالِ، وتُعْطَى صَدَاقَها ين بيتِ المالِ، ويُخْلَى معها، وتُسْألُ عنه، ويُؤْخَذُ بما تَقُولُ، فإن أخْبَرَتْ أنَّه يَطَأُ، كُذِّبَتِ الأُولَى، والثانية بالخِيارِ بين الإِقامةِ والفَسْخِ، وصَدَاقُها من بيتِ المالِ. وإن كَذَّبَتْه، فُرِّقَ بينَه وبينَهما، وصَدَاقُ الثانيةِ من مالِه ههُنا؛ لما رُوِىَ أَنَّ امرأةً جاءت إلى سَمُرةَ، فشَكَتْ إليه أنَّه لا يَصِلُ إليها زَوْجُها، فكَتَبَ إلى معاويةَ، فكَتَبَ إليه، أن زَوِّجْهُ بامْرأةٍ ذاتِ جمالٍ، يُذْكَرُ عنها الصَّلاحُ، وسُقْ إليها المَهْرَ من بيتِ المالِ عنه، فإن أصابَها فقد كَذَبَتْ، وإن لم يُصِبْها فقد صَدَقَتْ. فَفَعلَ ذلك سَمُرةُ، فجاءت المرأةُ فقالت: ليس عندَه شىءٌ. ففَرَّقَ بينهما. وقال الأوْزَاعىُّ: يَشْهَدُه امْرَأتان، ويُتْرَكُ بينهما ثَوْبٌ، ويُجامِعُ امْرَأتَه، فإذا قام عنها نَظَرَتَا إلى فَرْجِها، فإن كان فيه رُطُوبةُ الماءِ فقد صَدَقَ، وإلَّا فلا. وحُكِىَ عن مالكٍ مثلُ ذلك، إلَّا أنَّه اكْتَفَى بواحِدَةٍ. والصحيحُ أَنَّ القولَ قولُه، كما لو ادَّعَى الوَطْءَ فى الإِيلاءِ، ولما (١١) قدَّمْنا. واعتبارُ خُرُوجِ الماءِ ضَعِيفٌ؛ لأنَّه قد يَطَأُ ولا يُنْزِلُ، وقد يُنْزِلُ من غيرِ وَطْءٍ، فإنَّ ضَعْفَ الذَّكَرِ لا يَمْنَعُ سلامةَ الظَّهْرِ ونُزُولَ الماءِ، وقد يَعْجِزُ السليمُ القادِرُ عن
_________________
(١) تقدم تخريجه فى: ٦/ ٥٢٥.
(٢) فى ب: "وكما".
[ ١٠ / ٩٣ ]
الوَطْءِ فى بعض الأَحْوالِ، وليس كلُّ مَنْ عَجَزَ عنٍ الوَطْءِ فى حالٍ من الأحوالِ، أو وقتٍ من الأوقاتِ، يكونُ عِنِّينًا، ولذلك جَعَلْنا مُدَّتَه سنةً، وتَزْوِيجُه (١٢) بامرأةٍ ثانيةٍ، لا يَصِحُّ لذلك أيضًا، ولأنَّه قد يَعِنُّ عن امرأةٍ دُونَ أُخْرَى، ولأنَّ نِكاحَ الثانيةِ إن كان مُؤَقَّتًا أو غيرَ لازمٍ، فهو نِكاحٌ باطلٌ، والوَطْءُ فيه حَرَامٌ، وإن كان صَحِيحًا لازِمًا (١٣)، ففيه إضْرَارٌ بالثانية، ولا يَنْبَغى أن يُقْبَلَ قولُها؛ لأنَّها تُرِيدُ بذلك تَخْلِيصَ نَفْسِها، فهى مُتَّهَمةٌ فيه، وليستْ بأحَقَّ أن يُقْبَلَ قولُها من الأُولَى، ولأنَّ الرَّجُلَ لو أقَرَّ بالعَجْزِ عن الوَطْءِ فى يومٍ أو شهرٍ، لم تَثْبُتْ عُنّتُه بذلك، وأكثرُ ما فى الذى ذكَروه، أن يَثْبُتَ عَجْزُه عن الوَطْءِ فى اليومِ الذى اخْتَبَرُوه فيه، فإذا لم يَثْبُتْ حُكْمُ (١٤) عُنّتِه بإقْرارِه بعَجْزِه، فلأن لا يَثْبُتَ بدَعْوَى غيرِه ذلك عليه أَوْلَى.