(١٠٦) فَصْلٌ وَاِتِّخَاذُ الشَّعْرِ أَفْضَلُ مِنْ إزَالَتِهِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ يَتَّخِذُ الشَّعْرَ؟ فَقَالَ: سُنَّةٌ حَسَنَةٌ، لَوْ أَمْكَنَنَا اتَّخَذْنَاهُ. وَقَالَ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - جُمَّةٌ.» وَقَالَ: تِسْعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَهُمْ شَعْرٌ. وَقَالَ: عَشَرَةٌ لَهُمْ جُمَمٌ. وَقَالَ: فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ «إنَّ شَعْرَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَ إلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: إلَى مَنْكِبَيْهِ» .
وَرَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْت مِنْ ذِي لِمَّةٍ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «رَأَيْت ابْنَ مَرْيَمَ لَهُ لِمَّةٌ» . قَالَ الْخَلَّالُ سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى - يَعْنِي ثَعْلَبًا - عَنْ اللِّمَّةِ؟ فَقَالَ: مَا أَلَمَّتْ بِالْأُذُنِ. وَالْجُمَّةُ: مَا طَالَتْ.
وَقَدْ ذَكَرِ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِي حَدِيثِهِ: «أَنَّ شَعْرَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ»، وَقَدْ سَمَّاهُ لِمَّةً. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ شَعْرُ الْإِنْسَانِ عَلَى صِفَةِ شَعْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - إذَا طَالَ فَإِلَى مَنْكِبَيْهِ، وَإِنْ قَصُرَ فَإِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ.
وَإِنْ طَوَّلَهُ فَلَا بَأْسَ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَقَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ كَانَتْ لَهُ عَقِيصَتَانِ وَعُثْمَانُ كَانَتْ لَهُ عَقِيصَتَانِ. وَقَالَ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ: «أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَلِي شَعْرٌ طَوِيلٌ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: ذُبَابٌ ذُبَابٌ. فَرَجَعْتُ فَجَزَزْته، ثُمَّ أَتَيْته مِنْ الْغَدِ، فَقَالَ: لَمْ أَعْنِك»، وَهَذَا حَسَنٌ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
وَيُسْتَحَبُّ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ وَإِكْرَامُهُ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ «مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَيُسْتَحَبُّ فَرْقُ الشَّعْرِ؛ «لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - فَرَقَ شَعْرَهُ، وَذَكَرَهُ مِنْ الْفِطْرَةِ» فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي شُرُوطِ عُمَرَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ: أَنْ لَا يَفْرُقُوا شُعُورَهُمْ، لِئَلَّا يَتَشَبَّهُوا بِالْمُسْلِمِينَ.
[ ١ / ٦٦ ]