(١١) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمَاءُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّجَاسَةِ، فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا، أَنْ يَتَحَقَّقَ وُصُولُ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ إلَى الْمَاءِ، فَيُنَجِّسَهُ إذَا كَانَ يَسِيرًا. وَالثَّانِي، أَنْ لَا يَتَحَقَّقَ وُصُولُ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ إلَى الْمَاءِ وَالْحَائِلُ غَيْرُ حَصِينٍ، فَالْمَاءُ عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ، وَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُكْرَهُ؛ «لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ حَمَّامًا بِالْجُحْفَةِ» .
وَلَنَا، أَنَّهُ مَاءٌ تَرَدَّدَ بَيْنَ الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ مَعَ وُجُودِ سَبَبِهَا، فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ الْكَرَاهَةُ، وَالْحَدِيثُ لَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ الْوَقُودَ كَانَ نَجِسًا، وَلَا أَنَّ الْحَائِلَ كَانَ غَيْرَ حَصِينٍ، وَالْحَدِيثُ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ لَا يَثْبُتُ بِهِ نَفْيُ الْكَرَاهَةِ إلَّا فِي مِثْلِهَا، وَلَا يَثْبُتُ بِهِ نَفْيُ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ، إذَا كَانَ الْحَائِلُ حَصِينًا، فَقَالَ الْقَاضِي: يُكْرَهُ، وَاخْتَارَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ
[ ١ / ١٥ ]
عَقِيلٍ، أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَرَدَّدٍ فِي نَجَاسَتِهِ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي كَرَاهَةِ الْمُسَخَّنِ بِالنَّجَاسَةِ رِوَايَتَيْنِ، عَلَى الْإِطْلَاقِ.