(١٧) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فِي تَعَبُّدٍ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ، كَغَسْلِ الْيَدَيْنِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ، فَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ لَمْ يُؤَثِّرْ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَاءِ، وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ.
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا؛ أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي طَهَارَةِ تَعَبُّدٍ، أَشْبَهَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ؛ «وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أَنْ يَغْمِسَ الْقَائِمُ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا.» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ مَنْعًا.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا، أَشْبَهَ الْمُتَبَرَّدَ بِهِ، وَعَلَى قِيَاسِهِ الْمُسْتَعْمَلُ فِي غَسْلِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ مِنْ الْمَذْيِ، إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ.