(١٠٤) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْفِطْرَةِ، وَيَتَفَاحَشُ إذَا تَرَكَهَا، وَرُبَّمَا حَكَّ بِهِ الْوَسَخَ، فَيَجْتَمِعُ تَحْتَهَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُنْتِنَةِ، فَتَصِيرُ رَائِحَةُ ذَلِكَ فِي رُءُوسِ الْأَصَابِعِ. وَرُبَّمَا مَنَعَ وُصُولَ الطَّهَارَةِ إلَى مَا تَحْتَهُ، وَقَدْ رُوِّينَا فِي خَبَرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَالِي لَا أَسْهُو وَأَنْتُمْ تَدْخُلُونَ عَلَيَّ قُلْحًا وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ ظُفْرِهِ وَأُنْمُلَتِهِ» . وَمَعْنَاهُ: أَنَّ أَحَدَكُمْ يُطِيلُ أَظْفَارَهُ ثُمَّ يَحُكُّ بِهَا رُفْغَهُ وَمَوَاضِعَ النَّتْنِ، فَتَصِيرُ رَائِحَةُ ذَلِكَ تَحْتَ أَظْفَارِهِ. وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ مُسَلْسَلٍ قَدْ سَمِعْنَاهُ أَنَّ عَلِيًّا، قَالَ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيٌّ، قَصُّ الظُّفْرِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَالْغُسْلُ وَالطِّيبُ وَاللِّبَاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» .
وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ «مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا لَمْ يَرَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدًا»، وَفَسَّرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ بِأَنْ يَبْدَأَ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْإِبْهَامِ ثُمَّ الْبِنْصِرِ ثُمَّ السَّبَّابَةِ ثُمَّ بِإِبْهَامِ الْيُسْرَى ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ الْخِنْصَرِ ثُمَّ السَّبَّابَةِ ثُمَّ الْبِنْصِرِ.