(١٠٢) فَصْلٌ: وَالِاسْتِحْدَادُ: حَلْقُ الْعَانَةِ. وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْفِطْرَةِ، وَيَفْحُشُ بِتَرْكِهِ، فَاسْتُحِبَّتْ إزَالَتُهُ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَزَالَهُ صَاحِبُهُ فَلَا بَأْسَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إزَالَتُهُ، قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: تَرَى أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ سِفْلَتَهُ بِالْمِقْرَاضِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْصِ؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ، إنْ شَاءَ اللَّهُ. قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ إذَا نَتَفَ عَانَتَهُ؟ قَالَ: وَهَلْ يَقْوَى عَلَى هَذَا أَحَدٌ وَإِنْ اطَّلَى بِنَوْرَةٍ فَلَا بَأْسَ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَدَعُ أَحَدًا
[ ١ / ٦٤ ]
يَلِي عَوْرَتَهُ، إلَّا مَنْ يَحِلُّ لَهُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا؛ مِنْ زَوْجَةٍ، أَوْ أَمَةٍ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ النَّسَائِيّ: ضَرَبْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ نُورَةً، وَنَوَّرْته بِهَا، فَلَمَّا بَلَغَ إلَى عَانَتِهِ نَوَّرَهَا هُوَ.
وَرَوَى الْخَلَّالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كُنْت أَطْلِي ابْنَ عُمَرَ، فَإِذَا بَلَغَ عَانَتَهُ نَوَّرَهَا هُوَ بِيَدِهِ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ الْحَمَّامَ، وَإِذَا احْتَاجَ إلَى النُّورَةِ تَنَوَّرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَصْلَحْت لَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ نُورَةً تَنَوَّرَ بِهَا، وَاشْتَرَيْت لَهُ جِلْدًا لِيَدَيْهِ، فَكَانَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِيهِ، وَيُنَوِّرُ نَفْسَهُ. وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ لِمُوَافَقَتِهِ الْخَبَرَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ هُوَ مِمَّا أَحْدَثُوا مِنْ النَّعِيمِ، يَعْنِي: النُّورَةَ.