(١٢٧) فَصْلٌ: وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ تَعَبُّدِيَّةٌ، فَأَشْبَهَ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ. وَالثَّانِي: لَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِوَهْمِ النَّجَاسَةِ، وَلَا تُعْتَبَرُ فِي غَسْلِهَا النِّيَّةُ؛ وَلِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ الْغَسْلُ، وَقَدْ أَتَى بِهِ، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ يَقْتَضِي حُصُولَ الْإِجْزَاءِ بِهِ. وَلَا يَفْتَقِرُ الْغَسْلُ إلَى تَسْمِيَةٍ.
[ ١ / ٧٥ ]
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يَفْتَقِرُ إلَيْهَا قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ. وَهَذَا بَعِيدٌ؛ فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الْوُضُوءِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فِي الصَّحِيحِ، وَمَنْ أَوْجَبَهَا فَإِنَّمَا أَوْجَبَهَا تَعَبُّدًا، فَيَجِبُ قَصْرُهَا عَلَى مَحَلِّهَا، فَإِنَّ التَّعَبُّدَ بِهِ فَرْعُ التَّعْلِيلِ، وَمِنْ شَرْطِهِ كَوْنُ الْمَعْنَى مَعْقُولًا، وَلَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهُ بِهِ لِعَدَمِ الْفَرْقِ، فَإِنَّ الْوُضُوءَ آكَدُ، وَهُوَ فِي أَرْبَعَةِ أَعْضَاءَ، وَسَبَبُهُ غَيْرُ سَبَبِ غَسْلِ الْيَدِ.