(٨) فَصْلٌ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ، لَا يَكْفِيهِ لَطَهَارَتِهِ، فَكَمَّلَهُ بِمَائِعٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ، جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَاءَ، فَلَمْ يُمْنَعْ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ قَدْرًا يُجْزِئُ فِي الطَّهَارَةِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّنَا نَتَيَقَّنُ حُصُولَ غَسْلِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ بِالْمَائِعِ.
وَالْأُولَى أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَظْهَرْ صِفَةُ الْمَائِعِ عَلَى الْمَاءِ صَارَ حُكْمُ الْجَمِيعِ حُكْمَ الْمَاءِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ لِلرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَبْطُلُ بِمَا إذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرًا يُجْزِئُ فِي الطَّهَارَةِ فَخَلَطَهُ بِمَائِعٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ بِهِ، وَبَقِيَ قَدْرُ الْمَائِعِ أَوْ دُونَهُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ بَعْضُ الْمَاءِ وَبَعْضُ الْمَائِعِ، وَكَذَلِكَ الْبَاقِي، لِاسْتِحَالَةِ انْفِرَادِ الْمَاءِ عَنْ الْمَائِعِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.