(١١٩) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا، فَيُمْسِكَ مِنْ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِلصَّائِمِ السِّوَاكُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَهَلْ يُكْرَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا يُكْرَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: يَسْتَاكُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الظُّهْرِ، وَلَا يَسْتَاكُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَلِأَنَّ السِّوَاكَ إنَّمَا اُسْتُحِبَّ لِإِزَالَةِ رَائِحَةِ الْفَمِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَإِزَالَةُ الْمُسْتَطَابِ مَكْرُوهٌ، كَدَمِ الشُّهَدَاءِ وَشَعَثِ الْإِحْرَامِ.
وَالثَّانِيَةُ لَا يُكْرَهُ، وَرَخَّصَ فِيهِ غَدْوَةً وَعَشِيًّا النَّخَعِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَعُرْوَةُ وَمَالِكٌ
[ ١ / ٧٢ ]
وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، - ﵃ -، لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي السِّوَاكِ، وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: «مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: «رَأَيْت النَّبِيَّ - ﷺ - مَا لَا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ.» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.