(٨٨٧٠) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ، فَدَاهَا سَيِّدُهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ دُونِهَا) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ، تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَتِهَا بِرَقَبَتِهَا، وَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَفْدِيَهَا بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ؛ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ دُونِهَا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ قَوْلًا آخَرَ، أَنَّهُ يَفْدِيهَا بِأَرْشِ جِنَايَتِهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهَا فِي الْجِنَايَةِ، فَلَزِمَهُ أَرْشُ جِنَايَتِهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، كَالْقِنِّ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِدَاؤُهَا، وَتَكُون جِنَايَتُهَا فِي ذِمَّتِهَا، تُتْبَعُ بِهَا إذَا عَتَقَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهَا، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِدَاؤُهَا كَالْحُرَّةِ. وَلَنَا، أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ كَسْبُهَا، لَمْ يُسَلِّمْهَا، فَلَزِمَهُ أَرْشُ جِنَايَتِهَا، كَالْقِنِّ، لَا تَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَى قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ تَسْلِيمِهَا، وَإِنَّمَا الشَّرْعُ مَنَعَ ذَلِكَ؛ لِكَوْنِهَا لَمْ تَبْقَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ، وَلَا لِنَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا، وَفَارَقَتْ الْقِنَّ إذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا، فَإِنَّهُ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِلْبَيْعِ، فَرُبَّمَا زَادَ فِيهَا مَزِيدًا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا؛ فَإِذَا امْتَنَعَ مَالِكُهَا مِنْ تَسْلِيمِهَا، أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْأَرْشَ بِكَمَالِهِ. وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَا يُحْتَمَلُ ذَلِكَ فِيهَا؛ فَإِنَّ بَيْعَهَا غَيْرُ جَائِزٍ؛ فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا.