(٨٨٧٩) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، كُرِهَ لَهَا ذَلِكَ، وَأَجْزَأَهَا) إنَّمَا كُرِهَ لَهَا كَشْفُ رَأْسِهَا فِي صَلَاتِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْحَرَائِرِ، لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا. وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ - ﵁ - عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ كَيْفَ تُصَلِّي؟ قَالَ: تُغَطِّي رَأْسَهَا وَقَدَمَيْهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ. وَكَانَ الْحَسَنُ يُحِبُّ لِلْأُمَّةِ إذَا عَهِدَهَا سَيِّدُهَا - يَعْنِي وَطِئَهَا - أَنْ لَا تُصَلِّيَ إلَّا مُجْتَمِعَةً. وَإِنْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، أَجْزَأَهَا؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ، حُكْمُهَا حُكْمُ الْإِمَاءِ.
قَالَ إبْرَاهِيمُ: تُصَلِّي أُمُّ الْوَلَدِ بِغَيْرِ قِنَاعٍ، وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ سِتِّينَ سَنَةً. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ - ﵁ - رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ عَوْرَتَهَا عَوْرَةُ الْحُرَّةِ. وَذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْإِمَاءِ، وَإِنَّمَا خَالَفَتْهُنَّ فِي اسْتِحْقَاقِهَا لِلْعِتْقِ، وَامْتِنَاعِ نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا، وَهَذَا لَا يُوجِبُ تَغَيُّرَ الْحُكْمِ فِي عَوْرَتِهَا، كَالْمُدَبَّرَةِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حُكْمِهَا فِي إبَاحَةِ كَشْفِ رَأْسِهَا، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَنْقُلُ عَنْهُ مِنْ نَصٍّ، وَلَا مَا فِي مَعْنَاهُ، فَيَبْقَى الْحُكْمُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.