وهو الشرط الخامس لصحة الصلاة إِلا في حال العجز والنافلة على الراحلة في السفر الطويل والقصير.
وهل يجوز التنفل للماشي؟ على روايتين. فإِن أمكنه افتتاح الصلاة إِلى القبلة فهل يلزمه ذلك؟ على روايتين. والفرضُ في القبلة إِصابة العين لمن قرب منها وإِصابة الجهة لمن بعد عنها فإِن أمكنه ذلك بخبر ثقة عن يقين أو استدلال بمحاريب المسلمين لزمه العمل به، وإِن وجد محاريب لا يعلم هل هي للمسلمين أو لا لم يلتفت إِليها. وإِن اشتبهت عليه في السفر اجتهد في طلبها بالدلائل، وأثبتها القطب إِذا جعله وراء ظهره كان مستقبلًا للقبلة. والشمس والقمر ومنازلهما وما يقترن بها: كلها تطلع
_________________
(١) ما بين قوسين ليس في "م" و"ش" زيادة من "ط".
(٢) هو الحسن بن حامد بن علي البغدادي أبو عبد الله، إمام الحنابلة في زمانه ومدرسهم وفقيههم. مات سنة (٣٠٤) هـ. انظر "المنهج الأحمد" (٢/ ٣١٤) و"شذرات الذهب" (٥/ ١٧).
[ ٤٧ ]
من المشرق وتغرب في المغرب عن يمين المصلي. والرياح الجنوب تهب مستقبلة لبطن كتف المصلي اليسرى مارة إِلى يمينه، والشمال مقابلتها تهب إِلى مهب الجنوب، والدبور تهب [مستقبلة شطر وجه المصلي الأيمن والصبا مقابلتها (١)] تهب إِلى مهبها.
وإِذا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع أحدهما صاحبه ويتبع الجاهل والأعمى أوثقهما في نفسه، وإِذا صلى البصير في حضر فأخطأ أو صلى (٢) الأعمى بلا دليل أعاد، فإِن لم يجد الأعمى من يقلده صلى، وفي الإِعادة وجهان. وقال ابن حامد إِنْ أخطأ أعاد وإِن أصاب فعلى وجهين. ومن صلى بالاجتهاد [إِلى جهة (٣)] ثم علم أنه قد [أخطأ القبلة فلا إِعادة عليه، وإِن أراد صلاة أخرى اجتهد لها فإِن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولم يعد ما صلى بالأول.