وهم ثمانية أصناف:
الأول: الفقراء: وهم الذين لا يجدون ما يقع موقعًا من كفايتهم.
الثاني: المساكين: وهم الذين يجدون معظم الكفاية. ومن ملك من غير الأثمان ما لا يقوم بكفايته فليس بغنى وإِن كثرت قيمته، وإِن كان من الأثمان فكذلك في إِحدى الروايتين، والأخرى إِذا ملك خمسين درهمًا أو قيمتها (٣) من الذهب فهو غني.
الثالث: العاملون عليها: وهم الجباة لها والحافظون لها. ويشترط أن يكون العامل مسلمًا أمينًا من غير ذوي القربى، ولا يشترط حريته ولا
_________________
(١) في "م": وفي تعجيلها لعامين.
(٢) في "م": أجزأه.
(٣) في "م" أو ما قيمتها.
[ ٩٧ ]
فقره. وقال القاضي لا يشترط إِسلامه ولا كونه من غير ذوي القربى. وإِن تلفت الزكاة في يده من غير تفريط أعطي أجرته من بيت المال.
الرابع: المؤلفة قلوبهم: وهم السادة المطاعون في عشائرهم ممن يرجى إِسلامه، أو يخشى شره، أو يرجى بعطيته قوة إِيمانه، أو إِسلام نظيره، أو جباية الزكاة ممن لا يعطيها، أو الدفع عن المسلمين، وعنه أن حكمهم انقطع.
الخامس: الرقاب: وهم المكاتبون، ويجوز أن يفدي بها أسيرًا مسلمًا، نص (١) عليه. وهل يجوز أن يشتري منها رقبة يعتقها؟ على روايتن.
السادس: الغارمون: وهم المدينون، وهم ضربان: ضرب غرم لإِصلاح ذات البين، وضرب غرم لإِصلاح نفسه في مباح.
السابع: في سبيل الله: وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم. ولا يعطى منها في الحج. وعنه يعطى الفقير ما يحج به الفرض أو يستعين به فيه.
الثامن: ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع به دون المنشئ للسفر من بلده، فيعطى قدر ما يصل به إِلى بلده.
ويعطى الفقير والمسكين ما يغنيه والعامل قدر أجرته والمكاتب والغارم ما يقضيان به دينهما، والمؤلف ما يحصل به التأليف، والغازي ما يحتاج إِليه لغزوه وإِن كثر، ولا يزاد أحد منهم على ذلك.
ومن كان ذا عيال أخذ ما يكفيهم ولا يعطى أحد منهم مع الغِنى إِلا أربعة:
العامل، والمؤلف والغارم لإِصلاح ذات البين، والغازي.
_________________
(١) في "ط": يفدى به أسيرٌ مسلم.
[ ٩٨ ]
وِإن فضل مع الغارم والمكاتب والغازي وابن السبيل شيء بعد حاجتهم لزمهم رده، والباقون يأخذون أخذًا مستقرًا فلا يردون شيئًا. وظاهر كلام الخرقي في المكاتب أنه يأخذ أيضًا أخذًا مستقرًا.
وإِذا ادعى الفقر من عرف بالغنى أو ادعى إِنسان أنه غارم أو ابن سبيل أو مكاتب (١) لم يقبل إِلا ببينة. وإِن صدق المكاتب سيده أو الغارم غريمه فعلى وجهين. وإِن ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قبل قوله. وإِن رآه جلدًا وذكر أن (٢) لا كسب له أعطاه من غير يمين بعد أن يخبره أنه لاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب. وإِذا ادعى أن له عيالًا قُبِلَ وأُعطي، ويحتمل أن لا يقبل ذلك (٣) إِلا ببينة ومن غرم أو سافر في معصية لم يدفع إِليه (شيءٌ) (٤) فإِن تاب فعلى وجهين.
[ويستحب صرفها في الأصناف كلها فإِن اقتصر على إِنسان واحد أجزأه. وعنه لا يجزئه إِلا ثلاثة من كل صنف إِلا العامل فإِنه يجوز أن يكون واحدًا.
ويستحب صرفها إِلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم ويفرقها فيهم على قدر حاجتهم (٥)]. ويجوز للسيد دفع زكاته إِلى مكاتبه وإِلى غريمه.