السنة أن يقوم إِلى الصلاة إِذا قال المؤذن "قد قامت الصلاة" ثم يسوي الإِمام الصفوف ثم يقول "الله أكبر" لا يجزئه غيرها، فإِن لم يحسنها لزمه تعلمها فإِن خشي فوات الوقت كبر بلغته. ويجهر الإِمام بالتكبير كله ويسر غيره به وبالقراءة قدر ما يسمع نفسه. ويرفع يديه مع ابتداء التكبير ممدودة الأصابع مضمومة بعضها إِلى بعض إِلى حذو منكبيه أو إِلى فروع أذنيه، ثم يضع كف يده اليمنى على كوع (يده) (١) اليسرى ويجعلهما تحت سرته وينظر إِلى موضع سجوده ثم يقول:
"سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إِله غيرك".
ثم يقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" ثم يقرأ "بسم الله الرحمن
_________________
(١) يده ليست في "ش" استدركت من "ط".
[ ٤٩ ]
الرحيم" وليست من الفاتحة. وعنه أنها منها ولا يجهر بشيء من ذلك.
ثم يقرأ الفاتحة وفيها إِحدى عشرة تشديدة فإِن ترك ترتيبها أو تشديدة منها أو قطعها بذكر كثيرٍ أو سكوتٍ طويلٍ لزمه استئنافها، فإِذا قال ولا الضّالين وقال (١) آمين يجهر بها الإِمام والمأموم في صلاة الجهر فإِن لم يحسن الفاتحة وضاق الوقت عن تعلمها قرأ قدرها في عدد الحروف وقيل في عدد الآيات من غيرها، فإِن لم يحسن إِلا آية واحدة كررها بقدرها، فإِن لم يحسن شيئًا من القرآن لم يجز أن يترجم عنه بلغة أخرى ولزمه أن يقول:
"سبحان الله والحمد لله ولا إِله إِلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إِلا بالله العلي العظيم" فإِن لم يحسن إِلا بعض ذلك كرره بقدرها، فإِن لم يحسن شيئًا من الذكر وقف بقدر القراءة.
[ويستحب أن يسكت الإِمام عقب قراءة الفاتحة سكتة يستريح فيها ثم (٢)] يقرأ بعد الفاتحة سورة تكون في الصبح من طوال المفصل وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه. ويجهر الإِمام بالقراءة في الصبح والأولَيَيْنِ (٣) من المغرب والعشاء. وإِن قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان ﵁ لم تصح صلاته. وعنه تصح. ثم يرفع يديه ويركع مكبرًا فيضع يديه على ركبتيه ويمد ظهره مستويًا ويجعل رأسه حيال ظهره لا يرفعه ولا يخفضه. ويجافي مرفقيه عن جنبيه، وقدر الإِجزاء بالانحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه، ثم يقول سبحان ربي العظيم ثلاثًا وهو أدنى الكمال، ثم يرفع رأسه قائلًا: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه. فإِذا قام قال: ربنا ولك
_________________
(١) في "ش" قال.
(٢) ما بين الرقمين ليس في "ش" واستدرك من "ط".
(٣) (الأوليين) سقطت من المتن في "ش" واستدركت في الهامش وفوق السطر إِشارة تدل على مكان سقوطها منه.
[ ٥٠ ]
الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد. فإِن كان مأمومًا لم يزد على ربنا ولك الحمد إِلا عند أبي الخطاب، ثم يكبر ويخرّ ساجدًا ولا يرفع يديه، فيضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه ويكون على أطراف أصابعه. والسجود على هذه الأعضاء واجب إِلا الأنف على إِحدى الروايتين. ولا يجب عليه مباشرة المصلى بشيء منها إِلا الجبهة على إِحدى الروايتين. ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، ويضع يديه حذو منكبيه، ويفرق بين ركبتيه، ويقول سبحان ربي الأعلى ثلاثًا ثم يرفع رأسه مكبرًا ويجلس مفترشًا يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى، ثم يقول رب اغفر لي ثلاثًا، ثم يسجد الثانية كالأولى، ثم يرفع رأسه مكبرًا ويقوم على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه إِلا أن يشق عليه فيعتمد بالأرض. وعنه يجلس جلسة الاستراحة على قدميه وإِليتيه ثم ينهض. ثم يصلي الثانية كالأولى (١) إِلا في تكبيرة الإِحرام والاستفتاح، وفي الاستعاذة روايتان، ثم يجلس مفترشًا ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى يقبض منها الخنصر والبنصر ويحلق الإِبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة في تشهده مرارًا ويبسط اليسرى على الفخذ اليسرى ثم يتشهد فيقول:
التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إِله إِلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، هذا التشهد الأول، ثم يقول:
اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إِبراهيم إِنك حميد مجيد [وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إِبراهيم إِنك حميد مجيد (٢)]. وإِن شاء قال كما صليت على إِبراهيم
_________________
(١) كذا في "ط" وفي الأصلين "م" و"ش" كذلك.
(٢) ما بين الرقمين مستدرك على هامش "م" و"ش".
[ ٥١ ]
وعلى (١) آل إِبراهيم وكما باركت على إِبراهيم وآل إِبراهيم.
ويستحب أن يتعوذ فيقول أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال. وإِن دعا بما ورد في الأخبار فلا بأس. ثم يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك، فإِن لم يقل ورحمة الله لم يجزئه. وقال القاضي: يجزئه ونصّ عليه أحمد في صلاة الجنازة وينوي بسلامة الخروج من الصلاة فإِن لم ينو جاز، وقال ابن حامد تبطل صلاته. وإِن كان في مغرب أو رباعية نهض مكبرًا إِذا فرغ من التشهد الأول وصلى الثالثة والرابعة مثل الثانية إِلا أنه لا يجهر ولا يقرأ شيئًا بعد الفاتحة.
ثم يجلس في التشهد الثاني متوركًا يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما (٢) عن يمينه ويجعل إِليتيه على الأرض. والإِمرأة (٣) في ذلك كالرجل إِلا أنها تجمع نفسها في الركوع والسجود وتجلس متربعة أو تسدل رجليها فتجعلهما في جانب يمينها. وهل يسن لها رفع اليدين؟ على روايتين.