وإِذا أجدبت الأرض وقحط المطر فزع الناس إِلى الصلاة. وصفتها في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد. وإِذا أراد الإِمام الخروج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم والصيام والصدقة وترك التشاحن ويعدهم يومًا يخرجون فيه ويتنظف لها ولا يتطيب ويخرج متواضعًا متخشعًا متذللًا متضرعًا ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ ويجوز خروج الصبيان. وقال ابن حامد (٢) يستحب. وإِن خرج أهل الذمة لم يمنعوا ولم يختلطوا بالمسلمين فيصلي بهم، ثم يخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الايات التي فيها الأمر به، ويرفع يديه فيدعو بدعاء النبي - ﷺ -:
اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا هنيئًا مريئًا غدقًا مجللًا سحًا عامًا طبقًا دائمًا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة، لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق، اللهم إِن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إِلا إِليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدرَّ لنا
_________________
(١) سقط هذا الباب من "م" أيضًا وأثبت هو وسابقه كما في "ش".
(٢) هو الحسن بن حامد بن علي البغدادي أبو عبد الله، إمام الحنابلة في زمانه. مات سنة (٤٠٣) هـ. انظر ترجمته في "المنهج الأحمد" (٢/ ٣١٤) و"شذرات الذهب" (٥/ ١٧).
[ ٧٣ ]
الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا مِنْ بركاتك، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعُرْي واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إِنا نستغفرك إِنك كنت غفارًا فأرسل السماء علينا مدرارًا.
ويستقبل القبلة في أثناء الخطبة ويحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن ويفعل النَّاسُ كذلك ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم ويدعو سرًا حال استقبال القبلة فيقول:
اللهم إِنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إِجابتك وقد دعونا كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا.
فإِن سقوا وإِلا عادوا ثانيًا وثالثًا. وإِن سقوا قبل خروجهم شكروا الله تعالى وسألوه المزيد من فضله.
وينادى لها الصلاة جامعة. وهل من شرطها إِذن الإِمام؟ على روايتين. ويستحب أن يقف في أول المطر ويخرج رحله وثيابه ليصيبها. وإِذا زادت المياه فخيف منها استحب أن يقول:
اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦].
* * *
[ ٧٤ ]