الحمد لله ربِّ العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا ورسولنا وقدوتنا وقرَّة أعيننا محمد وعلى آله وأصحابه الطَّيبين الطاهرين.
وبعد: فإن كتاب "المقنع في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني" من أفضل كتب المذهب الحنبلي المختصرة، وقد صنَّفه الإمام العلاَّمة الفقيه موفق الدين بن قدامة المقدسي كبير فقهاء المقادسة في الشام في عصره، وأصبح العمدة في شؤون تدريس المذهب لفترة طويلة من الوقت، وكتبت له الشهرة فقام بشرح ألفاظه شرحًا وافيًا الإمام شمس الدِّين محمد بن أبي الفتح البعلي وذلك في كتابه "المطلع على ألفاظ المقنع" (١). وقد اطلعنا على الطبعات السابقة من كتاب "المقنع" ونظرنا في الجهود المبذولة في إخراجها، ورأينا أنه لا بد من إعادة إخراج الكتاب إخراجًا جديدًا محققًا تحقيقًا علميًا وفق مناهج التحقيق المتعارف عليها بين جماهير المحقّقين المتقنين في أيامنا. وللقيام بذلك كان لا بد لنا من البحث عن أصول خطية للكتاب، فوفقنا إلى الحصول على نسختين خطيتين من الكتاب من خزانة المصورات الخطية بمعهد المخطوطات العربية، وكلتاهما مما صوَّره
_________________
(١) وقد قمنا بتحقيقه، وهو تحت الطبع، وسيصدر قريبًا إن شاء الله تعالى.
[ ١٣ ]
المعهد من مكتبة شستربتي في دبلن بأيرلندا، وقابلنا النسخة المتوافرة بين أيدينا مما طبع من الكتاب سابقًا -وهي مصورة دار الكتب العلمية ببيروت عن الطبعة الصادرة منذ سنوات طويلة في مصر بعنايه الأستاذ الشيخ محمد حامد الفقي رئيس جماعة أنصار السُّنَّة المحمدية بالقاهرة- على النسختين الخطيتين، وأثبتا الفروق الجوهرية فيما بين النسخ الثلاثة، وتثبّتنا من صحة نصوص الكتاب، وضبطنا نصوصه بما يوافق صواب ما جاء في النسخ الثلاثة، وقد رمزنا للنسخة الجيدة من المخطوطتين بحرف (ش) وللنسخة المساعدة بحرف (م) وللنسخة المطبوعة بحرف (ط) مما أشير إليه من الفروق في حواشي الكتاب.
ثم قمنا في عملنا بالتحقيق بما يلي:
١ - ضبط المشكل أمره من النصوص وتفصيلها.
٢ - ترقيم الآيات الواردة في تصانيف النصوص.
٣ - تخريج الأحاديث التي استشهد بها المؤلف مع بيان ما قاله العلماء المُحدِّثون في الحكم عليها.
٤ - التعريف بالأعلام.
٥ - ردّ النقول إلى مصادرها ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا.
٦ - إعداد فهرس للمصادر والمراجع المعتمدة في تحقيق الكتاب وآخر لموضوعات الكتاب.
هذا ما قمنا به في تحقيقنا للكتاب، فإن أحسنا فذلك مما عملنا له جاهدين، وإن أخطانا ووهمنا فذلك شأن الناس في كل زمان ومكان، من الوقوع في التقصير والوهم.
وختامًا نتوجه بشكرنا الجزيل للأستاذ المحدِّث المحقِّق الفقيه الشيخ
[ ١٤ ]
عبد القادر الأرناؤوط خادم السُّنَّة النبوية بدمشق الشام، لتفضله بالتقديم للكتاب والتعريف بمؤلفه، فجزاه الله تعالى خيرًا ونفع طلبة العلم من المسلمين به.
ولمن كان السبب في طبع الكتاب وإخراجه في طبعته الجديدة هذه، والتي نرجو مخلصين أن تحظى بالقبول من العلماء وطلبة العلم إن شاء الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.
دمشق في الأول من شهر ربيع الأول لعام ١٤٢١ هـ.
المحققان
* * *
[ ١٥ ]
راموز الصفحة الأولى من مصورة النسخة (ش) المعتمدة في تحقيق الكتاب وإخراجه
[ ١٧ ]
راموز الصفحة الأخيرة من مصورة النسخة (ش) المعتمدة في تحقيق الكتاب وإخراجه
[ ١٨ ]
راموز الصفحة الأولى من مصورة النسخة (م) المعتمدة في تحقيق الكتاب وإخراجه
[ ١٩ ]
راموز الصفحة الأخيرة من مصورة النسخة (م) المعتمدة في تحقيق الكتاب وإخراجه
[ ٢٠ ]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ