الهدي ك ما يهدى للحرم ويذبح فيه من نعم وغيرها، سمي بذلك لأنه يهدي إلى الله سبحانه تعالى.
والأضحية بضم الهمزة وكسرها: ما يذبح في البيوت يوم العيد وأيام التشريق تقربا إلى الله.
وأجمع المسلمون على مشروعيتهما.
قال العلامة ابن القيم: "القربان للخالق يقوم مقام الفدية للنفس والمستحقة للتلف، وقال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾، فلم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعا في جميع الملل" انتهى.
وأفضل الهدي الإبل، ثم البقر، إن أخرج كاملًا؛ لكثرة الثمن، ونفع الفقراء، ثم الغنم.
وأفضل كل جنس أسمنه ثم أغلاه ثمنا؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب﴾ .
ولا يجزئ إلا جذع الضأن، وهو ما تم له ستة أشهر، والثني مما سواه من إبل وبقر ومعز، والثني من الإبل ما تم له خمس سنين،
[ ١ / ٤٤٩ ]
ومن البقر ما تم له سنتان ومن المعز ما تم له سنة.
وتجزئ الشاة في الهدي عن واحد، وفي الأضحية تجزئ عن الواحد وأهل بيته، وتجزئ البدنة والبقرة في الهدي والأضحية عن سعة؛ لقول جابر: "أمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة في واحد منهما"، رواه مسلم.
وقال أبو أيوب ﵁: "كان الرجل في عهد رسول الله ﷺ يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون"، رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه، والشاة أفضل من سبع البدنة والبقرة.
ولا يجزئ في الهدي والأضحية إلا السليم من المرض ونقص الأعضاء ومن الهزال؛ فلا تجزئ العوراء بينة العور، ولا العمياء، ولا العجفاء وهي الهزيلة التي لا مخ فيها، ولا العرجاء التي لا تطيق المشي مع الصحيحة، ولا الهتماء التي ذهبت ثناها من أصلها، ولا الجداء التي نشف ضرعها من اللبن بسبب كبر سنها، ولا تجزئ المريضة البين مرضها؛ لحديث البراء بن عازب؛ قال: قام فينا رسول الله ﷺ، فقال: "أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي"، رواه أبو داود والنسائي.
[ ١ / ٤٥٠ ]
ووقت ذبح هدي التمتع والأضاحي بعد صلاة العيد إلى آخر أيام التشريق على الصحيح.
ويستحب أن يأكل من هديه إذا كان هدي تمتع أن قران ومن أضحيته ويهدي ويتصدق؛ أثلاثا؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ .
وأما هدي الجبران، وهو ما كان عن فعل محظور من محظورات الإحرام أو عن ترك واجب؛ فلا يأكل منه شيئا.
ومن أراد أن يضحي؛ فإنه إذا دخلت عشر ذي الحجة؛ لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا إلى ذبح الأضحية لقوله ﷺ: "إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي؛ فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا، حتى يضحي"، رواه مسلم.
فإن فعل شيئا من ذلك؛ استغفر الله، ولا فدية عليه.
[ ١ / ٤٥١ ]
ويسن تحسين الاسم؛ لقوله ﷺ: "إنكم تدعون بأسمائكم وأسماء آبائكم؛ فأحسنوا أسمائكم"، رواه أبو داود.
وكان ﷺ يحب الاسم الحسن، ويحرم تعبيده لغير الله؛ كأن يسمى عبد الكعبة، وعبد النبي، وعبد المسيح، عبد علي، وعبد الحسين.
قال الإمام ابن حزم ﵀: "اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله؛ كعبد عمر، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب"؛ لأنه إخبار؛ كبني عبد الدار وعبد شمس، ليس من باب إنشاء التسمية بذلك، وتكره التسمية بالأسماء غير المناسبة؛ كالعاصي، وكليب، وحنظلة، ومرة، وحزن، وقد كره النبي ﷺ مباشرة الاسم القبيح من الأشخاص والأماكن، وقال ﷺ: "إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن"، رواه مسلم وغيره؛ فينبغي الاهتمام باختيار الاسم
[ ١ / ٤٥٤ ]
الحسن للمولود، وتجنب الأسماء المحرمة والمكروهة؛ لأن ذلك من حق الولد على والده.
ويجزئ في العقيقة ما يجزئ في الأضحية من حيث السن والصفة، فيختار السليمة من العيب والأمراض، والكاملة في خلقتها المناسبة في سنها وسمنها، ويستحب أن يأكل منها ويهدي ويتصدق؛ أثلاثا كالضحية.
وتخالف العقيقة الأضحية في كونها لا يجزئ فيها شرك من دم؛ فلا تجزئ فيها بدنة ولا بقرة إلا كاملة؛ لأنها فدية عن النفس؛ فلا تقبل التشريك، ولم يرد فيها تشريك، حيث لم يفعله النبي ﷺ، ولا أحد من الصحابة.
وينبغي العناية بأمر المولود بما يصلحه وينشئه على الأخلاق الفاضلة ويكون سببا في صلاحه، فيحتاج الطفل إلى العناية بأمر خلقه، فإنه ينشأ على ما عوده المربي، قال الشاعر:
وينشأ ناشىء الفتيان منا على ما كان عودة أبوه
فيصعب عليه في كبره تلاقي ذلك، ولهذا تجد بعضا أو كثيرًا من الناس منحرفة أخلاقهم بسبب التربية التي نشؤوا عليها.
فيجب أن يجنب الطفل مجالس اللهو والباطل وقرناء السوء،
[ ١ / ٤٥٥ ]
ويجب أن يكون البيت الذي ينشأ فيه بيئة صالحة؛ لأن البيت بمثابة المدرسة الأولى؛ بما فيه من الوالدين وأفراد الأسرة، فيجب إبعاد وسائل الشر والفساد عن البيوت، خصوصا في هذا الزمان الذي كثرت فيه فيه وسائل الشرن وامتلأت بها غالب البيوت؛ إلا من ﵀؛ فيجب الحذر من ذلك.
كما يجب تنشئة الطفل على العبادة والطاعة واحترام الدين والعناية بالقرآن ومحبته؛ لأنه من أعظم وسائل السعادة في الدنيا والآخرة.
وبالجملة؛ يجب على والد الطفل والمتولي شأنه أن يكون قدوة صالحة في أخلاقه وسلوكه وعادته، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
[ ١ / ٤٥٦ ]