صلاة العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وقد كان المشركون يتخذون أعيادًا زمانية ومكانية، فأبطلها الإسلام، وعوض عنها عيد الفطر وعيد الأضحى، شكرًا لله تعالى على أداء هاتين العبادتين العظيمتين: صوم رمضان، وحج بيت الله الحرام.
وقد صح عن النبي ﷺ؛ أنه لما قدم المدينة، وكان لأهلها يومان يلبون فيهما؛ قال ﷺ: "قد أبدكم الله بهما خيرًا منهما؛ يوم النحر، ويوم الفطر".
فلا تجوز الزيادة على هذين العيدين بإحداث أعياد أخرى كأعياد الموالد وغيرها؛ لأن ذلك زيادة على ما شرعة الله، واتباع في الدين، ومخالفة لسنة سيد المرسلين، وتشبه بالكافرين، سواء سميت أعيادًا
[ ١ / ٢٦٦ ]
أو ذكريات أو أياما أو أسابيع أو أعواما، كل ذلك ليس من الإسلام، بل هو من فعل الجاهلية، وتقليد للأمم الكفرية من الدول الغربية وغيرها، وقد قال ﷺ: "من تشبه بقوم؛ فهو منهم"، وقال ﷺ: "إن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة".
نسأل الله أن يرينا الحق حقّا ويرزقنا إتباعه، أن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.
وسمى العيد عيدًا لأنه يعود ويتكرر كل عام، ولأنه يعود بالفرح والسرور، ويعود الله فيه بالإحسان على عباده على إثر أدائهم لطاعته بالصيام والحج.
والدليل على مشروعية صلاة العيد: قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، وقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾، وكان النبي ﷺ والخلفاء من بعده يداومون عليها.
وقد أمر النبي ﷺ بها حتى النساء، فيسن للمرأة حضورها غير متطيبة ولا لابسة لثياب زينة أو شهرة؛ لقوله ﵊:
[ ١ / ٢٦٧ ]
"وليخرجن تفلات، ويعتزلن الرجال، ويعتزل الحيض المصلى"، قالت أم عطية ﵂: "كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى تخرج البكر من خدرها، وحتى تخرج الحيض، فيكن خلف الناس، فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم؛ يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته".
والخروج لصلاة العيد وأداء صلاة العيد على هذا النمط المشهود من الجميع فيه إظهار لشعار الإسلام؛ فهي من أعلام الدين الظاهرة، وأول صلاة صلاها النبي ﷺ للعيد يوم الفطر من السنة الثانية من الهجرة. ولم يزل ﷺ يواظب عليها حتى فارق الدنيا صلوات الله وسلامه عليه، واستمر عليها المسلمون خلف من سلف، فلو تركها أهل بلد من استكمال شروطها فيهم؛ قاتلهم الإمام؛ لأنها من أعلام الدين الظاهر؛ كالأذان.
وينبغي أن يؤدى صلاة العيد في صحراء قريبة من البلد؛ لأن النبي ﷺ كان يصلي العيدين في المصلى الذي على باب المدينة؛ فعن أبي سعيد: "كان النبي ﷺ يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى"، متفق عليه،
[ ١ / ٢٦٨ ]
ولم ينقل أنه صلاها في المسجد لغير عذر، ولن الخروج إلى الصحراء أوقع لهيبة المسلمين والإسلام، وأظهر لشعائر الدين، ولا مشقة في ذلك؛ لعدم تكرره؛ بخلاف الجمعة؛ إلا في مكة المشرفة؛ فإنها تصلى في المسجد الحرام.
ويبدأ وقت صلاة العيد إذا ارتفعت الشمس بعد طلوعها قدر رمح؛ لأنه الوقت الذي كان النبي ﷺ يصليها فيه، ويمتد وقتها إلى زوال الشمس.
فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال؛ صلوا من الغد قضاء؛ لما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار؛ قالوا: "غم علينا هلال شوال، فأصبحنا صياما، فجاء ركب في آخر النهار، فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي ﷺ أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا غدًا لعيدهم" رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وحسنه، وصححه جماعة من الحفاظ، فلو كانت تؤدى بعد الزوال؛ لما أخرها النبي ﷺ إلى الغد، ولأن صلاة العيد شرع لها الاجتماع العام؛ فلا بد أن يسبقها وقت يتمكن الناس من التهيؤ لها.
ويسن تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر؛ لما روى الشافعي مرسلًا؛ أن النبي ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم: أن عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس. وليتسع وقت التضحية بتقديم
[ ١ / ٢٦٩ ]
الصلاة في الأضحى، وليتسع الوقت لإخراج زكاة الفطر قبل صلاة الفطر.
ويسن أن يأكل قبل الخروج لصلاة الفطر تمرات، وأن لا يطعم يوم النحر حتى يصلى؛ لقول بريدة: "كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي"، رواه أحمد وغيره.
قال الشيخ تقي الدين: "لما قدم الله الصلاة على النحر في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، وقدم التزكي على الصلاة في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾؛ كانت السنة أن الصدقة قبل الصلاة في عيد الفطر، وأن الذبح بعد الصلاة في عيد النحر.
ويسن التبكير في الخروج لصلاة العيد؛ ليتمكن من الدنو من الإمام، وتحصل له فضيلة انتظار الصلاة، فيكثر ثوابه.
ويسن أن يتجمل المسلم لصلاة العيد بلبس أحسن الثياب؛ لحديث جابر: "كانت للنبي ﷺ حلة يلبسها في العيدين ويوم الجمعة"، رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، وعن ابن عمر أنه كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه، رواه البيهقي بإسناد جيد.
[ ١ / ٢٧٠ ]
ويشترط لصلاة العيد الاستيطان؛ بأن يكون الذين يقيمونها مستوطنين في مساكن مبنية بما جرت العادة بالبناء به؛ كما في صلاة الجمعة؛ فلا تقام صلاة العيد إلا حيث يسوغ إقامة صلاة الجمعة؛ لأن النبي ﷺ وافق العيد في حجته، ولم يصلها، وكذلك خلفاؤه من بعده.
وصلاة العيد ركعتان قبل الخطبة؛ لقول ابن عمر: "كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يصلون العيدين قبل الخطبة"، متفق عليه، وقد استفاضت السنة بذلك وعليه عامة أهل العلم، قال الترمذي: "والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم؛ أن صلاة العيدين قبل الخطبة".
وحكمة تأخير الخطبة عن صلاة العيد وتقديمها على صلاة الجمعة: أن خطبة الجمعة شرط للصلاة، والشرط مقدم على المشروط؛ بخلاف خطبة العيد؛ فإنها سنة.
وصلاة العيدين ركعتان بإجماع المسلمين، وفي "الصحيحين" وغيرهما عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما، وقال عمر: "صلاة الفطر والأضحى ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم ﷺ، وقد خاب من افترى"، رواه أحمد وغيره.
[ ١ / ٢٧١ ]
ولا يشرع لصلاة العيد أذان ولا إقامة؛ لما روى مسلم عن جابر: "صليت مع النبي ﷺ العيد مرة ولا مرتين، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة؛ بغير أذان ولا إقامة".
ويكبر في الركعة الأولى بعد تكبيرة الإحرام والاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ست تكبيرات؛ فتكبيرة الإحرام ركن، لابد منها، لا تنعقد الصلاة بدونها، وغيرها من التكبيرات سنة، ثم يستفتح بعدها؛ لأن الاستفتاح في أول الصلاة، ثم يأتي بالتكبيرات الزوائد الست، ثم يتعوذ عقب التكبيرة السادسة؛ لأن التعوذ للقراءة، فيكون عندها، ثم يقرأ.
ويكبر في الركعة الثانية قبل القراءة خمس تكبيرات غير تكبيرة الانتقال؛ لما روى أحمد عن عمروا بن شعيب عن أبيه عن جده؛: "أن النبي ﷺ كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة؛ سبعا في الأولى، وخمسا في الآخرة"، وإسناده حسن.
وروى غير ذلك في عدد التكبيرات: قال الإمام أحمد ﵀: "اختلف أصحاب النبي ﷺ في التكبير، وكله جائز".
ويرفع يديه مع كل تكبيرة؛ لأنه ﷺ كان يرفع يديه مع التكبير.
[ ١ / ٢٧٢ ]
ويسن أن يقول بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرًا، لقول عقبة بن عامر: سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد؟ قال: "يحمد الله، ويثني عليه، ويصلى على النبي ﷺ".
ورواه البيهقي بإسناده عن ابن مسعود قولًا وفعلًا.
وقال حذيفة: "صدق أبو عبد الرحمن".
وإن أتى بذكر غير هذا فلا بأس؛ لأنه ليس فيه ذكر معين.
قال ابن القيم: "كان يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات" اهـ.
وإن شك في عدد التكبيرات؛ بنى على اليقين، وهو الأقل.
وإن نسى التكبير الزائد حتى شرع في القراءة؛ سقط؛ لأنه سنة فات محلها.
وكذا إذا أدرك المأموم الإمام بعدما شرع في القراءة؛ لم يأت بالتكبيرات الزوائد، أو أدركه راكعا، فإنه يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يركع، ولا يشتغل بقضاء التكبير.
وصلاة العيد ركعتان، يجهر الإمام فيهما بالقراءة؛ لقول ابن عمر: "كان النبي ﷺ يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء"، رواه الدارقطني،
[ ١ / ٢٧٣ ]
وقد أجمع العلماء على ذلكن ونقله الخلف عن السلف، واستمر عمل المسلمين عليه.
ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، ويقرأ في الركعة الثانية بالغاشية؛ لقول سمرة: "إن النبي ﷺ كان يقرأ في العيدين ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ "، رواه أحمد.
أو يقرأ في الركعة الأولى ب ﴿ق﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ﴾
[ ١ / ٢٧٤ ]
أو نحو ذلك مما جاء في الأثر؛ كان حسنا، وكان قراءته في المجامع الكبار بالسور المشتملة على التوحيد والأمر والنهي والمبدأ والمعاد وقصص الأنبياء مع أممهم وما عامل الله به من كذبهم وكفر بهم وما حل بهم من الهلاك والشقاء ومن آمن بهم وصدقهم ما لهم من النجاة والعافية" انتهى.
فإذا سلم من الصلاة؛ خطب خطبتين، يجلس بينهما؛ لما روى عبيد الله بن عبيد الله بن عتبة؛ قال: "السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين، يفصل بينهما بجلوس"، رواه الشافعي، ولابن ماجه عن جابر: "خطب قائما، ثم قعد قعدة، ثم قام"، وفي الصحيح وغيره: "بدأ بالصلاة ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته" الحديث، ولمسلم: " ثم ينصرف، فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم".
[ ١ / ٢٧٥ ]
ويحثهم في خطبة عيد الفطر على إخراج صدقة الفطر، ويبين لهم أحكامها؛ من حيث مقدارها، ووقت إخراجها، ونوع المخرج فيها. ويرغبهم في خطبة عيد الأضحى في ذبح الأضحية، ويبين لهم أحكامها؛ لأن النبي ﷺ ذكر في خطبة الأضحى كثيرًا من أحكامها.
وهكذا ينبغي للخطباء أن يركزوا في خطبهم على المناسبات؛ فيبينوا للناس ما يحتاجوه إلى بيانه في كل وقت بحسبه بعد الوصية بتقوى الله والوعظ والتذكير، لا سيما في المجامع العظيمة والمناسبات الكريمة؛ فإنه ينبغي أن تضمن الخطبة ما يفيد المستمع ويذكر الغافل ويعلم الجاهل.
وينبغي حضور النساء لصلاة العيد؛ كما سبق بيانه، وينبغي أن توجه إليهن موعظة خاصة ضمن خطبة العيد؛ لأنه ﷺ لما رأى أنه لم يسمع النساء؛ أتاهن، فوعظهن، وحثهن على الصدقة، وهكذا ينبغي أن يكون للنساء نصيب من موضوع خطبة العيد؛ لحاجتهن إلى ذلك وإقتداء بالنبي ﷺ.
ومن أحكام صلاة العيد: أنه يكره التنفل قبلها وبعدها في
[ ١ / ٢٧٦ ]
موضعها، حتى يفارق المصلي؛ لقول ابن عباس ﵄: "خرج النبي ﷺ يوم عيد؛ فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما"، متفق عليه، ولئلا يتوهم أن لها راتبة قبلها أو بعدها.
قال الإمام أحمد: "أهل المدينة لا يتطوعون قبلها ولا بعدها".
وقال الزهراني: "لم أسمع أحدًا من علمائنا يذكر أن أحدًا من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها، وكان ابن مسعود وحذيفة ينهيان الناس عن الصلاة قبلها".
فإذا رجع إلى منزله؛ فلا بأس أن يصلي فيه؛ لما روى أحمد وغيره: "أن النبي ﷺ كان إذا رجع إلى منزله؛ صلى ركعتين".
ويسن لمن فاتته صلاة العيد أو فاته بعضها قضاؤها على صفتها؛ بأن يصليها ركعتين؛ بتكبيراتها الزوائد؛ لأن القضاء يحكي الأداء، ولعموم قوله ﷺ: "فما أدركتم؛ فصلوا؛ وما فاتكم؛ فأتموا"، فإذا فاتته ركعة مع الإمام؛ أضاف إليها أخرى، وإن جاء والإمام يخطب؛ جلس لاستماع الخطبة، فإذا انتهت؛ صلاها قضاء، ولا بأس بقضائها متفردًا أو مع جماعة.
ويسن في العيدين التكبير المطلق، وهو الذي لا يتقيد بوقت يرفع به صوته؛ إلا الأنثى؛ فلا تجهر به، فيكبر في ليلتي العيدين، وفي كل
[ ١ / ٢٧٧ ]
عشر ذي الحجة لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾، ويجهر به في البيوت والأسواق والمساجد وفي كل موضع يجوز فيه ذكر الله تعالى، ويجهر به في الخروج إلى المصلى؛ لما أخرجه الدارقطني وغيره عن ابن عمر: "أنه إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير، حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام"، وفي "الصحيح": "كنا يؤمر بإخراج الحيض، فيكبرن بتكبيرهم"، ولمسلم: "يكبرن مع الناس"؛ فهو مستحب لما فيه من إظهار شعائر الإسلام.
والتكبير في عيد الفطر آكد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾؛ فهو في هذا العيد آكد؛ لأن الله أمر به.
ويزيد عيد الأضحى بمشروعية التكبير المقيد فيه، وهو التكبير الذي شرع عقب كل صلاة فريضة في جماعة، فيلتفت الإمام إلى المأمومين، ثم يكبر ويكبرون، لما رواه الدارقطني وابن أبي شيبة وغيرهما من حديث جابر: "أنه كان ﷺ إذا صلى الصبح من غداة عرفة؛ يقول: الله أكبر " الحديث.
[ ١ / ٢٧٨ ]
ويبتدأ التكبير المقيد بأدبار الصلوات في حق غير المحرم من صلاة الفجر يوم عرفة إلى عسر آخر أيام التشريق، وأما المحرم؛ فيبتدئ التكبير المقيد في حقه من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق؛ لأنه قبل ذلك مشغول بالتلبية.
روى الدارقطني عن جابر: "كان النبي ﷺ يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات"، وفي لفظ: "وكان إذا صلى الصلح من غداة عرفة؛ أقبل على أصحابه فيقول: مكانكم، ويقول: الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد".
وقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَات﴾، وهي أيام التشريق.
وقال الإمام النووي: "هو الراجح وعليه العمل في الأمصار".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أصح الأقوال في التكبير الذي عليه الجمهور من السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة: أن يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة؛ لما في "السنن": "يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب وذكر لله"،
[ ١ / ٢٧٩ ]
وكون المحرم يبتدئ التكبير المقيد من صلاة الظهر يوم النحر؛ لأن التلبية تقطع برمي جمرة العقبة، ووقت رمي جمرة العقبة المسنون ضحى يوم النحر، فكان المحرم فيه كالمحل، فلو رمى جمرة العقبة قبل الفجر؛ فلا يبتدئ التكبير إلا بعد صلاة الظهر أيضا؛ عملًا على الغالب" انتهى.
وصفة التكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
ولا بأس بتهنئة الناس بعضهم بعضا؛ بأن يقول لغيره: تقبل الله منا ومنك.
فال شيخ الإسلام ابن تيمية: "قدر روى عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه، ورخص فيه الأئمة كأحمد وغيره" اه.
والمقصود من التهنئة التودد وإظهار السرور.
وقال الإمام أحمد: "لا أبتدئ به، فإن ابتدأني أحد؛ أجبته".
وذلك لأن وجوب التحية واجب، وأما الابتداء بالتهنئة؛ فليس سنة مأمورًا بها، ولا هو أيضا مما نهي عنه، ولا بأس بالمصافحة في التهنئة.
[ ١ / ٢٨٠ ]