لم يجتمع لأسرةٍ من الفضل والعلم وخدمة المذهب الحنبلي ما اجتمع لأسرة بيت المنجى في عصرهم، فقد تولى أبناؤها القضاء والتدريس والإفتاء، كما أنهم تعاقبوا على مشيخة المدرسة المسمارية التي بناها الشيخ مسمار الهلالي الحوراني المقرئ (١) (ت ٥٤٦ هـ) لوجيه الدين أسعد بن المنجى وجعلها وقفًا عليه وعلى ذريته (٢). وصنفوا التصانيف النافعة.
فجده الإمام العلامة شيخ الحنابلة وجيه الدين أبو المعالي أسعد بن المنجى بن أبي المنجى بركات بن المؤمل.
ولد سنه تسع عشرة وخمسمائة.
تفقه في دمشق على شرف الإسلام عبدالوهاب ابن أبي الفرج الحنبلي، ثم رحل إلى بغداد فتفقه على الشيخ عبدالقادر الجيلي، والشيخ أحمد الحربي.
وسمع من أبي الفضل الأُرموي، وأنوشتكين الرَّضواني، وأبي جعفر أحمد ابن محمد العباسي، وسمع بدمشق من نصر بن مقاتل، وطائفة.
روى عنه الشيخ موفق الدين ابن قدامة، وابن خليل، والضياءُ، والحافظ المُنذري، والشهاب القوصي، وابن أبي عمر، والفخر ابن البخاري، وجماعة.
وله شعر جيد، ومعرفة تامة، وجَلالة وافرة.
وله تصانيف، منها: كتاب «الخلاصة» في الفقه في مجلد، وكتاب «العمدة» في الفقه أصغر منه، وكتاب «النهاية في شرح الهداية» في بضعة عشر مجلدا.
وولي قضاء حَرّان في دولة الملك نور الدين.
توفي في جمادى الآخرة سنة ست وستمائة (٣).
_________________
(١) ر الدارس ٢: ١١٤.
(٢) سير أعلام النبلاء للذهبي ٢١: ٤٣٧.
(٣) ر الذيل على طبقات الحنابلة: ٢: ٤٩ - ٥٠، والمنهج الأحمد: ٣٢٢، ومختصره: ٩٣، والمقصد الأرشد: ١: ٢٧٩، وسير أعلام النبلاء: ٢١: ٤٣٦ - ٤٣٧، والعبر: ٥: ١٧، والقلائد الجوهرية: ٢: ٤٢١، وشذرات الذهب: ٥: ١٨، والنجوم الزاهرة: ٦: ٩٩.
[ ١ / ١٠ ]
ووالده العلامة الشيخ عز الدين أبو الفتح عثمان بن أسعد.
ولد في محرم سنة سبع وستين وخمسمائة.
سمع بمصر من البوصيري ويعقوب بن الطفيل، وببغداد من ابن بوش وابن سكينة وغيره.
وسمع منه الحافظ ابن الحاجب وابن الحلوانية وولداه وجيه الدين وزين الدين والحسن بن الخلال.
وكان فقيها فاضلا معدلا، ودرس بالمسمارية نيابة عن أخيه.
وكان تاجرا ذا مال وثروة.
توفي في مستهل ذي الحجة سنة واحد وأربعين وستمائة (١).
وعمه العلامة شمس الدين أبو الفتوح عمر بن أسعد.
ولد بحران سنة سبع وخمسين وخمسمائة.
نشأ بها وتفقه على والده وسمع من عبدالوهاب بن أبي حبة وقدم دمشق فسمع بها من القاضي أبي سعد بن أبي عصرون وغيره، ورحل إلى العراق وخراسان، وسمع ببغداد، واشتغل بالخلاف على المحبر الشافعي، وأفتى ودرس، وكان عارفا بالقضاء بصيرا بالشروط والحكومات والمسائل الغامضات صدرا نبيلا، وولي قضاء حران قديما واستوطن دمشق، ودرس بالمسمارية، وحدث عنه البِرْزالي وابن العديم وغيرهما، وأجاز لابن الشيرازي.
توفي في سابع عشر ربيع الآخر سنة واحد وأربعين وستمائة. ودفن بسفح قاسيون (٢).
_________________
(١) ذيل طبقات الحنابة ٢: ٢٢٦، شذرات الذهب ٥: ٢١١ - ٢١٢.
(٢) شذرات الذهب ٥: ٢١٠ - ٢١١.
[ ١ / ١١ ]
وأما عن أولاده فقد خلّف كلًاّ من قاضي القضاة علاء الدين، وشرف الدين. وقد وليا بعده المدرسة المسمارية (١).
أما علاء الدين: فهو قاضي القضاة أبو الحسن علي بن المنجّى التنوخي.
ولد ليلة النصف من شعبان سنة سبع وسبعين وستمائة. سمع من الفخر علي، وطائفة فأكثر، ودرَّس في الصدرية والمسمارية، وولي القضاء. وكان خيّرًا عفيفًا زاهدًا (٢).
وأما شرف الدين: فهو أبو عبدالله محمد بن زين الدين المنجّى التنوخي.
ولد سنة خمس وسبعين وستمائة. سمع الحديث، ودرس، وأفتى. ودرس في المسمارية. وتوفي ليلة الاثنين رابع شوال سنة أربع وعشرين وسبعمائة (٣).