ولما بلغ الإمام الموفق العشرين من عمره رحل إلى مدينة السلام بغداد. موطن الأئمة الكرام والعلماء الأعلام لطلب العلم الشريف. وصحبه في هذه الرحلة الإمام الحافظ عبد الغني، فنزلا في مدرسة الإمام الشيخ عبدالقادر الجيلاني (١)، فلقيا منه
_________________
(١) هو الشيخ عبدالقادر بن أبي صالح موسى بن عبدالله الجيلي البغدادي. ولد بكيلان سنة ٤٧١، ورحل إلى بغداد شابا، فسمع بها الحديث من أبي غالب بن الباقلاني، وجعفر السراج، وأبي بكر بن سوسن، وابن بيان، وأبي طالب بن يوسف، وابن خشيش، وأبي الزيني، وتفقه على القاضي أبي سعد المخرامي، وأبي الخطاب الكَلْوَذاني. وقيل: إنه قرأ أيضا على ابن عقيل، والقاضي أبي الحسين، وبرع في المذهب والخلاف والأصول، وغير ذلك. قال عنه ابن السمعاني: إمام الحنابلة وشيخهم في عصره. فقيه صالح. ر ذيل طبقات الحنابلة ١: ٢٩١، والنجوم الزاهرة ٥: ٣٧١، وطبقات الشعراني ١: ١٠٨ - ١١٤، وفوات الوفيات ٢: ٢، والكامل ١١: ١٢١.
[ ١ / ١٨ ]
غاية الإكرام والعناية التامة. ولكنه ﵀ ما فتئ أن مات، ولم يدركا من أيامه سوى أربعين يومًا (١).
وكان الموفق يقرأ على الشيخ عبد القادر في «متن أبي القاسم الخرقي». والحافظ يقرأ في «الهداية» لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكَلْوَذاني.
وبعد موت الشيخ عبد القادر انتقلا إلى رباط النَّعّال. ولزم الموفق فقيه العراق ناصح الإسلام أبا الفتح نصر بن فتيان الشهير بابن المَنِّي.
وقد أقاما أربع سنين في بغداد.
ورحل إلى بغداد مرة أخرى سنة سبع وستين ومعه الشيخ العماد وأقاما سنة (٢).
وحج سنة أربع وسبعين وخمسمائة ولقي بمكة إمام الحنابلة بالحرم المكي العلامة الحافظ أبا محمد المبارك بن علي الطباخ البغدادي نزيل مكة المكرمة المتوفى سنة ٥٧٥ هـ فسمع منه.
قال الناصح ابن الحنبلي: ورجع [بعد حجه] مع وفد العراق إلى بغداد وأقام بها. واشتغلنا جميعا على الشيخ أبي الفتح. ثم رجع إلى دمشق واشتغل بتصنيف كتاب المغني في شرح الخرقي (٣).