ولد بجَمَّاعيل من عمل نابلس بفلسطين في شعبان سنة إحدى وأربعين وخمس مئة. ونشأ فيها نشأته الأولى، وكانت فلسطين قد توطدت فيها دعائم الإسلام بهزيمة الصليبيين على يد صلاح الدين الأيوبي ﵀.
وكان تام القامة، أبيض، مشرق الوجه، أدعج، كأن النور يخرج من وجهه لِحُسنه، واسع الجبين، طويل اللحية، قائم الأنف، مقرون الحاجبين، صغير الرأس، لطيف اليدين والقدمين، نحيف الجسم، مُمَتّعًا بحواسه (٣).
_________________
(١) مصادر ترجمته: البداية والنهاية: ١٣: ٩٩ - ١٠١، التكملة للمنذري ٣: ١٠٧، التقييد لابن نقطة: ٢: ٧٨، التاج المكلل للقِنَّوْجي ٢٢٩ - ٢٣١، التكملة لوفيات النقلة: ٣: ١٠٧، ذيل طبقات الحنابلة: ٢: ١٣٢ - ١٤٩، ذيل الروضتين لأبي شامة ١٣٩ - ١٤٢، سير أعلام النبلاء: ٢٢: ١٦٥ - ١٧٣، شذرات الذهب: ٥: ٨٨ - ٩٢، العبر: ٥: ٧٩، فوات الوفيات: ٢: ١٥٨ - ١٥٩، معجم البلدان ٢: ١١٣ - ١١٤، المختصر المحتاج إليه ٦: ١٣٤ - ١٣٥، دول الإسلام ٢: ٣٩، مرآة الزمان ٨: ٦٢٧ - ٦٣٠، مختصر المنهج الأحمد: ١٠١، مختصر طبقات الحنابلة: ٤٥، مختصر ذيل طبقات الحنابلة: ٥٦، مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي ٢: ٦٢٧ - ٦٣٠، معجم البلدان ٢: ١٦٠، المقصد الأرشد: ٢: ١٥، المنهج الأحمد: ٣٥٠، النجوم الزاهرة: ٦: ٢٥٦، كما أن الحافظ ضياء الدين المقدسي أفرد ترجمة للشيخ في جزئين. وكذلك أفردها الحافظ الذهبي ().
(٢) المصدر السابق ٢: ١٣٣.
(٣) سير أعلام النبلاء ٢٢: ١٦٦ - ١٦٧.
[ ١ / ١٧ ]
وكان والد الموفق الإمام أبو العباس أحمد بن محمد بن قدامة رئيس هذا البيت المبارك. والشجرة الطيبة الطاهرة. وهو من أهل العلم والفضل والصلاح والزهد. وكان خطيب جمّاعيل.
هاجر إلى دمشق مع أخيه الشيخ أبي عمر وابن خالتهما الحافظ عبدالغني بن عبدالواحد الجماعيلي وابن أختهما الضياء صاحب المختارة وبنوهم وذووهم. وله عشر سنين. ونزلوا هناك في مسجد يعرف بمسجد أبي صالح ظاهر الباب الشرقي.
ثم انتقلوا بعد سنتين إلى سفح قاسيون من صالحية دمشق التي عناها ابن قاضي الجبل بقوله:
الصالحية جنة والصالحون بها أقاموا
فعلى الديار وأهلها مني التحية والسلام
وأنشأوا لهم حيًا في سفحه، وأصبحت لهم فيها مكانة مرموقة في العلم والإمامة والصلاح. فقصدهم طلبة العلم من فلسطين وغيرها وانضموا إلى حلقتهم.
وكان الموفق في هذه المدة مشتغلًا بحفظ القرآن، ومبادئ العلوم، ومتون فقه المذهب. ومنها مختصر الإمام أبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي المتوفى بدمشق سنة ٣٣٤ هـ.