وكان ﵀ في أصح الروايتين عنه يرى أنه حجة، فقد روى عنه أبو داود قوله: ما أجبت في مسألة إلا بحديث عن رسول الله - ﷺ - إذا وجدت في ذلك السبيل إليه، أو عن الصحابة أو عن التابعين. فإذا وجدت
_________________
(١) مسلم برقم ٣٤٩ والترمذيُّ برقم ١٠٨ - ١٠٩.
(٢) إعلام الموقعين ١/ ٢٩ - ٣٠.
(٣) المرجع السابق ١/ ٣٠ - ٣١.
(٤) البخاري ٥/ ١٨٧ تعليقًا ووصلها الشافعي والبيهقيُّ والطبرانيُّ والحاكم وابن جرير قاله ابن حجر في فتح الباري.
(٥) الموطأ ٤/ ٢٠١ وانظر أيضًا فتح الباري ١٢/ ٢٠٠.
(٦) إعلام الموقعين ١/ ٣٠.
[ ١ / ٢٤ ]
عن رسول الله - ﷺ - لم أعدل إلى غيره، فإذا لم أجد عن رسول الله - ﷺ - فعن الخلفاء الأربعة الراشدين المهديين، فإذا لم أجد عن الخلفاء فعن أصحاب رسول الله - ﷺ - الأكابر فالأكابر، وإذا لم أجد فعن التابعين وعن تابعي التابعين. وما بلغني عن رسول الله - ﷺ - حديث له ثواب إلا عملت به رجاء ذلك الثواب ولو مرة واحدة (١).
وهذا اختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
قال ابن القيم: الأصل الثاني من أصول فتاوى الإمام أحمد ما أفتى به الصحابة، فإذا وجد لبعضهم فتوى لا يُعْرَفُ له مخالف منهم فيها لم يعْدُها إلى غيرها، ولم يقل: إن ذلك إجماع، بل من ورعه في العبارة يقول: لا أعلم شيئًا يدفعه، أو نحو هذا (٢).
فإذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم. فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال، حكى الخلاف فيها ولم يجزم بقول (٣).
ويرى الإمام مالك والشافعيُّ -في أحد قوليه- وبعض الحنفية أن قول الصحابي -فيما للرأي فيه مجال إذا لم ينتشر- حُجّة مقدمة على القياس، فإن انتشر في الصحابة ولم يظهر له مخالف فهو الإجماع السكوتي، وهو حجة عند الأكثرين وإن كان فيما لا مجال للرأي فيه، فله حكم المرفوع إذا لم يعرف عن الصحابي الأخذ بالإسرائيليات (٤).