تكمن قيمة هذا الكتاب فيما سده من فراغ في المكتبة الإِسلامية، وما يرسله من أضواء في المسارات العلمية، وما يزيله من الشبه المفتعلة. ويمكن أن نلخص ذلك فيما يأتي:
١ - يعتبر هذا الكتاب دليلًا قاطعًا على أولئك الذين يَشُكُّون في مقدرة أحمد بن حنبل الفقهية، فيرونه محدثًا لا فقيهًا. ومع أن هذه الدعوى تلاشت واضمحلت في خضم المؤلفات الفقهية التي ألفها فقهاء الحنابلة عبر الزمن، وتزخر بها الآن مكتبات العالم الإِسلامي -مع ذلك- فإن هذا الكتاب شاهد قوي على مقدرة أحمد الفقهية، والتي تدور على اتباع النص ما أمكن، كما سبق.
٢ - يعتبر هذا الكتاب حجة ثابتة في وجه الذين يرون أن ما انفرد به
[ ١ / ٦٧ ]
أحمد ضعيف في جملته، لا يستحق أن يتابع عليه، كما زعم إلكيا الهراسي الشافعي (ت٥٠٤ هـ)، حيث ألف كتابًا رد فيه على مفردات أحمد وضعفها.
٣ - هذا الكتاب بحق سجل حافل بالأحاديث والآثار، يبين مدى ارتباط أحمد بالنصوص وآثار الصحابة وكثرة اعتماده عليها، ويوضح وفرتها في جنس دليله الفقهي.
٤ - وهذا الكتاب هو أول كتاب يجمع المشهور مما انفرد به أحمد من المسائل الفقهية التي لها أتباع في مذهبه أو هي المذهب، كاشفًا عن كل رواية، ومبينًا موقعها من الآراء الفقهية في المذهب، حسب ما يختاره علماء المذهب الذين حرروه ونقحوه، ومبينًا معتمد الإمام فيما ذهب إليه وخالف فيه غيره، لا سيما وأن مؤلفه قد نال لقب شيخ المذهب في عصره.
٥ - كشف المؤلف في هذا الكتاب الستار عن بعض المسائل التي رآها الناظم وغيره من المفردات؛ فبين من وافق الإمام أحمد من الأئمة الثلاثة الآخرين، أو من علماء السلف المشهورين، معتمدًا في ذلك على ما نقله عن الشرح الكبير.
٦ - لا يقتصر المؤلف على الرواية المفردة إذا لم تكن هي المذهب، بل يذكر الرواية الراجحة في نظره، والتي يرى أنها المذهب. وقد يسوق الروايات الأخرى عن الإمام.
٧ - عند الاختلاف في المذهب يذكر المؤلف غالبًا من قدم كل رواية من المؤلفين في المذهب أو جزم بها أو اختارها.