نشأ -﵀- في بيئة دين وعلم، وحفظ القرآن وهو صغير شأن معاصريه من طلبة العلم، ثم انصرف إلى طلب العلم، وصرف جُلَّ وقته فيه. وتبحر في الفقه على مذهب أحمد، واجتهد في تحرير مسائله وإيضاح دقائقه والكشف عن مبهماته، واستحق أن ينال لقب شيخ المذهب، قال عنه المحبّي في "خلاصة الأثر" ٤/ ٤٢٦: شيخ الحنابلة بمصر وخاتمة علمائهم بها، الذائع الصيت البالغ الشهرة، كان عالمًا عاملًا ورعًا متبحرًا في العلوم الدينية صارفًا أوقاته في تحرير المسائل الفقهية، ورحل الناس إليه من الآفاق لأجل أخذ مذهب الإمام أحمد بن حنبل -﵁-، فإنه انفرد في عصره بالفقه.
وقال فيه مؤرخ نجد عثمان بن بشر في كتابه "عنوان المجد في تاريخ نجد" ١/ ٥٠: العالم العلامة، بقية المحققين وافتخار العلماء الراسخين، ناصر المذهب المنتفي للشبهات والريب .. صاحب التصانيف المفيدة والمناقب العديدة الحميدة.
وقال فيه الشطي في مختصره ص ١٠٤: الشيخ الإمام، شيخ الإِسلام،
_________________
(١) انظر مختصر طبقات الحنابلة ص ١٠٥.
[ ١ / ٥٠ ]
كان إمامًا همامًا علامة في سائر العلوم، فقيهًا متبحرًا أصوليًا مفسرًا جبلًا من جبال العلم، وطودًا من أطواد الحكمة، وبحرًا من بحور الفضائل، له اليد الطولى في الفقه والفرائض وغيرها أ. هـ.
وقد رحل إليه الناس من الشام والعراق والحجاز ومن نجد لأخذ المذهب الحنبلي، وكانت تصانيفه محل العناية والدرس من طلاب الفقه الحنبلي في عصره وبعده إلى يومنا هذا. ولعل أكبر دليل على ذلك تدريس كتاب الروض المربع في كليات الشريعة التابعة لجامعة الإمام محمَّد بن سعود الإِسلامية في المملكة العربية السعودية. وقد نقل ابن بشر في تاريخه قال: أخبرني الشيخ عثمان بن منصور الحنبلي الناصري،-متع الله به- قال: أخبرني بعض مشائخي عن أشياخهم قالوا: كل ما وضعه متأخرو الحنابلة من الحواشي على تلك المتون ليس عليها معول إلا ما وضعه الشيخ منصور؛ لأنه هو المحقق لذلك إلا حاشية الخلوتي لأن فيها فوائد جليلة.