هو يحيى بن موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الشهير بابن الحجاوي، المقدسي الأصل، الدمشقي المولد والمنشأ، ثم الصالحي، ثم القاهري.
كان ﵀ عالمًا متبحرًا فقيهًا محدثًا فرضيًا، أخذ الحديث والفقه عن جماعة من علماء دمشق، منهم والده شرف الدين موسى الحجاوي مؤلف الإقناع ومفتي الحنابلة بدمشق، وكان الشيخ شرف الدين قد أخذ الحديث عن مفتي دار العدل السيد كمال الدين محمَّد بن حمزة الحسيني؛ بعد قراءته عليه مشيخته التي خرّج لنفسه فيها أربعين حديثًا، وهو قد أخذ عن جماعة كثيرين منهم الحافظ ابن حجر العسقلاني.
وقد أجازه العلامة البدر الغزي بمنظومة ذكرها الشطي في مختصر الطبقات وهي:
الحمد لله على تواتر آلائه في باطن وظاهر
ثم الصلاة والسلام أبدًا على النبي الهاشمي أحمدا
وآله وصحبه والتابعين وعلماء الدين طرًا أجمعين
_________________
(١) انظر خلاصة الأثر ٢/ ٤٠٥، ومختصر طبقات الحنابلة ١٠٣ - ١٠٤.
[ ١ / ٥٥ ]
وبعد فالطفل اللبيب الألمعي الحاذق النخيل الأديب اللوذعي
الشيخ يحيى ابن الإمام المتقن العالم العلامة المفتن
الشرقي موسى هو الحجاوي نزهه الله عن المساوي
حضر عندي وعليَّ عرضا مواضعًا عرضًا مجيدًا مرتضى
من المصنف الذي للخرقي العالم العلامة المحقق
أبرزها سردًا بحسن لفظه بلا تكلف لها من حفظه
دلت على حفظ الكتاب كله قرت به عيون كل أهله
وقد أجزته وقاه الله سبحانه من كل ما يخشاه
بكل ما يجوز لي روايته أو حل لي بين الورى درايته
وفّقه الله لخير العمل وصانه من الخطا والخطل
قد قال ذا محمَّد الغزي العامري والده الرضي
عام ثمانين وتسعمائة من الستين قد مضت للهجرة
والحمد لله تمام النظم يعطر المبدأ بحسن الختم
وبعد أن توفي والده شرف الدين رحل إلى القاهرة، وتتلمذ على أئمة الفقه في الجامع الأزهر كالتقي محمَّد الفتوحي وغيره، وبعد أن أدرك حظًا وافيًا من العلم جلس للتدريس بالجامع الأزهر، وتتلمذ عليه طلبة العلم في الفقه الحنبلي والفرائض والحديث، وتخرج على يديه أكابر العلماء في ذلك. وممن تخرج على يديه الشيخ منصور البهوتي والشيخ مرعي المقدسي والقاضي محمود الحميدي الدمشقي ابن أخت صاحب الترجمة.
ولم يزل -﵀- ركنًا للإفادة وعلمًا يهتدى به إلى أن توفي -﵀- في أوائل القرن الحادي عشر بالقاهرة، -﵀- وأسكنه فسيح جناته (١).
_________________
(١) انظر مختصر طبقات الحنابلة ٩٥ - ٩٦.
[ ١ / ٥٦ ]