أولًا: سلك المؤلف ﵀ في كتابه، طريقة فقهاء الحنابلة، فبدأ بكتاب الطهارة، ثم الصلاة، ثم كتاب الزكاة
ثانيًا: جعل المؤلف كتابه أبوابًا، وفصولا تحت كل كتاب، فجاء الكتاب شاملًا لأغلب المسائل الفقهية.
ثالثًا: اقتصر المؤلف على ذكر المذهب الحنبلي، دون التعرض للمذاهب الأخرى، فلم يتعرض لغير المذهب إلا نادرًا.
رابعًا: التزم المؤلف لفظ شيخه في التنقيح، إلا في لفظ رأى أن غيره أوضح منه، ومن المسائل التي غير فيها لفظا مما يوهم المعنى، مسألة صحة الاعتكاف في المساجد التي تقام فيها الجمعة، أو الجماعة، في باب الاعتكاف، فحذف قوله: (أو الجمعة) لأنه موهم (^٥).
ومن الألفاظ التي غير فيها المؤلف؛ لأنه رأى فيها إيهامًا وغموضًا، قول المنُقِّح في باب الاستنجاء «ويسن تقديم رجله اليسرى دخولًا، ويمنى
_________________
(١) المراد به ابن حميد. ينظر: السحب الوابلة ١/ ١٧٢.
(٢) المراد به الباباني. ينظر: إيضاح المكنون ٣/ ٣٥٨.
(٣) المراد به عمركحالة. ينظر: معجم المؤلفين ١/ ٣١٣.
(٤) المراد به بكر أبو زيد. ينظر: المدخل المفصل ١/ ٢١٨.
(٥) ينظر: كتاب الاعتكاف، لوح رقم (٢٧/ أ). في الصفحة رقم [٤٤٤].
[ ١ / ١٠٢ ]
خروجًا، عكس مسجد، وانتعال، وخلع ونحوهما» أبدلها بلفظ غير موهم وواضح فقال: «ويسن تقديم رجله اليسرى دخولًا، ويمنى خروجًا، كخلع نعل عكس انتعاله، ودخوله المسجد، ونحوهما» (^١).
ومن المسائل التي غير فيها لفظًا مما يوهم المعنى، أنه غير لفظ المنُقِّح في باب إزالة النجاسة «ويعتبر العصر في كل غسلة، مع إمكانه فيما تشرب نجاسة، أو دقه وتقليبه، أو تثقيله لا تجفيفه» (^٢) ف (أو) هنا محتملة للتخيير والتنويع، وعبارة المؤلف (ثم إن كان المحل مما تشرب نجاسات يمكن عصره وجب كل مرة، ولا يكفي تجفيفه بدل العصر، وإن لم يمكن كالزلالي ونحوه، فبدقها، أو دوسها وتقليبها، أو تثقيلها بما يفصل الماء عنها» فأوضح محل الاحتمال (^٣).
ومنها قوله في فصل قصر الصلاة «ومن ابتدأ سفرًا مباحًا (^٤)» وفي التنقيح: «ومن نوى سفرًا مباحًا» (^٥) فإنه قد ينوي ولا يسافر.
خامسًا: استدرك المؤلف على شيخه بعض المسائل، ومن ذلك قوله في باب السواك وسنن الوضوء: «ومن واجباته تسمية فيقول: بسم الله، وكذا في غسل، وتيمم، ويسقط سهوًا، فإن ذكر بعد فراغه صحت، وإن ذكر في أثنائه أتم، والأخرس يشير بها» (^٦).
_________________
(١) ينظر: باب الاستنجاء، وأثر الاستنجاء. لوح رقم (٦/ ب) في الصفحة رقم [١١٢].
(٢) ينظر: التنقيح المشبع ص ٦٧.
(٣) ينظر: باب إزالة النجاسة. لوح رقم (١٥/ أ) في الصفحة رقم [١٤٧].
(٤) ينظر: فصل في قصر الصلاة. لوح رقم (٤٨/ ب) في الصفحة رقم [٢٨٤].
(٥) ينظر: التنقيح المشبع ص ١١٢.
(٦) ينظر: باب السواك وسنن الوضوء. لوح رقم (٧/ ب) في الصفحة رقم [١١٦].
[ ١ / ١٠٣ ]
وعبارة المرداوي في التنقيح «والتسمية واجبة في وضوء، وغسل، وتيمم، وتسقط سهوًا، ويكفي إشارة أخرس» (^١).
ومنها في باب صفة الصلاة حيث قال: «ويسن نظره إلى موضع سجوده، إلا في صلاة خوف ونحوه عند الحاجة، وإلا فلا، ثم يستفتح سرًا فيقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك نصًّا، ومعنى الواو (وبحمدك) سبحتك ويجوز بما ورد نصًّا، ثم يتعوذ سرًا فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وكيفما تعوذ فحسن، ثم يقرأ البسملة سرًا، ولو قيل: إنها من الفاتحة، وليست منها كغيرها» (^٢).
وعبارة المرداوي في التنقيح «ويسن نظره إلى موضع سجوده، إلا في صلاة خوف ونحوه عند الحاجة فلا، ثم يقرأ البسملة …» فلم يذكر دعاء الاستفتاح، ولا التعوذ (^٣).
ومنها في باب بيان حكم الأراضي المغنومة، فقد ذكر المؤلف أن الأراضي ثلاثة أضرب (^٤)، وأطال في التفصيل، بينما اختصر في التنقيح على قسم واحد وهو ما فتح عَنْوَة فقط (^٥)
وكما في مسألة الاستثناء من الدَّين الذي يسقط الزكاة، فقد خالف فيها المنُقِّح؛ لأنها هي الرواية الصحيحة من المذهب، كما في كتاب الزكاة (^٦).
_________________
(١) ينظر: التنقيح المشبع ص ٤٩.
(٢) ينظر: باب صفة الصلاة لوح رقم (٣١/ أ) في الصفحة رقم [٢١١].
(٣) ينظر: التنقيح المشبع ص ٩١.
(٤) ينظر: باب بيان حكم الأراضي المغنومة. لوح رقم (١٣٠/ أ) في الصفحة رقم [٥٥٩].
(٥) ينظر: التنقيح المشبع ص ٢٠٤.
(٦) ينظر: كتاب الزكاة لوح رقم (٦٩/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [٣٥٣].
[ ١ / ١٠٤ ]
قال العلامة العُسْكُري: «فرأيت أنَّ ضمَّ ما أَلَّفَه إلى ما صَنَفَهُ أصوب؛ ليكون كتابه محتويًا على تصحيح كثير من المذهب، ويكون كالكتاب الواحد، ليسهل على الطالب في المطالعة، ومغنيًا عن غيره في المراجعة».
سادسًا: حذف المؤلف وأسقط من التنقيح ما رأى أنه يستغنى عنه، طالبًا للاختصار في مؤلَفِه، كما استدرك عليه بعض الروايات التي قدم أنها هي المذهب.
ففي كتاب الحج قال (^١): «ومن أراد التضحية فدخل العشر حرم عليه، وعلى من يضحي عنه أخذ شيء من شعره، وظفره إلى الذبح».
بينما في التنقيح زاد لفظة لا معنى لها فقال: «ومن أراد التضحية فدخل العشر حرم عليه، وعلى من يضحي عنه إلى الذبح أخذ شيء من شعره، وظفره وبشرته إلى الذبح» (^٢). فالمنُقِّح كرر لفظة (إلى الذبح) مرتين ولا فائدة من التكرار.
سابعًا: وافق المؤلف المرداوي في التصحيح غالبا، مستندا على أنه الأقوى عند الأصحاب والأشهر، وبين أنه لا يذكر إلا الصحيح من المذهب، إلا لمعنى يقتضيه.
ثامنًا: بين في مؤلفه أنه يرجح في بعض المسائل الفقهية، ويشير إلى ترجيحه بلفظ (يتوجه) كما في تعريف الطهارة قال: «ويتوجه أن يقال:
_________________
(١) ينظر: باب الهدي والأضاحي. لوح رقم (١٢٢/ ب) من المخطوط. في الصفحة رقم [٥٣٦].
(٢) ينظر: التنقيح المشبع ص ١٩٦.
[ ١ / ١٠٥ ]
زوال جنس مانع الصلاة، وما أشبهه، بما يزول به شرعًا» (^١).
وكما قال في وقت الأذان: «ولا يصح أذان قبل دخول الوقت كالإقامة، إلا لفجر، فيجوز بعد نصف الليل ويصح، والأفضل بعد الفجر، وقيل: قبله بيسير، ويتوجه أنه أظهر» (^٢).
وكما قال في حكم القتال على فرس من الغنيمة قال: «وليس له القتال على فرس من الغنيمة، ولا لبس ثوب، ويتوجه أن مرادهم مع عدم الحاجة، ومعها يجوز» (^٣).
وكقوله في حكم من يكون له النظر في الوقف قال: «وإن شرط النظر للأفضل من أولاده فهو له، فإن أبى القبول، انتقل إلى من يليه، فإن تعين أحدهم؛ لفضله، ثم صار فيهم من هو أفضل، انتقل إليه؛ لوجود الشرط فيه، ويتوجه إن استوى اثنان اشتركا» (^٤).
وكقوله في حكم حفر البئر وغرس الشجر في المسجد قال: «ويحرم حفر بئر، وغرس شجرة في مسجد، فإن فعل قلعت، وطمت نص عليهما، فإن لم تقلع فثمرتها لمساكين المسجد، ويتوجه جواز حفر بئر فيه، إن كان فيه مصلحة، ولم يحصل به ضيق» (^٥) وغير ذلك من ترجيحات المؤلف.
تاسعًا: أشار المؤلف إلى الروايات، والأوجه في المذهب في
_________________
(١) ينظر: كتاب الطهارة. لوح رقم (٤/ أ) في الصفحة رقم [٩٩].
(٢) ينظر: باب الأذان والإقامة. لوح رقم (٢١/ أ) في الصفحة رقم [١٧١].
(٣) ينظر: باب ما يلزم الإمام والجيش. لوح رقم (١٢٧/ ب) في الصفحة رقم [٥٥٠].
(٤) ينظر: كتاب الوقف. لوح رقم (٢٢٣/ ب) في الصفحة رقم [٨٦٩].
(٥) ينظر: كتاب الوقف. لوح رقم (٢٢٥/ أ) في الصفحة رقم [٨٧٨].
[ ١ / ١٠٦ ]
بعض المسائل، كما في باب فروض الوضوء قال: «ويصح عن جنابة حال حيض نصًا، وعكسه، وفي استحبابه روايتان» (^١).
وكما في قوله في فصل في الكفن قال: «فإن وجد حاكم وأذن فيه رجع، وإن لم يأذن ففي الرجوع روايتان» (^٢).
وكما في باب نواقض الوضوء قال: «ولا نقض بانتشار عن فكر، وفيه عن تكرار نظر وجهان» (^٣).
عاشرًا: يذكر المؤلف الأحكام الفقهية عارية عن الدليل غالبًا، كما أنه يذكر الدليل ضمنا نادرًا، كما في باب صفة الصلاة قال: «فإذا أتى المسجد قدم رجله اليمنى وقال: بسم الله، والصلاة على رسول الله وعلى آله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وفضلك» (^٤)، وكما في باب صفة الصلاة قال: «ثم يستفتح سرًا فيقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك» (^٥).
وكقوله في باب إخراج الزكاة: «ويستحب أن يقول المخرج عند دفعها: اللهم اجعلها مغنمًا، ولا تجعلها مغرمًا» (^٦).
وكقوله في باب ما يكره ويستحب وحكم القضاء: «وأن يدعو عند
_________________
(١) ينظر: باب فروض الوضوء. لوح رقم (٨/ ب) في الصفحة رقم [١٢١].
(٢) ينظر: فصل في الكفن. لوح رقم (٦٣/ ب) في الصفحة رقم [٣٢٩].
(٣) ينظر: باب نواقض الوضوء. لوح رقم (١١/ أ) في الصفحة رقم [١٣٢].
(٤) ينظر: باب صفة الصلاة. لوح رقم (٣٠/ أ) في الصفحة رقم [٢٠٧].
(٥) ينظر: باب صفة الصلاة. لوح رقم (٣١/ أ) في الصفحة رقم [٢١١].
(٦) ينظر: باب إخراج الزكاة. لوح رقم (٨٤/ ب) في الصفحة رقم [٤٠١].
[ ١ / ١٠٧ ]
فطره فيقول: اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت» (^١).
وكقوله في باب صوم التطوع: «ويستحب منه ما روي عن عائشة رضي لله عنها قالت: يا رسول الله إن وافقتها فبم أدعو؟ قال: قولي: اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعف عني» (^٢).
وكما في قوله في باب دخول مكة: «فإذا رأى البيت رفع يديه فقط نصًّا، ودعا فقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيمًا، وتشريفًا، وتكريمًا، ومهابةً، وبرًا، وزد من عظمه، وشرفه ممن حجه، واعتمره تعظيمًا، وتشريفًا، ومهابةً، وبرًا» (^٣).
الحادي عشر: ينص المؤلف في كتابه على المذهب بقوله «نصًّا» وقد تكررت كثيرًا.