من الفروق بين كتاب العلامة أحمد العُسْكُري المسمَّى (المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح) وبين كتاب العلامة الشويكي المسمَّى (التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح) والذي يتوهم أنهما كتاب واحد، والحق أنهما كتابان مختلفان، وأوجه الفرق بينهما من خلال ما يلي:
أولا: نسبة الكتابين للمؤلفين واضحة ليس فيها لبس، فقد قال العُسْكُري في مقدمة كتابه: (وسميته المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح) (^١).
وقال الأستاذ الدكتور ناصر الميمان في تحقيق كتاب التوضيح: «ولا يتطرق الشكّ إلىَّ في أن عنوان هذا الكتاب (التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح) وذلك؛ لأن المؤلف نفسه قال في مقدمة الكتاب وسميته التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح» (^٢).
_________________
(١) مقدمة المخطوط. لوح رقم ٢/ ب في الصفحة رقم [٩٣].
(٢) ينظر: التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح تحقيق الدكتور الميمان ١/ ٩٥ ط المكتبة المكية الطبعة الأولى.
[ ١ / ١١٩ ]
ثانيا: من خلال نقل فقهاء الحنابلة عن الكتابين في مقام واحد، فدل على أنهم وقفوا على كتابين مستقلين من ذلك:
قال الحجاوي: «وإن وكّله في شراء معين فاشتراه ووجده معيبًا، فليس له الرد قبل إعلام موكله هذا أحد الوجهين، والمذهب له الرد، ومشى عليه في التنقيح خلاف ما صححه في الإنصاف، وتصحيح الفروع، وتابع التنقيح بعض من جمع بين المقنع والتنقيح كابن النجار، وشيخنا الشويكي، وعذرهما تقليد التنقيح من غير مراجعة تصحيح غيره ولم يتابعه العُسْكُري في كتابه (المنهج) فصحح أن له الرد» (^١).
وقال البهوتي: «وقال في التنقيح: ولا يبلع ما بين أسنانه بلا مضغ ولو لم يجر به ريق
نصًّا، وتبعه عليه تلميذه العُسْكُري في قطعته، وتبع العُسْكُري تلميذه الشويكي في التوضيح وصاحب المنتهى …» (^٢).
قال الميمان في تحقيق التوضيح: «فهذه مسألة خالف فيها الشويكي شيخه العُسْكُري، فكيف يتصور مخالفته لكتاب أكمله في القدر الذي كان مؤلفًا قبله، إن مثل هذا لا يعد تكملة بل عمل آخر …» (^٣).
وقال الأستاذ الدكتور عبد الله الطريقي: «ظاهر النقول من كتب الفقه عند الحنابلة من كتاب العُسْكُري، ومن كتاب الشويكي ظاهرهما أنهما كتابان» (^٤).
_________________
(١) ينظر: حواشي التنقيح ص ٢٦٣.
(٢) ينظر: كشاف القناع ١/ ٣٩٩.
(٣) ينظر: التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح ١/ ٩٩.
(٤) ينظر: معجم مصنفات الحنابلة ص ١٣٠.
[ ١ / ١٢٠ ]
ثالثا: من خلال تتبع الكتابين يوجد فرق ظاهر بينهما من ذلك:
أولا: مقدمة المنهج الصحيح «الحمد لله محرك الهمم لنيل المآرب، ومزحزح العقد عن كل راغب في العلم وطالب، ومصحح العزم لذوي البصاير في تحصيله، ومثيبهم على طلب كثيره وقليله، وكيف لا وبهم الناس يهتدون، وبحسن آثارهم يقتدون، أحمده على ما من به ومنح، وأشكّره على ما حلم عنه من الذنب وصفح …».
أما مقدمة الشويكي (^١) «الحمد لله العزيز الوهاب، كثير العطاء لمخلص دعاه وأناب، وقصد بابه وترك سائر الأبواب، أحمده حمدًا طيبًا مباركًا، كما يحب ربنا ويرضاه ..». ثانيا: قال العُسْكُري في المنهج الصحيح: «باب المياه: وأقسامها ثلاثة، أحدها طهور بمعنى المطهر، أو اسم لما تحصل به الطهارة وهو الباقي على خلقته مطلقًا ومنه لو استهلك منه مائع طاهر ولو بيسير ما مستعمل نصًّا فتصح الطهارة به ولو كان الماء المطلق الطهور لا يكفي لها ومتغير بمكثه».
وقال الشويكي في التوضيح في باب المياه (^٢): «وهي ثلاثة أقسام طهور ومنه الباقي على
أصل خلقته عل أي صفة كان، حتى ولو استهلك فيه مائع طاهر، أو ماء مستعمل يسير نصًّا، فتصح الطهارة به ولو كان الماء لا يكفي لها».
_________________
(١) ينظر: التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح ١/ ٢٠٩.
(٢) ينظر: التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح ١/ ٢١٤.
[ ١ / ١٢١ ]
ثالثا: قال العُسْكُري في المنهج الصحيح في باب الحيض: «وهو دم طبيعة، وجبلة للنساء، يرخيه الرحم، ومخرجه قعره، يعتاد أنثى إذا بلغت، في أوقاتٍ معلومةٍ، ويمنع أشياءَ منها: الطهارة له، والوضوء، ولا يمنع غسل الجنابة، بل يسن».
وقال الشويكي في التوضيح باب الحيض (^١): «وهو دم طبيعة وجبلة ترخيه رحم، يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة، يمنع فعل الصلاة ووجوبها، وفعل الصيام، وقراءة القرآن، ومس المصحف، واللبث في المسجد والطواف، ويمنع الطهارة له والوضوء».
رابعا: قال العُسْكُري في المنهج الصحيح في باب الهدي والأضاحي: «ويستحب قوله عند ذلك - أي عند الذبح - بسم الله، والله أكبر».
وقال الشويكي في التوضيح في باب الهدي والأضاحي (^٢): «وتجب التسمية، وتسقط سهوا، ويسن التكبير معها».
خامسا: قال العُسْكُري في المنهج الصحيح: «باب الحوالة وهي انتقال الحق من ذمة إلى ذمة، واشتقاقها من التحول، فينتقل الحق من ذمة المحيل، إلى ذمة المحال عليه».
وقال الشويكي في التوضيح: «باب الحوالة (^٣): وهي انتقال مال من ذمة إلى ذمة، وهي عقد إرفاق لا خيار فيه، تصح بلفظها، أو معناها
_________________
(١) ينظر: التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح ١/ ٢٦٣.
(٢) ينظر: التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح ٢/ ٥٣٩.
(٣) ينظر: التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح ٢/ ٦٧٢.
[ ١ / ١٢٢ ]
الخاص، وتنقل الحق من ذمة محيل، إلى ذمة محال عليه …».
سادسا: قال العُسْكُري في المنهج الصحيح: «باب الهبة والعطية: الهبة تمليك الحي لغيره ما يصح بيعه غير واجب بغير عوض بما يعد هبة عرفًا». وقال الشويكي في التوضيح: «باب الهبة والعطية (^١) وهي تمليك مال معلوم موجود مقدور على تسليمه في الحياة غير واجب، بغير
عوض بما يعد هبة عرفًا».
رابعًا: من حيث وصف المخطوط للكتابين: فقد ذكر الأستاذ الدكتور ناصر الميمان في وصف المخطوطات التي قابل عليها في تحقيقه التوضيح، وأنها ثلاث نسخ، ولا تتوافق مع نسخة المنهج الصحيح، لا عددًا في الصفحات، ولا في الأسطر، ولا في الكلمات، ولا في أماكن وجودها، مما يدل دلالة واضحة على أن الكتابين مختلفان.