خرج من بلده وهو صغير إلى مدينة الخليل (^١) فأقام بها وقرأ بها
_________________
(١) مدينة الخليل: هي مدينة صغيرة الساحة، كبيرة المقدار مشرقة الأنوار، في بلدة فلسطين، حسنة المنظر، عجيبة المخبر، فيها حصن وعمارة وسوق بقرب البيت المقدس، بينهما مسيرة يوم تعرف بمسجد إبراهيم، ينظر: معجم البلدان ٢/ ٣٨٧، ورحلة ابن بطوطة ١/ ٢٣٩.
[ ١ / ٦٣ ]
القرآن، ثم رحل إلى دمشق، ونزل بمدرسة شيخ الإسلام - أبي عمر - بالصالحية، واشتغل بالعلم، وفتح الله عليه، فبرع في فنون كثيرة، وانتهت إليه رياسة المذهب، ثم فتح الله عليه بالتصنيف.
ومن رحلاته أنه سافر إلى مكة للحج مرتين، الأولى عام (٨٥٥ هـ) وجاور بها واستفاد من علمائها، منهم أبو القاسم النويري (^١) (ت ٨٧٥ هـ)، وأبو الفتح المراغي (^٢) (ت ٨٥٩ هـ).
وبعد رحلة الحج عاد إلى دمشق، وشرع في تأليف كتابه الإنصاف وفرغ منه في سنة (٨٦٧ هـ).
ومن رحلاته العلمية أنه سافر إلى القاهرة (^٣)، وأذن له قاضيها - العز
_________________
(١) هو: محمد بن محمد بن محمد، أبو القاسم، محب الدِّين النويري، نسبة إلى قرية بصعيد مصر الأدنى، ولد سنة (٨٠١ هـ) فقيه مالكي عالم بالقراءات، حج مرارا، وأقام بغزة والقدس ودمشق وغيرها، له مصنفات منها: (شرح المقدمات الكافية في النحو والصرف والعروض والقافية) وهي أرجوزة له، و(الغياث) منظومة في القراءات الثلاث الزائدة على السبع، و(شرحها) و(شرح طيبة النشر في القراءات العشر). توفي بمكة سنة (٨٧٥ هـ). ينظر: الأعلام ٧/ ٤٧، ومعجم المؤلفين ١١/ ٢٥٠.
(٢) هو: محمد بن أبي بكر بن الحسين، أبو الفتح، شرف الدِّين القرشي المراغي، من سلالة عثمان بن عفان: محدث، فقيه، أصولي، نحوي، صوفي، ولد بالمدينة سنة (٧٧٥ هـ) فقيه عارف بالحديث، قرأ على البلقيني، وابن الملقن، ومن مشايخه الزين العراقي، والهيتمي، والنويري، له مصنفات منها (المشرع الروي في شرح منهاج النووي) و(تلخيص أبي الفتح لمقاصد الفتح) اختصر به فتح الباري لابن حجر، توفي بمكة سنة (٨٥٩ هـ). ينظر: البدر الطالع ٢/ ١٤٦، والأعلام ٦/ ٥٨، ومعجم المؤلفين ٩/ ١٠٨.
(٣) القاهرة: كبرى مدن مصر وعاصمتها، بناها القائد الفاطمي جوهر الصقلي عند فتحه مصر سنة ٣٥٨ هـ لسيده المعز لدين الله الفاطمي، وسماها بالقاهرة المعزية، ازدهرت الازدهار الكبير في العهد الفاطمي وفي العهود التالية، وكانت من أكبر مراكز الإسلام ثقافة وحضارة وتجارة ونضالا، وبها الجامع الأزهر، والجامعات العلمية الأخرى، وفيها من الجوامع، والمساجد، والدور العظيمة، والمساكن الجليلة، والمناظر البهجة، والقصور الشامخة، والبساتين النضرة، ما لا يمكن حصره، ولا يعرف ما هو قدره إلا أن قدر ذلك بالتقريب. ينظر: الاستبصار في عجائب الامصار ١/ ٨٣، والمواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ٢/ ٢٠٣.
[ ١ / ٦٤ ]
الكناني (^١) (ت ٨٧٦ هـ) - في سماع الدعوى، ودرس على مجموعة من المشايخ في كثير من العلوم، وأخيرًا رجع إلى بلده مدرسًا، ومفتيًا، ومؤلفًا حيث ألف كتابه المشهور (التنقيح المشبع) وفرغ منه سنة (٨٧٣ هـ)، وفي عام (٨٧٥ هـ) حج مرة ثانية، وعاد إلى دمشق وصنف كتابه (تحرير المنقول وتهذيب الأصول) وشرحه بكتابه (التحبير شرح التحرير) وبقي فيها إلى أن توفي في يوم الجمعة في السادس من شهر جمادى الأولى سنة (٨٨٥ هـ).