قال عنه البرهان ابن مفلح (^١) في مقدمة المبدع (^٢): «وهو - أي كتاب المقنع - من أجلها تصنيفًا، وأجملها ترصيفًا، وأغزرها علمًا، وأعظمها تحريرًا، وأحسنها ترتيبًا وتقريرًا». اه.
وقال المرداوي (^٣) في مقدمة الإنصاف: «فإن كتاب المقنع … من أعظم الكتب نفعًا، وأكثرها جمعًا، وأوضحها إشارة، وأسلسها عبارة، وأوسطها حجمًا، وأغزرها علمًا، وأحسنها تفصيلًا وتفريعًا، وأجمعها تقسيمًا وتنويعًا، وأكملها ترتيبًا، وألطفها تبويبًا، قد حوى غالب أمهات مسائل المذهب، فمن حصلها فقد ظفر بالكنز والمطلب، فهو كما قال مصنفه فيه: جامعًا لأكثر الأحكام، ولقد صدق وبر ونصح، فهو الحبر الإمام، فإن من نظر فيه بعين التحقيق والإنصاف وجد ما قال حقًا وافيًا بالمراد من غير خلاف ..». اه (^٤).
_________________
(١) هو: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدِّين، الشيخ الإمام البحر الهمام العلامة القدوة الرحلة الحافظ المجتهد الأمة، شيخ الإسلام، سيد العلماء والحكام، ذو الدِّين المتين والورع واليقين، من قضاة الحنابلة. ولد في دمشق سنة (٨١٦ هـ) باشر القضاء في الديار الشامية نيابة واستقلالا أكثر من أربعين سنة، من محاسنه إخماد الفتن التي كانت تقع بين فقهاء الحنابلة وغيرهم في دمشق، وتوفي في دمشق سنة (٨٨٤ هـ). ينظر: شذرات الذهب ٩/ ٥٠٧، والأعلام ١/ ٦٥، والمدخل المفصل ١/ ٥٣٩.
(٢) ينظر: المبدع ١/ ١٣.
(٣) الفصل الثاني في هذه الرسالة مخصص لترجمته.
(٤) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ١/ ٣.
[ ١ / ٥٠ ]
ولقد اهتم العلماء بهذا الكتاب اهتماما بالغا، فممن شرحه:
أولًا: بهاء الدِّين المقدسي (^١) (ت ٦٢٤ هـ) في ثلاث مجلدات.
ثانيًا: شمس الدِّين عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي (^٢) (ت ٦٨٢ هـ) في «الشرح الكبير على المقنع» هكذا اشتهر، ويسمى أيضًا: الشافي في شرح المقنع.
قال ابن مانع (^٣): إن هذا الشرح يسمى أيضًا: «تسهيل المطلب في تحصيل المذهب» وقد وصفه ابن بدران (^٤) في المدخل ص ٢٢١: بأنه شرح
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد، أبو محمد بهاء الدِّين المقدسي، أبو محمد، فقيه حنبلي من الزهاد نسبته إلى بيت المقدس، ولد سنة (٥٥٦ هـ) كان يؤم بمسجد الحنابلة بنابلس، ثم انتقل إلى دمشق. وسمع بها وببغداد تفقه ببغداد على ابن المنى، وتفقه بدمشق على الشيخ موفق الدِّين ولازمه وعلق عنه الفقه واللغة، وقرأ العربية، وصنف في الفقه والحديث والرقائق. له مصنفات منها، (شرح العمدة) و(شرح المقنع)، وانصرف في آخر عمره إلى الحديث، وكتب منه الكثير، وتوفي بدمشق سنة (٦٢٤ هـ). ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٣٦٠، والأعلام ٣/ ٢٩٢.
(٢) هو: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي، أبو الفرج، شمس الدِّين: فقيه، من أعيان الحنابلة، ولد في دمشق سنة (٥٩٧ هـ) وهو أَوَّل من ولي قضاء الحنابلة بها، وسمع من أبيه، وعمه الشيخ الْمُوَفَّق، وعليه تفقه، وعرض عليه «المقنع» وشرحه عليه، له مصنفات منها: الشرح الكبير للمقنع، في فقه الحنابلة، توفي سنة ٦٨٢ هـ). ينظر: تأريخ الإسلام ٥١/ ١٠٦، وذيل طبقات الحنابلة ٤/ ١٧٢، والمقصد الأرشد ٢/ ١٠٧، وشذرات الذهب ٧/ ٦٥٧، والأعلام ٣/ ٣٢٩.
(٣) هو: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن مانع الوهيبي التميمي، قاض، من علماء الحنابلة. من أهل (شقراء) بنجد. جمع مكتبة حافلة، منها ما نقله بخطه. وجرّد (حاشية) جده لأمه عَبْد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) على (المنتهى) من هوامش نسخته، فجاءت في مجلد ضخم. وتولى قضاء (القطيف) ومات بالاحساء سنة (١٢٨٧ هـ). انظر: الأعلام ٣/ ٣٣٣.
(٤) هو: عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بدران، فقيه أصولي حنبلي، عارف بالأدب والتأريخ، ولد في «دومة» بقرب دمشق، كان سلفي العقيدة، فيه نزعة فلسفية، حسن المحاضرة، كارها للمظاهر، قانعا بالكفاف، لا يعني بملبس، أو بمأكل، ولي إفتاء الحنابلة، وانصرف مدة إلى البحث عما بقي من الآثار، في مباني دمشق القديمة، له مصنفات منها، «المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل» و«شرح روضة الناظر لابن قدامة» توفي سنة (١٣٤٦ هـ). ينظر: الأعلام ٤/ ٣٧.
[ ١ / ٥١ ]
وافٍ، وإذا قيل: (قال الشارح) أو (قاله في الشرح) فالمراد الشرح الكبير لابن أبي عمر.
ثالثًا: زين الدِّين أبو البركات المنجى بن عثمان بن أسعد بن المنجى التنوخي الدمشقي (ت ٦٩٥ هـ) (^١) في «الممتع في شرح المقنع» مطبوع في ستة مجلدات بتحقيق د/ عبد الملك بن عبد الله بن دهيش.
رابعًا: ابن حمدان (ت ٦٩٥ هـ) (^٢) في أربعة مجلدات.
_________________
(١) هو: منجى بن عثمان بن أسعد بن المنجى بن بركات بن المؤمل التنوخي، المعري الأصل، الدمشقي، الفقيه الأصولي، المفسر النحوي، زين الدِّين، أبو البركات، ولد سنة (٦٣١ هـ)، وحضر على أبي الحسن بن المقير، وجعفر الهمداني، وسمع من السخاوي، وابن مسلمة، والقرطبي، قرأ الأصول على كمال الدِّين التفليسي، وغيره. وقرأ النحو على ابن مالك، وبرع في ذلك كله، روى عنه: الأئمة أبو زكريا النواوي، وأبو الفضل بن قدامة الحاكم، وأبو العباس ابن تيمية، درس وأفتى، واجتمع له العلم والدِّين، والمال، والجاه، وحسن الهيئة، وكان صحيح الذهن، جيد المناظرة صبورا فيها، وله بر وصدقة، له مصنفات منها: «شرح المقنع» واسمه الممتع في أربع مجلدات «وتفسير القرآن الكريم» وهو كبير، لكنه لم يبيضه، توفي بدمشق سنة (٦٩٥ هـ) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٤/ ٢٧١، والمقصد الأرشد ٣/ ٤١.
(٢) هو: أحمد بن حمدان بن شبيب النمري الحراني نجم الدِّين، أبو عبد الله، ولد سنة (٦٠٣ هـ) بحران، ورحل إلى القاهرة، وسمع، وتفقه، وانتهت له معرفة المذهب، سمع من الحافظ عبد القادر الرهاوي، ومجد الدِّين بن تيمية، وغيرهما، ومن تلاميذه سعد الدِّين الحارثي، وجمال الدِّين المزي، وعلم الدِّين البرزالي، له مصنفات عدة منها: (الرعاية الكبرى، والرعاية الصغرى، وآداب المفتي، وغيرها) وعمي في آخر عمره توفي سنة (٦٩٥ هـ) بالقاهرة. ينظر: العبر في خبر من غبر ٣/ ٣٨٥، والمقصد الأرشد ١/ ٩٩، وشذرات الذهب ٧/ ٧٤٨.
[ ١ / ٥٢ ]
خامسًا: ابن عبد القوي (^١) (ت ٦٩٩ هـ) في «مجمع البحرين»، بلغ به إلى أثناء الزكاة، وهو من الكتب التي أثنى عليها صاحب الإنصاف، بالتحرير والتحقيق والتصحيح للمذهب.
سادسًا: سعد الدِّين مسعود بن أحمد الحارثي (^٢) (ت ٧١١ هـ) جاء في مقدمة الإنصاف: ومما نقلت منه من الشروح … وقطعة من الحارثي من العارية إلى الوصايا عليه. اه.
سابعًا: ابن عبيدان البعلي (^٣) (ت ٧٣٤ هـ) بلغ به باب ستر العورة.
_________________
(١) هو: محمد بن عبد القوي بن بدران المرداوي المقدسي، أبو عبد الله، شمس الدِّين: فقيه حنبلي، ولد بمردا (من قرى نابلس) سنة (٦٣٠ هـ) وإليها نسبته، وتفقه على الشيخ شمس الدِّين بن أبي عمر وغيره، وبرع في العربية، واللغة، واشتغل ودرس، وأفتى وصنف، قال الذهبي: كان حسن الديانة، دمث الأخلاق، كثير الإفادة، مطرحا للتكلف، ولي تدريس الصاحبة مدة، وكان يحضر دار الحديث ويشغل بها وبالجبل وله حكايات ونوادر وكان من محاسن الشيوخ. له مصنفات منها (عقد الفرائد وكنز الفوائد) مجلدان في نظم مسائل المذهب الحنبلي، وكتاب في (طبقات الأصحاب) و(منظومة الآداب) و(مجمع البحرين)، توفي بدمشق سنة (٦٩٩ هـ). ينظر: المقصد الأرشد ٢/ ٤٦٠، وشذرات الذهب ٧/ ٧٨٩، والأعلام ٦/ ٢١٤.
(٢) هو: سعد الدِّين أبو محمد مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد الحارثي العراقي المصري الحنبلي، الشيخ الإمام الفقيه الحافظ المتقن قاضي القضاة، ولد ونشأ بمصر سنة (٦٥٢ هـ) ونشأ في طلب العلم وسمع من ابن البرهان والنجيب الحراني وابن علاق وخلق، نسبته إلى (الحارثية) من قرى غربي بغداد، وسكن دمشق فولي بها مشيخة الحديث النورية، توفي سنة (٧١١ هـ). ينظر: العبر في خبر من غبر ٤/ ٩٥، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٩١، وذيل طبقات الحنابلة ٤/ ٣٨٧، والأعلام ٧/ ٢١٦.
(٣) هو: عبد الرحمن بن محمود بن محمد ابن عبيدان، أبو الفرج، زين الدِّين: فقيه حنبلي، من أهل بعلبك، ولد سنة (٦٧٥ هـ) كان عالما بأصول الفقه والحديث والعربية، زاهدا ورعا، له مصنفات منها (زوائد الكافي والمحرر على المقنع) في الفقه، و(المطلع) على أبواب (المقنع) في الأحكام، توفي سنة (٧٣٤ هـ) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٥/ ٥٠، وشذرات الذهب ٨/ ١٨٧، والأعلام ٣/ ٣٣٦.
[ ١ / ٥٣ ]
ثامنًا: الشمس محمد بن مفلح (^١) (ت ٧٦٣ هـ) صاحب الفروع، شرحه في ثلاثين مجلدًا.
تاسعًا: جمال الدِّين أبو المحاسن يوسف بن محمد المرداوي (^٢) (ت ٧٦٩ هـ).
عاشرًا: البرهان أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن مفلح (^٣)
_________________
(١) هو: محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدِّين المقدسي الراميني ثم الصالحي، أعلم أهل عصره بمذهب الإمام أحمد بن حنبل. ولد سنة (٧٠٨ هـ) وقيل (٧١٠ هـ) ونشأ في بيت المقدس، حضر عند الشيخ تقي الدِّين ونقل عنه كثيرا وكان يقول له ما أنت ابن مفلح أنت مفلح وكان أخبر الناس بمسائله واختياراته ولازم القاضي شمس الدِّين ابن مسلم وقرأ عليه، وكان يتردد إلى ابن الفويره، والقحفاوي النحويين، وإلى المزي والذهبي ونقل عنهما كثيرا له مصنفات منها (كتاب الفروع) و(النكت والفوائد السنية على مشكّل المحرر) و(الآداب الشرعية الكبرى)، وله على (المقنع) نحو ثلاثين جزءا، توفي بصالحية دمشق سنة (٧٦٣ هـ). ينظر: الدرر الكامنة ٦/ ١٤، والمقصد الأرشد ٢/ ٥١٧، وشذرات الذهب ٨/ ٣٤٠، الأعلام ٧/ ١٠٧.
(٢) هو: جمال الدِّين يوسف بن محمد بن التقي عبد الله بن محمد بن محمود المرداوي، أبو المحاسن، نسبته إلى «مردا» من قرى نابلس، ولد سنة (٧٠٠ هـ) تقريبا، وسمع من ابن عبد الدائم، وابن الشحنة ووزيرة وغيرهم، وولي قضاء الحنابلة بالشام (١٧) سنة، كان بعيدا عن المحاباة، لا يركب مع القضاة، في عيد ولا محمل، له مصنفات منها: الانتصار في أحاديث الأحكام، كفاية المستقنع في شرح المقنع في فروع الفقه الحنبلي، والواضح الجلي في نقض حكم ابن قاضي الجبل في الوقف. توفي بصالحية دمشق سنة (٧٦٩ هـ) ودفن بتربة الْمُوَفَّق بسفح قاسيون. ينظر: الدرر الكامنة ٦/ ٢٤٣، والمقصد الأرشد ٨/ ٣٧١، وشذرات الذهب ٨/ ٣٤٠، الأعلام ٨/ ٢٥٠.
(٣) هو: إبراهيم بن محمد بن مفلح الراميني الأصل، الدمشقي، أبو إسحاق، برهان الدِّين، شيخ الحنابلة في عصره، ولد سنة (٧٤٩ هـ) حفظ كتبا عديدة وأخذ عن جماعة منهم والده، وجده، وقرأ على بهاء الدِّين ابن أبى البقاء السبكي، اشتغل وأفتى ودرس وناظر وصنف وشاع اسمه واشتهر ذكره فدرس بدار الحديث الأشرفية بالصالحية وغيرها، له مصنفات منها (طبقات أصحاب الإمام أحمد) و(كتاب الملائكة) و(شرح المقنع) وتلف أكثر كتبه في فتنة تيمور بدمشق. توفي سنة (٨٠٣ هـ) ينظر: المقصد الأرشد ١/ ٢٣٦، وشذرات الذهب ٩/ ٤٠، والأعلام ١/ ٦٤.
[ ١ / ٥٤ ]
(ت ٨٠٣ هـ) وهو ابن صاحب الفروع.
الحادي عشر: البرهان أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح الدمشقي (ت ٨٨٤ هـ) في «المبدع شرح المقنع».
قال ابن بدران: «وهو شرح حافل .. وفيه من الفوائد والنقول ما لا يوجد في غيره» اه (^١).
وقال: «مزج المتن بالشرح، ولم يتعرض به لمذاهب المخالفين إلا نادرًا، ومال فيه إلى التحقيق، وضم الفروع، سالكًا مسلك المجتهدين في المذهب، فهو أنفع شروح المقنع للمتوسطين، وعلى طريقته سار شارح الإقناع، ومنه يستمد اه» (^٢).
ومن العلماء من قام بتصحيح المقنع منهم:
أولًا: محمد بن عبد القادر الجعفري النابلسي (^٣) (ت ٧٩٧ هـ) في
_________________
(١) ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ص ٢١٢.
(٢) ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ص ٢٢٢.
(٣) هو: محمد بن عبد القادر بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد المنعم، الجعفري النابلسي، أبو عبد الله، شمس الدِّين فاضل، من فقهاء الحنابلة، من أهل نابلس (بفلسطين) يقال له (الجنة) لكثرة ما فيه من الفضائل، صحب ابن قيم الجوزية، وتفقه عليه، له مصنفات منها: (طبقات الحنابلة) و(مختصر كتاب العزلة) و(تصحيح الخلاف). وأصيب في آخر عمره بفقد ولد له، ففقد عقله، ومات بنابلس سنة (٧٩٧ هـ). ينظر: شذرات الذهب ٨/ ٥٩٦، والدرر الكامنة ٥/ ٢٦٨، والأعلام ٦/ ٢١١.
[ ١ / ٥٥ ]
«تصحيح الخلاف المطلق».
ثانيًا: العلاء المرداوي (^١) (ت ٨٨٥ هـ) في كتابيه «الإنصاف» و«التنقيح».
ثالثًا: مجير الدِّين أبو اليمن عبد الرحمن بن محمد العليمي (^٢) (ت ٩٢٨ هـ) في «تصحيح الخلاف المطلق في المقنع».
ومن العلماء من وضع زوائد على المقنع منهم:
ابن عبيدان البعلي (ت ٧٣٤ هـ) في «زوائد الكافي والمحرر على المقنع».
ومن العلماء من اختصر المقنع منهم:
أولًا: الشمس محمد بن أبي الفتح البعلي (^٣) (ت ٧٠٩ هـ) صاحب المطلع.
_________________
(١) ستأتي ترجمته إن شاء الله في الفصل الثاني.
(٢) هو: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي، أبو اليمن، مجير الدِّين: مؤرخ باحث، من أهل القدس، نسبته إلى علي بن عليم المقدسي، ولد سنة (٨٦٠ هـ) له مصنفات منها: (الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل) و(المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد) و(فتح الرحمن في تفسير القرآن) توفي سنة (٩٢٨ هـ). ينظر: الأعلام ٣/ ٣٣١، والمدخل المفصل ١/ ٤٣٩.
(٣) هو: محمد بن أبي الفتح بن أبي المفضل البعلي، الفقيه المحدث، النحوي اللغوي، شمس الدِّين، أبو عبد الله، ولد سنة (٦٤٥ هـ) وسمع من الفقيه محمد اليونيني، وإبراهيم بن خليل، ومحمد بن عبد الهادي، له مصنفات عدة منها: كتاب «شرح الجرجانية» و«شرح الألفية» لابن مالك، وكتاب «المطلع على أبواب المقنع» في شرح غريب ألفاظه ولغاته، قال الذهبي: كان إماما في المذهب، والعربية والحديث، غزير الفوائد متقنا. صنف كتبا كثيرة مفيدة. وكان ثقة صالحا، متواضعا على طريقة السلف، مطرح للتكلف في أموره، حسن البشر، حدثنا بدمشق وبعلبك وطرابلس، وتوفي بالقاهرة سنة (٧٠٩ هـ) ينظر: العبر في خبر من غبر ٤/ ١٥١، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٩٦، وذيل طبقات الحنابلة ٤/ ٣٧٢، وشذرات الذهب ٨/ ٣٩، والأعلام ٦/ ٣٢٦.
[ ١ / ٥٦ ]
ثانيًا: شرف الدِّين موسى بن أحمد بن سالم الحجاوي (^١) (ت ٩٦٨ هـ) في «زاد المستقنع».
ومن العلماء من نظم المقنع منهم:
محمد بن عبد القوي المقدسي (ت ٦٩٩ هـ) في «عِقد الفرائد وكنز الفوائد» وهو منظومة دالية نظم بها المؤلف كتاب المقنع، وضم إليه زوائد المحرر على المقنع، فقال:
وسقت زيادات المحرر جلها … وما قد حوى من كل قيد مجود
وذكر جملة من زوائد الكافي والمغني، وأشار إلى ذلك بقوله:
وشيئا من الكافي الكفيل ببغيتي … وشيئا من المغني المحيط بمقصدي
_________________
(١) هو: موسى بن أحمد بن موسى بن سالم، شرف الدِّين أبو النجا الحجاوي الصالحي، مفتي الحنابلة بدمشق، ولد سنة (٨٩٥ هـ) كان إماما بارعا أصوليا فقيها محدثا ورعا، انتهت إليه مشيخة الحنابلة والفتوى، وكان بيده تدريس الحنابلة بمدرسة أبي عمر والجامع الأموي، من شيوخه شهاب الدِّين الشويكي، وابن الديوان، وتتلمذ عليه ابن الأحدب، وإبراهيم بن محمد بن حميدان، وأبو بكر بن زيتون الحنبلي، له مصنفات منها: «الإقناع لطالب الانتفاع» و«زاد المستقنع في اختصار المقنع» توفي سنة (٩٦٨ هـ) ينظر: الكواكب السائرة ٣/ ١٩٢، وشذرات الذهب ١/ ٤٧٢، والأعلام ٧/ ٣٢٠، ومعجم المؤلفين ١٣/ ٣٤.
[ ١ / ٥٧ ]
وهذا النظم من الكتب التي أثنى عليها صاحب الإنصاف، بالتحرير والتحقيق والتصحيح للمذهب، واختصر هذا النظم: عبد العزيز بن حمد بن ناصر بن معمَّر (^١) (ت ١٢٤٤ هـ) في «المنتقى من عقد الفرائد» مطبوع في مجلد، ومن شرطه تقديم الراجح في المذهب، فإنه قال:
ومهما تأتى الابتداء براجح … فإني به عند الحكاية أبتدي
ومن العلماء من جمع بين المقنع والتنقيح منهم:
أولًا: شهاب الدِّين أحمد بن عبد الله العُسْكُري الصالحي (ت ٩١٠ هـ) وصل فيه إلى الوصايا، وهو الكتاب الذي قمت بتحقيقه بفضل الله تعالى.
ثانيًا: شهاب الدِّين أبو الفضل أحمد بن محمد الشويكي (^٢) (ت ٩٣٩ هـ) في «التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح» حققه الأستاذ
_________________
(١) هو: عبد العزيز بن حمد بن ناصر بن معمر، من علماء نجد، ولد في الدرعية سنة (١٢٠٣ هـ) وأخذ عن علمائها، له مصنفات منها «منحة القريب» في الرد على كتاب لأحد القسوس البريطانيين، و«المنتقى من عقد الفرائد وكنوز الفوائد» وفي أيامه كانت الحرب مع إبراهيم «باشا» ابن محمد علي، وخربت الدرعية وتفرق رجالها، فرحل ابن معمر إلى البحرين، وتوفي بها سنة (١٢٤٤ هـ) ينظر: الأعلام ٤/ ١٧، والمدخل المفصل ٢/ ٧٣٧.
(٢) هو: شهاب الدِّين أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد الشويكي النابلسي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي، مفتي الحنابلة بدمشق، العلامة الزاهد، ولد سنة (٨٧٥ هـ) بقرية الشويكة من بلاد نابلس، ثم قدم دمشق، وسكن صالحيتها، وحفظ القرآن العظيم بمدرسة أبي عمر، و«الخرقي» و«الملحة» وغير ذلك، من مشايخه ناصر الدِّين بن زريق، وأحمد العُسْكُري صاحب المخطوط، وحج، له مصنف في المذهب الحنبلي سماه «التوضيح» جمع فيه بين «المقنع» و«التنقيح» وزاد عليهما أشياء مهمة، توفي سنة (٩٣٩ هـ). ينظر: الكواكب السائرة ٢/ ١٠٠، وشذرات الذهب ١٠/ ٣٢٥.
[ ١ / ٥٨ ]
الدكتور ناصر الميمان، ونال به درجة الدكتوراه بجامعة أم القرى، وطبع في ثلاث مجلدات.
ووصف الشويكي كتابه هذا: بوضوح العبارة، وأنه ردَّ ما أسقطه المنُقِّح من كلام الْمُوَفَّق، وذكر مواضع قدم فيها غير المذهب، ومواضع فرع فيها على ما يوهم أنه المذهب، وربما اعترض عليه في بعض مسائل فيها خلل في التصحيح، وربما زاد ونقص، وغيَّر، وقدم، وأخر.
وقد أثنى الشيخ ابن سعدي (^١) (ت ١٣٧٦ هـ) على هذا الكتاب بقوله: «تأملت التوضيح للشويكي، فوجدته أنفع وأحسن من المنتهى». اه (^٢).
ثالثًا: تقي الدِّين محمد بن أحمد الفتوحي (ت ٩٧٢ هـ) في «منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات».
ومن العلماء من شرح غريب المقنع منهم:
شمس الدِّين محمد بن أبي الفتح (ت ٧٠٩ هـ) في «المطلع على أبواب المقنع» مطبوع في مجلد.
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله آل سعدي، التميمي، أبو عبد الله، ولد في عنيزة سنة (١٣٠٧ هـ) نشأ يتيما، من مشايخه: إبراهيم بن حمد بن جاسر، وعبد الكريم الشبل، والشيخ صالح بن عثمان قاضي، ومن تلاميذه: سليمان بن إبراهيم البسام، ومحمد بن صالح آل عثيمين، وعبد الله بن عبد العزيز بن عقيل، له مصنفات تزيد على الثلاثين مصنفا منها: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، والمختارات الجلية، وتفسير أسماء الله الحسنى، توفي مريضا في عنيزة سنة (١٣٧٦ هـ). ينظر: الأعلام ٣/ ٣٤٠، ومشاهير علماء نجد وغيرهم ص ٢٥٦.
(٢) ينظر: التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح ١/ ١٠٨.
[ ١ / ٥٩ ]
قال ابن بدران: «وقد انتدب لشرح لغات المقنع، العلامة اللغوي محمد بن أبي الفتح البعلي، فألف في هذا النوع كتابه المطلع على أبواب المقنع، فأجاد في مباحث اللغة، ونقل في كتابه فوائد منها، دلت على رسوخ قدمه في اللغة والأدب، وكثيرا ما يذكر فيه مقالا لشيخه الإمام محمد بن مالك (^١) المشهور.
ورتب كتابه على أبواب المقنع، ثم ذيله بتراجم ما ذكر في المقنع من الأعلام، فجاء كتابه في غاية الجودة» اه (^٢).
_________________
(١) هو: جمال الدِّين محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الإمام العلامة الأوحد الطائي الجياني الأندلسي، ولد ﵀ بجيان الأندلس سنة (٦٠٠ هـ) تقريبا، شيخ العربية، وقدوة أرباب المعاني والبيان. أخذ عن والده النحو، واللغة، والمنطق، كان إماما في اللغة، وأما النحو والتصريف فكان فيهما بحرا لا يجارى، وحبرا لا يبارى، مع ما هو عليه من الدِّين المتين والعبارة وصدق اللهجة وكثرة النوافل وحسن السمت وكمال العقل، له مصنفات منها: «الموصل في نظم المفصل» و«الكافية الشافية» ثلاثة آلاف، و«إكمال الأعلام بمثلث الكلام» توفي سنة (٦٧٢ هـ). ينظر: نفح الطيب ٢/ ٢٢٢، شذرات الذهب ٧/ ٦٩٦.
(٢) ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ص ٢٢٣.
[ ١ / ٦٠ ]