يعتبر كتاب التنقيح من أهم المراجع في المذهب الحنبلي؛ لأنه يعتبر ملخصًا ومصححًا للمقنع، وقد بين ذلك في مقدمته لكتابه التنقيح بأنه اقتضاب لما في كتاب الإنصاف، كما بين أنه يذكر الراجح فيه من المذهب، وأوضح الكلمات الغامضة، والمبهم، والمطلق، والمقيد، كما أوضح أنه يذكر الصحيح من المذهب … إلى أن قال: «وهو في الحقيقة تصحيحٌ، وتنقيحٌ، وتهذيبٌ لكل ما في معناه، بل وتصحيحٌ لغالب ما في المطولات، ولاسيما في التتمات».
وحيث رأى العلماء قيمة وأهمية كتاب (التنقيح) مع كتاب (المقنع) سعى كثير منهم لمحاولة الجمع بينهما، والتقريب بين عبارتهما؛ ليسهل الرجوع إليهما، وممن سعى إلى ذلك من العلماء:
أولًا: العلامة تقي الدِّين محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي الشهير (بابن النجار) (ت ٩٧٢ هـ) حيث ألف كتابه المشهور (منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات).
[ ١ / ٨٦ ]
ثانيًا: العلامة أحمد بن عبد الله العُسْكُري (ت ٩١٠ هـ) حيث شرع في تأليف كتاب سماه (المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح) وهو المخطوط الذي بين أيدينا للعمل على تحقيقه بإذن الله، وقد أدركته المنية قبل إتمامه.
ثالثًا: العلامة أحمد بن محمد الشويكي (ت ٩٣٩ هـ) ألف كتابًا سماه (التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح).
رابعًا: قام العلامة موسى الحجاوي (ت ٩٦٨ هـ) بوضع حاشية على كتاب التنقيح. وهذه المحاولات والجهود تدل دلالة واضحة على أهمية كتاب التنقيح.
[ ١ / ٨٧ ]