وهو الشرط الرّابع وهي: عينٌ، أو صفةٌ مَنَع الشرع منها بلا ضرورةٍ، لا لأذى فيها طبعًا (^٢)، ولا لحق الله (^٣)، أو غيره (^٤).
شرعًا: طهارة بدن المصلّي، وثيابه، وموضع صلاته من نجاسةٍ غير معفوٍّ عنها شرطٌ لصحة الصلاة.
فمتى لاقى ببدنه، أو ثوبه نجاسة غير معفو عنها، أو حملها عالمًا قادرًا على اجتنابها لم تصح صلاته (^٥)، لا إن مسّ ثوبه ثوبًا، أو حائطًا نجسًالم يستند إليه، أو قابلها راكعًا، أو ساجدًا من غير ملاقاة، أو حمل مستجمرًا، أو سقطت عليه فأزالها، أو زالت سريعًا بحيث لم يطل الزمان ولم يحتج إلى عمل كثيرٍ، ولا تصح مع حمل قارورةٍ فيها نجاسةٌ (^٦).
_________________
(١) النجاسة: وهي لغة ضد الطهارة، وشرعا قذر مخصوص يمنع جنسه الصلاة، كالميتة والدّم والخمر والبول، ولا يجب في غير الصلاة في الأصح، والاجتناب معناه التباعد، فكأنه قال: تباعد النجاسة، بمعنى إبعادها عن بدن الْمُصَلِّي وثوبه وبقعته شرط. ينظر: حاشية الروض ١/ ٥٣٠.
(٢) كالسميات. ينظر: شرح منتهى الإرادات ١/ ١٦١، وكشف المخدرات ١/ ١١٨.
(٣) كصيد الحرم، وصيد البر للمحرم. ينظر: شرح منتهى الإرادات ١/ ١٦١، وكشف المخدرات ١/ ١١٨.
(٤) ينظر: الإنصاف ١/ ٢٦، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٦١، وكشف المخدرات ١/ ١١٨.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٣٤٠، والإنصاف ١/ ٤٨٣.
(٦) ينظر: الكافي ١/ ٢٢٢، والشرح الكبير ١/ ٤٧٥، والإنصاف ١/ ٤٨٨.
[ ١ / ٢٦٣ ]
وإن طيَّن أرضًا نجسةً، أو بسط عليها، أو على حيوانٍ نجسٍ.
قال أبو المعالي (^١): أو على حريرٍ يحرم جلوسه عليه شيئًا طاهرًا صفيقًا بحيث لم ينفذ إلى ظاهره/ [٢٦/ أ] وصلّى عليه، أو على بساطٍ باطنه نجس، وظاهره طاهر، أو في علوٍ سفليه غصب، أو غسل وجه آجُرٍّ (^٢) نجس، وصلّى عليه صحت مع الكراهة.
ومتى وجد عليه نجاسة جهل كونها في الصلاة صحت (^٣)، وإن علم بعد سلامه أنها كانت في الصلاة لكنه جهل عينها، أو حكمها، أو أنها كانت عليه، أو ملاقيها، أو عجز عن إزالتها، أو نسيها أعاد.
وعنه (^٤) لا يعيد جاهلٌ، وناسي، قال المنُقِّح (^٥): وهو أظهر.
وإن صلّى على مكان طاهرٍ من بساطٍ طرفه نجس، أو تحت قدميه حبلٌ في طرفه نجاسةٌ، ولو تحرك بحركته صحت، إلا أن يكون متعلقًا به، أو في يده، أو وسطه حبلٌ مشدودٌ فيها ينجر معه إذا مشى فلا تصح، وإن كان لا ينجرُّ معه كزَورقٍ.
_________________
(١) نقل عنه كل من صاحب الفروع ٢/ ١٠١، والمبدع ١/ ٣٤٣، والإنصاف ١/ ٤٨٤.
(٢) الآجر: اللبن إذا طبخ، بمد الهمزة والتشديد أشهر من التخفيف، الواحدة آجرة وهو معرب. ينظر: المصباح المنير ١/ ٥، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٦٢.
(٣) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٤٧٧، والمبدع ١/ ٣٤٤، والإنصاف ١/ ٤٨٥.
(٤) ينظر: المبدع ١/ ٣٤٥، والإقناع ١/ ٩٦، ومطالب أولي النهى ١/ ٣٦٣.
(٥) ينظر: التنقيح ص ٨٣. وقال في الإنصاف ١/ ٤٨٦: «وهي الصحيحة عند أكثر المتأخرين، اختارها المصنف، والمجد، وابن عبدوس في تذكرته، والشيخ تقي الدِّين، وصححه في التصحيح، والنظم، وشرح ابن منجا، وتصحيح المحرر، وجزم بهما في العمدة، والوجيز، والمنور، والمنتخب، والتسهيل، وغيرهم. وقدمه ابن تميم وغيره».
[ ١ / ٢٦٤ ]
قال الشيخ (^١): الزَّورق هو المركب كبير فيه نجاسة، أو لا يقدر على ضبطها لو همت بالهرب، كفيلٍ ونحوه، صحت، وإن خاط جرحًا، أو جبر كسر ساقٍ ونحوه بعظمٍ، أو خيطٍ نجسٍ فَجَبر وصح لم يلزمه إزالته إن خاف الضّرر إن غطاه اللحم لم يتيمّم له، وإلا تيمّم، وإن لم يخف لزمه، فلو مات من تلزمه إزالته أزيل إلا مع المثلة.
وإن شرب خمرًا ولم يسكر، غسل فمه وصلّى، ولا يلزمه القيء نصًّا (^٢)، ولا بأس بدخول البِيَع (^٣) والكنائس فيها صورٌ، والصلاة ولو فيها بلا كراهةٍ (^٤).
وإن سقط سِنُّه، أو عضوٌ منه فأعاده بحرارته فثبتت فهي طاهرةٌ.
ولو جعل موضع سِنِّه سِنَ شاةٍ مذكاةٍ ونحوه، صحت، ثَبَتَ، أو لا (^٥).
ولا تصح صلاةٌ تعبدًا في مقبرةٍ قديمةٍ، أو حديثةٍ نُبِشَت، أو لا، وهي مدفن الموتى (^٦)، ولا يضر قبرٌ، ولا قبران، ولا ما أُعد للدفن، ولم يدفن
_________________
(١) ينظر: الكافي ٢/ ٢٢١، والمغني ٢/ ٥٠.
(٢) ينظر: المبدع ١/ ٣٤٤، والإنصاف ١/ ٤٨٩، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٩.
(٣) البيع: جمع بيعة، وهي معبد النصارى. ينظر: المطلع ص ٢٦٧، والقاموس الفقهي ص ٤٦، والمعجم الوسيط ١/ ٧٩.
(٤) ينظر: الإقناع ١/ ٩٦، وكشاف القناع ١/ ٢٩٣. وحكما بالكراهة إذا كان فيهما صور، بخلاف المؤلف.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٣٤٦، والإقناع ١/ ٩٦، والروض المربع ١/ ٧٩.
(٦) قال ابن قاسم في حاشية الروض المربع ١/ ٥٣٩: «قال ابن حزم وغير واحد: أحاديث النهي عن الصلاة في المقبرة متواترة لا يسع أحدا تركها، وقال الشيخ بعد أن ذكر أحاديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد: فهذا كله يبين لك أن السبب ليس هو مظنة النجاسة، وإنما هو مظنة اتخاذها أوثانا، وقال الشافعي: أكره أن يعظم مخلوق، حتى يجعل قبره مسجدا، مخافة الفتنة على من بعده من الناس، وذكر معناه الأثرم وغيره عن سائر العلماء، وجزم غير واحد من أهل التحقيق أن العلة سد الذريعة عن عبادة أربابها، واستثنى صلاة الجنازة بالمقبرة، لفعله -ﷺ- فحص من النهي، ولا يضر ما أعد للدفن ولم يدفن فيه، أو دفن ونبش، لنبشه -ﷺ- قبور المشركين من موضع مسجده، متفق عليه».
[ ١ / ٢٦٥ ]
فيه (^١)، ولا ما دفن بداره.
وتصح صلاة جنازةٍ فيها ولو قبل الدفن بلا كراهةٍ، والمسجد إن حدث بعد مقبرةٍ كهي، وإن حدثت بعده حوله، أو في قبلته كصلاةٍ إليها (^٢).
ولا حمامٍ وهو المبني للغُسل فيه، ويستوي فيه مكان الغسل، ومسلخ الثياب نصًّا (^٣)، وأَتُونُهُ (^٤) / [٢٦/ ب] وكل ما يغلق عليه الباب، ويدخل في بَيْع نصًّا (^٥)، ولا حُش (^٦) وهو ما أعد لقضاء الحاجة، فيمنع من الصلاة داخل
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ٩٧، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٦٣، وكشاف القناع ١/ ٢٩٣، ومطالب أولي النهى ١/ ٣٦٦.
(٢) سئل شيخ الإسلام عن الصلاة في المسجد إذا كان فيه قبر فأجاب: «اتفق الأئمة أنه لا يبنى مسجد على قبر؛ لأن النبي -ﷺ- قال: إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» وأنه لا يجوز دفن ميت في مسجد، فإن كان المسجد قبل الدفن غير، إما بتسوية القبر، وإما بنبشه إن كان جديدا، وإن كان المسجد بني بعد القبر فإما أن يزال المسجد، وإما أن تزال صورة القبر، فالمسجد الذي على القبر لا يصلّى فيه فرض، ولا نفل، فإنه منهي عنه». ينظر: الفتاوى الكبرى ٢/ ٨٠، ومجموع الفتاوى ٢٢/ ١٩٤.
(٣) ينظر: المغني ٢/ ٥٢، والشرح الكبير ١/ ٤٧٩.
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ١٠٦، والمبدع ١/ ٣٤٨.
(٥) ينظر: الإقناع ١/ ٩٧، وكشاف القناع ١/ ٢٩٤. وفي المنتهى ١/ ٥٠ (وتكره بأرض الخسف، لا ببيعة، وكنيسة).
(٦) الحش: مثلثة الحاء، أصله البستان من النخيل، وإنما سمي المتوضأ حشا؛ لأنهم كانوا يتغوطون في البستان. ينظر: جمهرة اللغة ١/ ٩٨، الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ١/ ٣٨، تهذيب اللغة ٣/ ٢٥٤.
[ ١ / ٢٦٦ ]