والمراد به الاستجمار: وهو إزالة خارج من سبيلٍ بماءٍ.
وقد يستعمل في إزالته بجامدٍ، كما ذَكر في باب إزالة النجاسة (^٢).
يسن عند دخول خلاءٍ، ونحوه، قول ما ورد (^٣)، ويسن في فضاءٍ بُعْدٌ، واستتارٌ عن ناظر، وطلب مكان رِخوٍ.
ويكره دخوله بما فيه ذكر الله بلا حاجة (^٤)، لا دراهم ونحوها فلا
_________________
(١) الاستنجاء: إزالة النجو، وهو العذرة، وأكثر ما يستعمل في إزالته بالماء، وقد يستعمل في إزالته بالأحجار. وقيل: هو من النجو، وهو القشر، والإزالة، يقال: نجوت العود إذا قشرته، ونجوت الجلد عن الشاة، وأنجيته إذا سلخته. ينظر: مشارق الأنوار ٢/ ٥، والمطلع ص ٢٣. وقيل: أصل الاستنجاء: نزع الشيء من موضعه، وتخلصه ومنه، نجوت الرطب، واستنجيته، إذا جنيته. ينظر: المطلع ص ٢٣. وقيل: هو من النجو، وهو القطع، ويقال: نجوت الشجرة، وأنجيتها إذا قطعتها، وكأنه قطع الأذى عنه باستعمال الماء. ينظر: الجيم ٣/ ٢٨٥، والمطلع ص ٢٣. وقيل: هو من النجوة، وهي ما ارتفع من الأرض، ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ١/ ٢٧، وتهذيب اللغة ١١/ ١٣٧، والمطلع ص ٢٣.
(٢) باب إزالة النجاسة سيأتي لوح رقم (١٥/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [١٤٧].
(٣) مثل قول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث، والخبائث» الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ما يقول عند الخلاء برقم (١٤٢) ١/ ٤٠، ومسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء برقم (٣٧٥) ١/ ٢٨٣.
(٤) ينظر: الفروع ١/ ١٢٨، والمبدع ١/ ٥٨، والإقناع ١/ ١٤.
[ ١ / ١٥٦ ]
بأس به نصًّا (^١).
لكن يجعل فص (^٢) خاتم في باطن كفّه اليمين، ومثله حرز (^٣)، قاله في الفروع (^٤).
ويسن تقديم رجله اليسرى دخولًا، ويمنى خروجًا (^٥)، كخلع نعلٍ عكس انتعاله، ودخوله المسجد، ونحوهما، ويقول عند خروجه ما ورد (^٦).
_________________
(١) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٣٦٩، والمغني ١/ ١٢٤، والشرح الكبير ١/ ٨١، ومنتهى الإرادات ١/ ١١.
(٢) الفص: ما يركب في الخاتم من الحجارة الكريمة، وغيرها. ينظر: المعجم الوسيط ٢/ ٦٩١.
(٣) الحرز: تميمة، أو تعويذة يكتب عليها، وتحمل؛ لتحمي حاملها من المرض، والخطر كما يزعم المعوذون. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة ١/ ٤٧١. وتسمى الرقى المعلقة التمائم، وتسمى الحروز والجوامع، والصواب فيها أنها محرمة، ومن أنواع الشرك؛ لقول النبي -ﷺ- من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له، وقوله -ﷺ- تعلق تميمة فقد أشرك، وقوله -ﷺ- إن الرقى والتمائم والتولة شرك. واختلف العلماء في التمائم إذا كانت من القرآن، أو من الدعوات المباحة هل هي محرمة، أم لا؟ والصواب تحريمها لوجهين: أحدهما: عموم الأحاديث المذكورة، فإنها تعم التمائم من القرآن، وغير القرآن. والوجه الثاني: سد ذريعة الشرك، فإنها إذا أبيحت التمائم من القرآن اختلطت بالتمائم الأخرى، واشتبه الأمر وانفتح باب الشرك بتعليق التمائم كلها، ومعلوم أن سد الذرائع المفضية إلى الشرك والمعاصي من أعظم القواعد الشرعية. ينظر: فتاوى مهمة لعموم الأمة ص ١١٠، وإعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ١/ ١٤١.
(٤) ينظر: الفروع ١/ ١٢٨.
(٥) قد أجمع العلماء، على أن الشمال يبدأ بها في الأمور المفضولة، واليمنى يبدأ بها في الأمور الفاضلة، وممن نقل الإجماع النووي في المجموع ٢/ ٧٧.
(٦) مثل قول: (غفرانك) الحديث أحرجه أحمد في مسنده، برقم (٢٥٢٢٠) ٢٤/ ١٢٤، وأبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء، برقم (٣٠) ١/ ٨، والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، برقم (٧) ١/ ١٢، وابن ماجة في سننه، كتاب الطهارة، باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، برقم (٣٠٠) ١/ ١١٠، والدارمي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، برقم (٧٠٧) ١/ ٥٣٦، وغيرهم. قال محقق المسند: إسناده حسن. وقيل في تأويل ذلك، وفي تعقيبه الخروج من الخلاء بهذا الدُّعاء أقوال: الأول: أنه قد استغفر من تركه ذكر الله تعالى مدة لبثه على الخلاء، وكان -ﷺ- لا يهجر ذكر الله إلا عند الحاجة، فكأنه رأى هجران الذكر في تلك الحالة تقصيرا، وعده على نفسه ذنبا فتداركه بالاستغفار. الثاني: معناه التوبة من تقصيره في شكّر النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليه فأطعمه، ثم هضمه، ثم سهل خروج الأذى منه، فرأى شكره قاصرا عن بلوغ حق هذه النعم، ففزع إلى الاستغفار منه. الثالث: أن النجو يثقل البدن، ويؤذيه باحتباسه، والذنوب تثقل القلب، وتؤذيه باحتباسها فيه، فلما تخلص من هذا المؤذى لبدنه، سأل أن يخلصه من المؤذى الآخر، ويريح قلبه منه ويخففه. ينظر: معالم السنن ١/ ٢٢، وإغاثة اللهفان ١/ ٥٨.
[ ١ / ١٥٧ ]
ويكره رفع ثوبٍ قبل دنوّه من الأرض بلا حاجة.
واستقبال شمس، وقمرٍ (^١)، ومهبّ ريحٍ (^٢).
ومس فرجه بيمينه (^٣)، واستجماره بها لغير ضرورةٍ، أو حاجةٍ؛ لصغر
_________________
(١) وهذا لا دليل عليه بل الدليل على خلافه استدلالا بحديث (ولكن شرقوا أو غربوا). ينظر: المحرر ١/ ٩. قال في المبدع ١/ ٦٣: روي أن معهما ملائكة وأن أسماء الله مكتوبة عليهما، وأنهما يلعنانه وغير ذلك. وقال ابن القيم: لم ينقل عنه -ﷺ- في ذلك كلمة واحدة، لا بإسناد صحيح، ولا ضعيف، ولامرسل، ولا متصل وليس لهذه المسألة أصل في الشرع اه. ينظر: مفتاح دار السعادة ٢/ ٢٠٥.
(٢) وقيل: في سبب الكراهة؛ لئلا يرد عليه البول، فينجسه. ينظر: شرح منتهى الإرادات ١/ ٣٤، وكشاف القناع ١/ ٦١.
(٣) ينظر: المحرر ١/ ٣٩، والوجيز ص ٢٤، والفروع ١/ ١٣١، والإقناع ١/ ١٥.
[ ١ / ١٥٨ ]
حجر تعذر أخذه بعقبه (^١)، أو بين إصبعيه (^٢) فيأخذه بيمينه، ويمسح بشماله، وإن مسح بها أجزأه، وبوله في شِقٍ، وَسَرَبٍ (^٣)، وماءٍ راكدٍ، وقليل جارٍ، وفي إناءٍ بلا حاجةٍ نصًّا (^٤)، ومستحم غير مُقَيَّر (^٥)، أو مُبَلَّط، واستقبال قبلة في فضاءٍ باستنجاءٍ، أو استجمار، وكلامه فيه مطلقًا (^٦)، ويعتمد على رجله اليسرى (^٧).
ويحرم لبثه فوق حاجته، وبوله في طريق مسلوكٍ، وتغوطه في ماءٍ، وعلى ما نُهي عن الاستجمار به، وظل نافع، وتحت شجرة عليها ثمرة، ومورد ماءٍ، واستقبال قبلة، واستدبارها في فضاء فقط (^٨)، ويكفي انحرافه، وحائل ولو كمؤخرة رَحْل، فإذا انقطع بوله سُن مسح ذكره من حلقة الدّبر ثلاثًا (^٩)،
_________________
(١) قال في حاشية التنقيح ص ٤٥: (والصواب بعقبيه لأنه لا يمكن إمساكه بعقب واحدة.
(٢) الأصبع معروفة تذكر وتؤنث، وفيها عشر لغات: فتح الهمزة، مع فتح الباء وضمها وكسرها، وضم الهمزة، مع فتح الباء وضمها وكسرها، وكسر الهمزة مع فتح الباء وضمها وكسرها، والعاشرة: أُصبُوع، بضم الهمزة والباء بعدها واو. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص ٥٤، والمطلع ص ٢٨، والمصباح المنير ١/ ٣٣٢.
(٣) السرب بفتحتين: بيت في الأرض، لا منفذ له، وهو الوكر. ينظر: المصباح المنير ١/ ٢٧٢.
(٤) ينظر: المحرر ١/ ٣٩، والفروع ١/ ١٣١، والإقناع ١/ ١٥، ومنتهى الإرادات ١/ ١١.
(٥) المقير: المطلي بالقطران، والقار شيء أسود يطلى به السفن والإبل، أو هو الزفت، ينظر: القاموس المحيط ١/ ٤٦٧، وتاج العروس ١٣/ ٤٩٢، وحاشية الروض المربع ١/ ١٣٢.
(٦) أي: سواء كان الكلام واجبا كرد السلام، أو مسنونا كإجابة المؤذن، ويستثى من ذلك تحذير معصوم من هلكة أعمى، وغافل من حية، أو بئر، أو نحوهما. ينظر: الإقناع ١/ ١٥، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٣٥، ومطالب أولي النهى ١/ ٦٩.
(٧) ينظر: عمدة الفقه ص ١٥، والعدة شرح العمدة ص ٢٤، والمحرر ١/ ٩، والفروع ١/ ١٢٩.
(٨) ينظر: تجريد العناية ص ١٧، والمحرر ١/ ٣٧، ٣٨، ٣٩.
(٩) هذا من البدع التي لم ترد في الشرع. ينظر: الفروع ١/ ١٣٦.
[ ١ / ١٥٩ ]
ونتره (^١) ثلاثًا نصًّا (^٢)، ثم يتحول إن خاف تلوثًا، ثم يستجمر مرتبًا ندبًا.
ويستحب دلك يده بالأرض بعده، ويجزئه أحدهما، والماء أفضل كجمعهما (^٣) إلا أن يعد، والخارج موضع العادة (^٤)، فلا يجزئ إلا الماء للمتعدي/ [٦/ ب] فقط نصًّا (^٥) كتنجيس مخرج بغير خارج، واستجمارٍ بمنهيٍّ عنه.
ولا يجب غسل ما أمكن من داخل فرج ثيّب من نجاسة وجنابةٍ نصًّا (^٦) بل ما ظهر ويأتي (^٧)، وكذا حَشَفَةُ أَقْلَف غير مفتوق، ويغسلان من مَفْتُوقٍ.
ويصح الاستجمار بكل طاهر، مباحٍ، منقٍ، وهو بأحجار ونحوها بقاء أثر لا يزيله إلا الماء، وطهارته خشونة المحل كما كان، إلا الروث،
_________________
(١) النتر: اجتذاب، واستخراج بقية البول من الذكر عند الاستنجاء. ينظر: تهذيب اللغة ١٠/ ٨١، والمحكم والمحيط الأعظم ٩/ ٤٧٦. قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٢١/ ١٠٦: «نتر الذكر، بدعة على الصحيح».
(٢) ينظر: المحرر ١/ ٣٨، والإنصاف ١/ ١٠٢، والإقناع ١/ ١٦، ومنتهى الإرادات ١/ ١١.
(٣) قال في حاشية التنقيح ص ٤٥: ظاهره أن فضيلة الاقتصار على الماء، كفضيلة جمعهما، وليس كذلك، بل جمعهما أفضل من الاقتصار على الماء، وهناك رواية عن الإمام أحمد أن الاقتصار على الماء مكروه؛ لأنه يباشر النجاسة بيده. ينظر: شرح الزركشي ١/ ٢٢٠، والإنصاف ١/ ١٠٥.
(٤) مثل أن ينتشر إلى الصفحتين، أو يمتد إلى الحشفة كثيرا. ينظر: المبدع ١/ ٦٨، والإنصاف ١/ ١٠٦، والروض المربع ص ٢٢.
(٥) ينظر: المحرر ١/ ٣٩، والمبدع ١/ ٥٨، والإنصاف ١/ ١٠٢، ومنتهى الإرادات ١/ ١١.
(٦) ينظر: الفروع ١/ ١٣٨، والإنصاف ١/ ١٠٨، والإقناع ١/ ١٧، ومنتهى الإرادات ١/ ١٢.
(٧) في باب ما يوجب الغسل لوح رقم (١٢/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [١٣٨].
[ ١ / ١٦٠ ]
والعظام، والطعام، فيحرم ولو لبهيمة، ومحترم، ومتصل بحيوان، فإن استجمر بعده لم يجزئه (^١).
وقيل: (^٢) إن لم يبق ما يزيله، وقد يتوجه تداخلهم، فلا يجزئ أقل من ثلاث مسحاتٍ، تعم كل مسحة المحل، فإن لم ينق، زاد حتى ينقي، ويسن قطعه على وتر (^٣)، إن زاد على ثلاث، ويجب لكل خارج، ولو طاهرًا، أو غير ملوث، إلا الريح؛ فإن تطهر قبله، ولو تيممًا لم يصح (^٤).
_________________
(١) يعني «لو استجمر أولا بمنهي عنه ثم استجمر بعده بمباح فقيل: لا يجزئ، وقيل: بلى، وقيل: إن أزال شيئا» ورجح المرداوي عدم الإجزاء. ينظر: تصحيح الفروع ١/ ١٤٢.
(٢) ينظر: المقنع ١/ ٣٢، والفروع ١/ ١٤٢، والإنصاف ١/ ١١١.
(٣) ينظر: زاد المستقنع ١/ ٢٨، وكشاف القناع ١/ ٧٠.
(٤) ينظر: الوجيز ص ٢٤، والشرح الممتع ١/ ١٣٨.
[ ١ / ١٦١ ]