وهو دم طَبِيعَةٍ، وَجِبِلَّةٍ للنساء، يرخيه الرحم، ومخرجه قعره، يعتاد أنثى إذا بلغت، في أوقاتٍ معلومةٍ (^٢)، ويمنع أشياءً منها: الطهارة له، والوضوء، ولا يمنع غسل الجنابة، بل يسن، وتقدم (^٣)، ولا مرورها في مسجدٍ إن أمنت تلويثه، وفعل صلاةٍ ووجوبها، وفعل صومٍ دون وجوبه، ولا يصحان منها، وقراءة قرآن، ومس مُصحفٍ.
ويمنع الوطء في الفرج (^٤)، إلا لمن به
_________________
(١) الحيض لغة: السيلان، وجمع الحائض حوائض، وحيض على فعل، سمي الحيض حيضا من قولهم حاض السيل إذا فاض، وله أسماء منها: حاضت، ونفست، ودرست، وطمثت، وضحكت، وكادت، وأكبرت، وصامت. ينظر: لسان العرب ٧/ ١٤٢، وتاج العروس ١٨/ ٣١١.
(٢) قال ابن قدامة في المغني ١/ ٢٢٣: «لحكمة تربية الولد، فإذا حملت انصرف ذلك الدّم بإذن الله إلى تغذيته؛ ولذلك لا تحيض الحامل، فإذا وضعت الولد، قلبه الله تعالى بحكمته لبنا يتغذى به الطفل؛ ولذلك قلما تحيض المرضع، فإذا خلت المرأة من حمل، ورضاع، بقي ذلك الدّم لا مصرف له، فيستقر في مكان، ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام، أو سبعة، وقد يزيد على ذلك، ويقل، ويطول شهر المرأة، ويقصر، على حسب ما ركبه الله تعالى في الطباع». وينظر: المستوعب ١/ ٣٦٥، شرح الزركشي ١/ ٤٠٥، والإنصاف ١/ ٣٤٦.
(٣) في باب ما يوجب الغسل. لوح رقم (١٣/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [١٣٩].
(٤) لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ البقرة آية (٢٢٢). ونقل ابن جرير في تفسيره ٤/ ٣٨٤، الإجماع على تحريم جماع الزوجة الحائض، كما نقل الإجماع شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٢١/ ٦٢٤.
[ ١ / ٢١٠ ]
شَبَق (^١) بشرطه (^٢)، وسنة الطلاق مالم تسأله طلاقًا بعوض، أو خلعًا، والاعتداد بالأشهر، إلا المتوفى عنها زوجها.
ويوجب الغسل، والبلوغ، والاعتداد به، زاد المستوعب (^٣): والحكم ببراءة الرّحم في الاعتداد، واستبراء الإماء، ووجوب الكفارة بالوطء فيه، ونفاس مثله/ [١٦/ ب]، إلا في
اعتدادٍ، وكونه لا يوجب البلوغ، ولا تحتسب عليه به في مدة الإيلاء (^٤)، ويقطع تتابع صوم الظهار في وجهٍ (^٥)، وإذا انقطع الدّم أبيح فعل الصيام، والطلاق ولم يبح سائرها حتى تغتسل (^٦)، ويَستمتِع منها بغير وطء في فرجٍ (^٧)، ويستحب ستره خوفًا من أذىً.
فإن وطئها فيه من يجامع مثله ولو بحائلٍ قبل انقطاعه فعليه دينارٌ
_________________
(١) الشبق: شدة الشهوة. ينظر: تهذيب اللغة ٨/ ٢٦٤.
(٢) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ١٩٢: وعندنا يحرم وطء المرأةِ … إن تستحض إلا لخوف العنتِ
(٣) ينظر: المستوعب ١/ ٤٠٢.
(٤) الإيلاء في اللغة: الإيلاء اليمين، وآليت حلفت. ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين ص ٢٦٠، وطلبة الطلبة ص ٦١، وتحرير ألفاظ التنبيه ص ٢٦٨. وفي الشرع هو: حلف الزوج القادر على الوطء بالله تعالى، أو صفة من صفاته، على ترك وطء زوجته في قبلها، مدة زائدة على أربعة أشهر. ينظر: مفاتيح العلوم ص ٣٤، المطلع ص ٤١٦.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٢٣٠، والتنقيح ص ٧٠.
(٦) ينظر: عمدة الفقه ص ١٨، والعدة شرح العمدة ص ٥٣.
(٧) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ١٩٠: يجوز بالحائض الاستمتاع … بدون فرج ليس ذا جماع
[ ١ / ٢١١ ]
مضروبًا، أو نصفه على التخيير نصًّا كفارة (^١).
ويجزئ إلى مسكينٍ واحدٍ، كنذر مطلقٍ، ويسقط بعجزٍ.
وكذا هي إن طاوعته حتى من ناسٍ، ومكرهٍ، وجاهل الحيض، أو التحريم أو هما (^٢).
وأقل سنٍ تحيض له أنثى تمام تسع سنينٍ، وأكثره خمسون سنة (^٣).
_________________
(١) لحديث «من أتى امرأته في حيضتها فليتصدق بدينار، ومن أتاها وقد أدبر الدّم عنها، فلم تغتسل فنصف دينار» والحديث روي بروايات متقاربة من رواية عبد الحميد عن مقسم، عن ابن عباس -﵃-، والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (٢٥٩٥) ٤/ ٣٥٩، وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الحيض، باب إصابة الحائض، برقم (١٢٦٤) ١/ ٣٢٨، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحيض، باب ما روى في كفارة من أتى امرأته حائضا، برقم (١٥١١) ١/ ٤٦٩، وأبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في كفارة من أتى حائضا، برقم (٢١٦٨) ٢/ ٢٥١، والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض، برقم (١٣٦) ١/ ٢٤٤، والنسائي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها، برقم (٢٨٩) ١/ ١٥٣، والدارمي في سننه، كتاب الطهارة، باب من قال: عليه الكفارة، برقم (١١٥١) ١/ ٧٢٢. ونقل ابن الملقن في البدر المنير ٣/ ٨١ عن أبي محمد بن حزم الظاهري قوله: مقسم ليس بالقوي فسقط الاحتجاج به. وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ٢٩٢: رواية عبد الحميد فكل رواتها مخرج لهم في الصحيح؛ إلا مقسم فانفرد به البخاري، لكنه ما أخرج له إلا حديثا واحدا في تفسير النساء قد توبع عليه، وقد صححه الحاكم، وابن القطان، وابن دقيق العيد. وقال الألباني (ضعيف) ينظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٠/ ٣٢. قال محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ في فتاويه ٢/ ٩٨: «الدِّينار هو السكة من الذهب، ووزنه مثقال ذهب وهو بمقدار أَربعة أَسباع الجنيه السعودي وما وازنه».
(٢) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ١٩١: فإن يطأ الفرج فقل كفاره … وهكذا في المرأة المختاره
(٣) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٣/ ١٣٠٣، والمستوعب ١/ ٣٦٦، ومختصر الخرقي ص ١٨، والكافي ٣/ ١٩٨. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ١٨٧: أكثر سن الحيض خمسون سنه … فحنبل عن شيخه قد عنعنه
[ ١ / ٢١٢ ]
والحامل لا تحيض (^١) فلا تترك الصلاة لما رأته، ولا يمنع وطؤها، وتغتسل عند انقطاعه استحبابًا نصًّا (^٢).
وأقل الحيض يومٌ وليلة، فلو انقطع لأقل منه فليس بحيضٍ، بل دم فساد، وأكثره خمسة عشر يومًا، وغالبه ستٌ، أو سبعٌ، وأقل طهرٍ بين حيضتين ثلاثة عشر يومًا (^٣)، وغالبه بقية الشهر، ولا حد لأكثره (^٤).