السِّوَاكُ وَالْمِسْوَاكُ اسم للعود الذي يتسوك به، والتّسوك الفعل وهو على لسانه، وأسنانه، ولثته، مسنونٌ كل وقت إلاّ صائم بعد زوال فيكره، ويباح قبله بسواكٍ رطبٍ (^٣)، وكان واجبًا على النبي -ﷺ-، ويتأكد استحبابه عند صلاةٍ، وانتباهٍ من نوم، وتغيير رائحة فم بأكلٍ (^٤)، أو غيره، وعند وضوءٍ، وقراءة، بعود أراكٍ (^٥)، أو نحوه لينٍ منقٍ لا يجرحه، ولا يضره،
_________________
(١) سمي بذلك؛ لكون الرجل يردده في فمه ويحركه. ينظر: المطلع ص ٢٧.
(٢) الوُضوء -بضم الواو- فعل المتوضئ، وهو إمراره الماء على أعضائه، وبالفتح: الماء المتوضأ به، هذا هو المشهور. ينظر: المطلع ص ٣٢.
(٣) ينظر: الكافي ١/ ٥٣، والوجيزص ٢٥، والمبدع ١/ ٧٧.
(٤) قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٢١/ ١٠٩: «الاستياك إنما شرع لإزالة ما في داخل الفم وهذه العلة متفق عليها بين العلماء؛ ولهذا شرع عند الأسباب المغيرة له كالنوم، والإغماء».
(٥) الأراك: هي شجرة طويلة، ناعمة، كثيرة الورق، والأغصان خوارة العود، ولها ثمر في عناقيد يسمى البرير يملأ العنقود الكف، ويقال: شجر من الحمض يستاك بقضبانه، الواحدة أراكة. ينظر: المصباح المنير ١/ ١٢. فائدة: السواك بعود الأراك أفضل من الاستياك بغيره وذلك لأمور: أولا: أن عود الأراك خفيف الحمل، ويمكن أن يستعمل في كل وقت. ثانيا: أن في الاستياك بعود الأراك فوائد عديدة منها احتواؤه على مادة مضادة للتعفنات، وتطهر اللثة واللسان، وهي علاج لجروح اللثة، وتمنع نزيف الدّم منها وتسمى (مض تينيك). ثالثا: أن في عود الأراك مادة تساعد على قتل الجراثيم، وتمنع تسوس الأسنان، وفيه أكثر من عشرين مادة لها فوائد متنوعة. ينظر: شرح عمدة الفقه للجبرين ١/ ١٠٤، ١٠٣.
[ ١ / ١٦٢ ]
ولا يَتَفَتَّتُ فيه، ولا بما يجهله، فإن خالف كره، ولا يصيب السّنة بإصبعٍ، أو خرقةٍ، ويستاك عرضًا من ثناياه إلى أضراسه (^١)، ويسن ادهان في بدن، وشعر غِبًّا (^٢) يومًا ويومًا نصًّا (^٣)، واكتحال بإثمد (^٤) في كل عين وترًا (^٥).
وسن قص شاربٍ، وحفه أولى نصًّا (^٦)، وتقليم أظفار يوم جمعة مخالفًا (^٧)، ولا يحيف عليها، ويغسل رؤوس أصابعه بعده، وحلق عانةٍ، وله قصه وإزالته بما شاء، يفعل ذلك مرةً في كل أسبوعٍ؛ ولا يتركه فوق أربعين نصًّا (^٨) ويدفن شعرًا وظفرًا/ [٧/ أ].
ويجب ختانٌ مطلقًا عند بلوغٍ، ما لم يخف على نفسه (^٩)، وزمن صِغَر
_________________
(١) لأن التسوك طولا ربما أدمى اللثة، وأفسد الأسنان. ينظر: المبدع ١/ ٨٢.
(٢) الغب: لفظ يدل على زمان، وفترة فيه، وهو هنا أن يدهن يوما، ويدع يوما. ينظر: معجم مقاييس اللغة ٤/ ٣٧٩، والمطلع ص ٢٨.
(٣) ينظر: المغني ١/ ٦٩، والمبدع ١/ ٨٢، والإقناع ١/ ٢٠، ومنتهى الإرادات ١/ ١٢، وكشاف القناع ١/ ٧٤.
(٤) الإثمد: (بكسر الهمزة والميم) الكحل الأسود. ينظر: المصباح المنير ١/ ٨٤. مادة (ث م د).
(٥) ينظر: المغني ١/ ٦٩، والمحرر ١/ ١١، والوجيز ص ٢٥، وتجريد العناية ص ١٩.
(٦) ينظر: الفروع ١/ ١٥١، والإنصاف ١/ ١٢١، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٤٥.
(٧) معنى المخالفة هنا: أن يبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السبابة، ثم إبهام اليسرى، ثم الوسطى، ثم خنصر، ثم السبابة، ثم البنصر. ينظر: المغني ١/ ٦٥، والإنصاف ١/ ١٢٢، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٤٥، وحاشية الروض المربع ١/ ١٦٥. قال ابن دقيق العيد: «ما اشتهر من قصها على وجه مخصوص لا أصل له في الشريعة، ولا يجوز اعتماد استحبابه؛ لأن الاستحباب شرعي، لا بد له من دليل». نقل ذلك عنه كل من: كشاف القناع ١/ ٧٦، وكشف الخفاء ٢/ ٤٠٥، ومطالب أولي النهى ١/ ٨٦، وحاشية الروض المربع ١/ ١٦٥.
(٨) ينظر: الفروع ١/ ١٥٣، والمبدع ١/ ٨٥، والإنصاف ١/ ١٢٣.
(٩) ينظر: الوجيز ص ٢٥، والإقناع ١/ ٢٢، زاد المستقنع ١/ ٢٩، شرح منتهى الإرادات ١/ ٤٤.
[ ١ / ١٦٣ ]
أفضل بأخذ جلدة حشفة ذكر؛ وأنثى بأخذ جلدةٍ فوق محل إيلاج تشبه عرف الدّيك، ولا تؤخذ كلها، فعليها تختن ذكر خنثى وفرجه؛ وعنه (^١) لا يجب على أنثى فيختن ذكره، ويكره يوم سابع، ومن الولادة إليه (^٢)، وقزعٌ وهو أخذ بعض الرأس، وترك بعضه نصًّا (^٣) كحجامةٍ ونحوها.
ويسن تسوكه بيساره نصًّا (^٤) وبداءته بجانب فمه الأيمن، وتيامنه في شأنه كله، وهو من سنن وضوءٍ.
ومن واجباته تسمية فيقول: بسم الله، وكذا في غسلٍ، وتيمّم، ويسقط
_________________
(١) ينظر: الإنصاف ١/ ١٢٥.
(٢) قال في الفروع ١/ ١٣٤: للتشبه باليهود. وينظر: الإقناع ١/ ٢٢.
(٣) ينظر: الإنصاف ١/ ١٢٧. ومنتهى الإرادات ١/ ١٣. قال في الشرح الممتع ١/ ١٦٧: وهو أنواع:
(٤) أن يحلِقَ غير مرتّب، فيحلقُ من الجانب الأيمن، ومن الجانب الأيسر، ومن النَّاصية، ومن القَفَا.
(٥) أن يحلقَ وسطَه ويترك جانبيه.
(٦) أن يحلقَ جوانبه ويتركَ وسطه، قال ابن القيم ﵀: «كما يفعله السُّفَل».
(٧) أن يحلقَ النَّاصيةَ فقط ويتركَ الباقي.
(٨) إذا أطلقت السنة، المراد بها سنة الرسول -ﷺ-، ولا أعلم دليلًا صريحا، صحيحا في التسوك باليسار، بل نقل صاحب الإنصاف عن المجد ١/ ١٢٨ قوله: السنة إرصاد اليمنى للوضوء، والسواك، والأكل ونحو ذلك. وينظر: منتهى الإرادات ١/ ١٢. قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٢١/ ١٠٨: «الأفضل أن يستاك باليسرى؛ نص عليه الإمام أحمد في رواية ابن منصور الكوسج ذكره عنه في مسائله وما علمنا أحدا من الأئمة خالف في ذلك. وذلك لأن الاستياك من باب إماطة الأذى فهو كالاستنثار والامتخاط؛ ونحو ذلك مما فيه إزالة الأذى وذلك باليسرى كما أن إزالة النجاسات كالاستجمار ونحوه باليسرى وإزالة الأذى واجبها ومستحبها باليسرى».
[ ١ / ١٦٤ ]
سهوًا، فإن ذكر بعد فراغه صحت، وإن ذكر في أثنائه أتم، والأخرس يشير بها (^١).
ومن سننه أيضًا غسل كفين ثلاثًا لغير قائمٍ من نوم ليل ولو تيقن طهارتهما نصًّا (^٢)، فإن كان منه بما ينقض الوضوء فواجب تعبدًا، ويسقط سهوًا، ويعتبر له نية، وتسمية (^٣).
ويسن بداءته قبل غسل وجهٍ بمضمضةٍ ثم باستنشاقٍ بيمينه وانتثاره بيساره، ومبالغة فيهما لغير صائم (^٤)، ويكره له، وكذا في سائر الأعضاء، ففي مضمضة إدارة الماء في جميع الفم، وفي استنشاقٍ جذبه بالنفس إلى أقصى الأنف، والواجب (^٥) أدنى إدارةٍ فيه، وجذب إلى باطن الأنف، وفي غيرها دلك المواضع التي ينبو (^٦) عنها الماء، وفركها، وقد يقال: لهذا يتجه بعد بلِّ البشرة بالماء، أما قبله فواجبٌ، يؤيده قول الزركشي (^٧) في تعليل
_________________
(١) ينظر: الكافي ١/ ٥٧، والمحرر ١/ ١١، والروض المربع ١/ ٢٥.
(٢) ينظر: الفروع ١/ ١٧٣، وشرح الزركشي ١/ ١٧٠، ومنتهى الإرادات ١/ ١٣.
(٣) ينظر: الكافي ١/ ٥٨، والإقناع ١/ ٣١، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٤٦.
(٤) ينظر: الإقناع ١/ ٢٦، ومطالب أولي النهى ١/ ٩٥.
(٥) الواجب في اللغة: فيطلق على معنيين: أحدهما: الساقط، مأخوذ من: «وجب» بمعنى «سقط» قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [سورة الحج الآية: ٣٦]. ومعنى «وجبت جنوبها»: أي سقطت جنوبها على الأرض بسبب الذبح. ثانيهما: اللزوم، يقال: وجب الشيء وجوبا، أي: لزم لزوما. واصطلاحا: ما توعد بالعقاب على تركه، وقيل: ما يعاقب تاركه، وقيل: ما يذم تاركه شرعا. ينظر: المستصفى ١/ ٥٣، وروضة الناظر ١/ ١٠٢، والأحكام للآمدي ١/ ٩٧.
(٦) أي: يرتفع، وينفر، ويتباعد. ينظر: الصحاح ٦/ ٢٥٠٠، والمصباح المنير ٢/ ٢٩٥، ولسان العرب ١٥/ ٣٠٣.
(٧) ينظر: شرح الزركشي ١/ ٣١٢.
[ ١ / ١٦٥ ]
الدّلك بأنه أحوط وأعون على إيصال الماء إلى جميع البشرة، فدل على أن الإسباغ هو بلُّ البشرة بالماء، وأنه يكفي فيه الظن، واليقين أحوط، ومعناه في كلام غيره.
وتخليل أصابع يديه ورجليه (^١) فيبدأ بخنصر يمنى ويسرى بالعكس للتيامن، وتخليل لحيةٍ كثيفةٍ (^٢) بأخذ كف من ماءٍ يضعه من تحتها بأصابعه نصًّا (^٣) مشتبكة فيها، أو من جانبيها مال إليه الْمُوَفَّق وغيره (^٤) ويعركها، وكذا عَنْفَقَةٌ (^٥)، وشاربٌ، وحاجبان، ولحية امرأة وخنثى، ويجزئ غسل ظاهره،/ [٧/ ب] وفي الخفيف (^٦) يجب غسله وما تحته، وأخذ ماءٍ جديدٍ للأذنين بعد مسح رأسه (^٧)، ومجاوزة موضع فرضٍ، وغسلة ثانية وثالثة، وتكره الزيادة عليها لغير وسواسٍ (^٨)، وتسن على موضع فرضٍ، ولا تكره مفاضلةٌ بين أعضائه.
_________________
(١) والسنة من تخليل الأصابع، هو وصول الماء إلى باطن الأصابع، والمقصود من التخليل، هو المبالغة، والتكميل في التطهر. ينظر: جامع العلوم في اصطلاحات الفنون ٤/ ٣٤.
(٢) ينظر: الوجيز ص ٢٥، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٤٧، ومطالب أولي النهى ١/ ٩٥.
(٣) ينظر: شرح الزركشي ١/ ١٧٤، والمبدع ١/ ٨٩، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٤٧.
(٤) انظر المغني ١/ ٧٨، شرح الزركشي ١/ ١٧٤، والإنصاف ١/ ١٣٤، والروض المربع ١/ ٢٧.
(٥) العنفقة: هي ما بين الشفة السفلى والذقن سواء كان عليها شعر أم لا. ينظر: العين ٢/ ٣٠١، وتهذيب اللغة ٣/ ١٩٢، والمحكم والمحيط الأعظم ٢/ ٤١٥، والمصباح المنير ٢/ ٤١٨.
(٦) في المخطوط (وفي الخفين) والصواب ما أثبت لإقامة المعنى. وينظر: الإقناع ١/ ٢٧، والشرح الممتع ١/ ٢١٣.
(٧) ينظر: مختصر الخرقي ص ١٢، والكافي ١/ ٧١، والمحرر ١/ ١٢، والوجيزص ٢٥.
(٨) ينظر: عمدة الفقه ص ١٦، والعدة شرح العمدة ص ٣٥، والإقناع ١/ ٣٠. قال ابن حزم في مراتب الإجماع ص ١٩: (واتفقوا على أن الزيادة على الثلاث لا معنى لها). وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٢١/ ١٦٨: «الوسوسة في الطهارة مثل غسل العضو أكثر من ثلاث مرات، والامتناع من الصلاة على حصر المسجد ونحو ذلك: هو أيضًا بدعة وضلالة باتفاق المسلمين ليس ذلك مستحبا، ولا طاعة، ولا قربة».
[ ١ / ١٦٦ ]