النية لغةً: القصد، وهو عزم القلب على الشيء.
وشرعًا في عبادة: العزم على/ [٢٨/ ب] فعل الشيء، تقربًا إلى الله تعالى.
وهي الشرط السادس للصلاة على كل حالٍ، فليست كبقية الشروط التي تسقط بالعجز عنها وتصح الصلاة بدونها، كالاستقبال، والستارة ونحوهما، بل هي لا يتحقق عجزٌ عنها مادام العقل موجودًا، فلا يعذر بتركها، ولا تصح الصلاة بدونها بحالٍ (^١).
ويجب نصًّا (^٢) أن ينوي الصلاة بعينها إن كانت معينةً، من فرضٍ كظهرٍ، أو عصرٍ، ونفلٍ مؤقتٍ، وإلا أجزأته نية الصلاة (^٣)، ولا يشترط نية قضاءٍ في فائتةٍ، ولا فريضةٍ في فرضٍ، ولا أداء في حاضرةٍ، ويصح قضاءٌ بنية أداءٍ وعكسه إذا بان خلاف ظنه لا مع العلم، ولا يشترط إضافة الفعل إلى الله تعالى.
ويأتي بالنية عند تكبيرة الإحرام، والأفضل مقارنتها للتكبير.
_________________
(١) ينظر: الكافي ١/ ٢٤١، والشرح الكبير ١/ ٤٩٣، والمبدع ١/ ٣٦٥.
(٢) ينظر: الكافي ١/ ٢٤١، والشرح الكبير ١/ ٤٩٤، والفروع ٢/ ١٣٢، والمبدع ١/ ٣٦٥، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٢.
(٣) ينظر: الإنصاف ٢/ ١٩، والإقناع ١/ ١٠٦.
[ ١ / ٢٧٨ ]
فإن تقدَّمت عليه بزمنٍ يسيرٍ بعد دخول الوقت في أداءٍ، وراتبةٍ صحت، بشرط عدم فسخها، وبقاء إسلامه، وكذا لو أتى بها قاعدًا، ثم قام.
ويجب استصحاب حكمها إلى آخر الصلاة (^١)، فإن قطعها في أثنائها، أو تردد في قطعها بطلت، وكذا بعزمه على فسخها، وشكّه هل نوى فعمل مع الشكّ عملًا، ثم ذكر أنه نوى، أو شكّ هل أحرم بظهرٍ، أو عصرٍ ثم ذكر فيها.
وإن أحرم بفرضٍ فبان عدمه، كمن أحرم بفجر فائتةٍ فلم تكن عليه، أو بان قبل دخول وقته انقلب نفلًا، وإن كان عالمًالم تنعقد.
وإن أحرم في وقته الْمُتَّسِعِ، ثم قلبه نفلًا صحّ مطلقًا (^٢)، ويكره لغير غرضٍ.
وإن انتقل من فرضٍ إلى فرضٍ بمجرد النية من غير تكبيرة إحرامٍ للثاني بطل فرضه الأول، وصح نفلًا إن استمر، وكذا حكم ما يبطل الفرض فقط، إذا وجد فيه كترك قيامٍ ونحوه، ولم ينعقد الثاني.
وإن اقترن بنية الثاني تكبيرة إحرامٍ له بطل الأوّل، وصح الثاني بشرطه.
ومن شرط الجماعة أن ينوي الإمام، والمأموم حالهما (^٣)، فينوي الإمام
_________________
(١) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٤٩٥، والإقناع ١/ ١٠٧، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٧٥، وكشاف القناع ١/ ٣١٦.
(٢) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٤٩٦، والمبدع ١/ ٣٦٩، والإنصاف ٢/ ٢٦.
(٣) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٤٩٦، والمبدع ١/ ٣٧٠، والإنصاف ٢/ ٢٧، والإقناع ١/ ١٠٧.
[ ١ / ٢٧٩ ]
الإمامة، والمأموم المأمومية، فلو نوى أحدهما، دون صاحبه لم يصح.
وكذا لو نوى كل واحدٍ منهما أنه إمام الآخر، أو مأمومه نصًّا (^١).
أو نوى الائتمام بأحد الإمامين لا بعينه، أو بهما.
أو نوى الائتمام بالمأموم، أو المنفرد، أو شكّ في الصلاة أنه إمامٌ، أو مأمومٌ؛ لعدم الجزم بالنية، أو نوى إمامة من لا يصح أن يؤمه كامرأةٍ تؤم رجلًا ونحوه، أو أحرم بحاضرٍ فانصرف/ [٢٩/ أ] قبل إحرامه، أو عيَّن إمامٌ إمامًا، أو مأمومًا، وقلنا لا يجب تعيينها في الأصح فأخطأ لم يصح، وكذا لو نوى الإمامة، وهو لا يرجو مجيء أحد.
وإن أحرم بحاضرٍ فانصرف بعد دخوله معه صحت.
وإن نوى الإمامة ظانًّا حضور مأمومٍ صحّ لا مع الشكّ، فإن لم يحضر لم يصح.
وإن أحرم منفردًا، ثم نوى الائتمام، أو نوى الإمامة لم يصح (^٢) فرضًا كان، أو نفلًا، إلا في الاستخلاف ويأتي (^٣)، ونصّه يصح في النفل.
قال المنُقِّح (^٤): وهو أظهر.
_________________
(١) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٤٩٦، والمبدع ١/ ٣٧٠، والإنصاف ٢/ ٢٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٣.
(٢) ينظر: الكافي ١/ ٢٨٩، والشرح الكبير ١/ ٤٩٧، والوجيزص ٤٢، والمبدع ١/ ٣٧٠.
(٣) سيأتي الكلام على المسألة في هذا الباب، في لوح رقم (٢٩/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [٢٠٤].
(٤) ينظر: التنقيح ص ٨٨.
[ ١ / ٢٨٠ ]
وإن أحرم مأمومٌ، ثم نوى الانفراد؛ لعذرٍ يبيح ترك الجماعة صح، إن استفاد بمفارقته تعجيل لحوقه؛ لحاجته قبل فراغ إمامه.
فإن كان الإمام يُعَجِّلُ، ولا يتميز انفراده عنه بنوع تَعجِيل لم يجز.
فإن زال العذر وهو في الصلاة فله الدخول مع الإمام، قاله ابن تميم (^١).
فإن فارقه في قيامٍ قبل قراءته قرأ، وبعدها له الركوع في الحال، وفي أثنائها يكمل ما بقي.
وإن كان في صلاة سرٍ، وظن أن إمامه قرأ لم يقرأ، وإن فارقه في ثانية الجمعة أتم جمعةً، فإن فارقه في الأولى فكمن أحرم فيها حتى تفوته الركعتان.
وإن كان لغير عذرٍ لم يصح.
وإن أحرم إمامًا، ثم صار منفردًا؛ لعذرٍ مثل أن يسبق المأموم الحدث، أو فسدت صلاته؛ لعذرٍ فنوى الانفراد صح.
وتبطل صلاة مأمومٍ ببطلان صلاة إمامه لعذرٍ، أو غيره (^٢) لا عكسه، ويتمها منفردًا، وعنه (^٣) لا تبطل صلاة مأمومٍ، ويتمونها جماعةً بغيره
_________________
(١) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٢٦٣.
(٢) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٧١٤، والفروع ٢/ ١٥٠، والإنصاف ٢/ ٣٠.
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ١٥٠، والمبدع ١/ ٣٧٣، والإقناع ١/ ١٠٩.
[ ١ / ٢٨١ ]
نصًّا (^١)، أو فرادًا اختاره جماعة (^٢).
وإن نوى الإمامة؛ لاستخلاف إمامٍ له إذا سبقه الحدث صح، وبطلت صلاة الإمام كتعمده لذلك.
وله أن يستخلف من يتم الصلاة بمأمومٍ ولو مسبوقًا نصًّا (^٣)، وأنه يستخلف المسبوق من يسلم بهم، ثم يقوم فيأتي بما عليه.
فإن لم يستخلف المسبوق، وسلموا منفردين، أو انتظروا حتى سلم بهم جاز نصًّا (^٤)، وكذا لإمامٍ استخلاف من لم يدخل معه نصًّا (^٥)، لا من ذكر الحدث، ويبني على فعل الأَوَّل حتى في
القراءة يأخذ من حيث بلغ نصًّا (^٦)، قاله ابن تميم (^٧)، وصححه المجد (^٨)، وتابعه الشارح (^٩) والمنُقِّح (^١٠) أنه يأتي بما فاته من الفاتحة سرًا، ثم يجهر بما بقي،/ [٢٩/ ب] ولا يبني على قراءة الإمام، ولعله أظهر.
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ١٥١، والمبدع ١/ ٣٧٣.
(٢) ينظر: المحرر ١/ ١٠٠، والفروع ٢/ ١٥٠، والمبدع ١/ ٣٧٣.
(٣) ينظر: المغني ٢/ ٧٦، والمبدع ١/ ٣٧٤، والإقناع ١/ ١٠٩، وكشاف القناع ١/ ٣٢١.
(٤) ينظر: الإنصاف ٢/ ٣٤، والإقناع ١/ ١٠٩، وكشاف القناع ١/ ٣٢٢.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٣٧٤، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٨٠.
(٦) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٨٥١، والفروع ٢/ ١٥٣، والإقناع ١/ ١٠٩، وكشاف القناع ١/ ٣٢٢.
(٧) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٢٧٤.
(٨) نقل عنه كل صاحب الفروع ٢/ ١٥٣، والإنصاف ٢/ ٣٤.
(٩) ينظر: الشرح الكبير ٢/ ٥١.
(١٠) ينظر: التنقيح ص ٨٩.
[ ١ / ٢٨٢ ]
فإن لم يعلم كم صلّى الأَوَّل بنى على اليقين، فإن سبح به المأموم رجع إليه.
فإن لم يستخلف الإمام وصلوا وِحْدانًا صح، وكذا إن استخلفوا لأنفسهم نصًّا (^١)، وكذا لو استخلف الإمام لمرضٍ، أو خوفٍ، أو حصرٍ عن القراءة الواجبة، أو قصرٍ ونحوه.
ومن استخلف فيما لا يعتد به اعتد به المأموم، وإن استخلف كل طائفةٍ رجلًا، أو استخلف بعضهم وصلّى الباقون فرادًا صح.
وإن سبق اثنان فأكثر فائتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما، أو ائتم مقيمٌ بمثله إذا سلم إمامٌ مسافرٌ صح، في غير جمعةٍ، لا فيها وجهًا واحدًا، بناءً على الاستخلاف، وبلا عذر السبق لا يصح، كاستخلاف إمامٍ بلا عذرٍ.
وإن أحرم إمامًا؛ لغيبة إمام الحي، أو إذنه، ثم حضر في أثنائها فأحرم بهم، وبنى على صلاة خليفته، وصار الإمام مأمومًا صح (^٢).
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ١٥٥، والإنصاف ٢/ ٣٥.
(٢) ينظر: المغني ٢/ ٧٨، والشرح الكبير ١/ ٥٠٠، والفروع ٢/ ٤٢٩.
[ ١ / ٢٨٣ ]