يستحب الخروج إليها بخوفٍ، وخشوعٍ، ويمشي بسكينةٍ، ووقار (^١)، ويقارب بين خطاه، ولا يُشَبِّك بين أصابعه ويقول: باسم الله الذي خلقني فهو يهدين (^٢) إلى قوله ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (^٣) ويقول: «اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك (^٤)، وبحق ممشاي هذا (^٥) فإني لم أخرج أشرًا (^٦)، ولا بَطرًا (^٧)، ولا رِياءً، ولا سُمعةً، خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» (^٨) اللهم اجعلني من أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيك، وأقرب
_________________
(١) قال النووي في شرحه على مسلم ٥/ ١٠٠: «قيل: هما بمعنى، وجمع بينهما تأكيدا، والظاهر أن بينهما فرقا، وأن السكينة التأني في الحركات، واجتناب العبث ونحو ذلك، والوقار في الهيئة، وغض البصر، وخفض الصوت، والإقبال على طريقه بغير التفات ونحو ذلك».
(٢) هذا الدُّعاء لم يثبت في حديث صحيح، فيما وقفت عليه، بل حكم عليه بعض العلماء بالوضع. ينظر: تذكرة الموضوعات للفتني ص ٣٧، والفوائد المجموعة للشوكاني ص ٢٦، وقد ذكر في كثير من كتب الفقه مثل المغني ١/ ٣٢٩، والعدة ص ٧٤، وشرح العمدة ص ٦٠٤، وغيرها.
(٣) الشعراء: آية ٨٩.
(٤) هو الإجابة من الله لدعائهم. ينظر: آداب المشي إلى الصلاة ص ٥.
(٥) هو الإثابة من الله تعالى، والإجابة للدعاء. ينظر: آداب المشي إلى الصلاة ص ٥.
(٦) الأشر: كفران النعمة، وعدم شكّرها. المصباح المنير ١/ ١٥ مادة (ء ش ر).
(٧) البطر: الطغيان عند النعمة. ينظر: تهذيب اللغة ١٣/ ٢٢٩، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٧٦، ولسان العرب ٤/ ٦٩.
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا خرج من منزله، برقم (٢٩٢٠٢) ٦/ ٢٥، وأحمد في مسنده برقم (١١١٥٦) ١٧/ ٢٤٨، وابن ماجة في سننه، كتاب المساجد والجماعات، باب المشي إلى الصلاة، برقم (٧٧٨) ١/ ٢٥٦. والحديث ضعيف. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٩٨: هذا إسناده مسلسل بالضعفاء، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/ ٨، وضعيف الترغيب والترهيب ١/ ٥١: (ضعيف) وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند ١٧/ ٢٤٨: إسناده ضعيف.
[ ١ / ٢٨٤ ]
من تَوَسَّل إليك، وأفضل من سألك، ورغب إليك (^١)، اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي لساني نورًا، وفي بصري نورًا (^٢).
فإذا أتى المسجد قدم رجله اليمنى وقال: باسم الله، والصلاة على رسول الله وعلى آله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك وفضلك نصًّا (^٣).
_________________
(١) إلى هذا لم أجده في كتب السنة مسندا حسب بحثي، وقد سبق المؤلف في ذكره كل من صاحب المغني ٢/ ٢٢٣، والشرح الكبير ٢/ ٢٠٩.
(٢) نص الدُّعاء الثابت في الحديث: «اللهم اجعل لي في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، ومن فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، ومن بين يدي نورًا، ومن خلفي نورًا، واجعل في نفسي نورًا، وأعظم لي نورًا». الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدُّعاء في صلاة الليل وقيامه، برقم (٧٣٦) ١/ ٥٢٩. ومعنى النور الوارد في الحديث: قال النووي في شرح مسلم ٦/ ٤٥: «بيان الحق، وضياؤه، والهداية إليه، فسأل النور في جميع أعضائه، وجسمه، وتصرفاته، وتقلباته، وحالاته، وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها». وقال القرطبي في المفهم ٧/ ٢٩: «وهذه الأنوار التي دعا بها النبي - -ﷺ- - يمكن أن تحمل على ظاهرها، فيكون معنى سؤاله: أن يجعل الله له في كل عضو من أعضائه نورا يوم القيامة، يستضيء به في تلك الظلم هو ومن تبعه، أو من شاء الله ممن تبعه، والأولى أن يقال: هذه الأنوار هي مستعارة للعلم، والهداية …»
(٣) يقال: افتح لي أبواب رحمتك، عند الدخول، وافتح لي أبواب فضلك، عند الخروج، والحديث أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا دخل المسجد وخرج منه، برقم (١٦٦٤) ١/ ٤٢٥، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا دخل المسجد، وما يقول إذا خرج، برقم (٣٤١٢) ١/ ٢٩٨، وأحمد في مسنده برقم (٢٦٤١٧) ٤٤/ ١٥، وابن ماجة في سننه، كتاب المساجد والجماعات، باب الدُّعاء عند دخول المسجد، برقم (٧٧١) ١/ ٢٥٣، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما يقول عند دخوله المسجد، برقم (٣١٤) ٢/ ١٢٧. قال في مجمع الزوائد ٢/ ٣٢: فيه صالح بن موسى وهو متروك الحديث. وقال الألباني: صحيح. ينظر: سنن الترمذي بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٢/ ١٢٧.
[ ١ / ٢٨٥ ]
ويشتغل في المسجد بالطاعة من الصلاة، والقراءة، والذكر، ولا يخوض في حديث الدنيا، أو يسكت، ويجلس إلى/ [٣٠/ أ] القبلة.
وإن سمع الإقامة وهو خارج المسجد ونحوه لم يَسعَ إليها، فإن طمع في إدراك التكبيرة الأولى فلا بأس بسرعته قليلًا نصًّا (^١).
ويسن أن يقوم إلى الصلاة إمامٌ، فمأمومٌ غير مقيمٍ، إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة (^٢) إن رأى الإمام، وإلا قام عند رؤيته.
وليس بين الإقامة والتكبير دعاءٌ مسنونٌ نصًّا (^٣)، ثم يسوي الإمام الصفوف بالمناكب (^٤)، والأكعب (^٥) فيلتفت عن يمينه قائلًا
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ١١١، وكشاف القناع ١/ ٣٢٦، ومطالب أولي النهى ١/ ٤١٤.
(٢) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢١١: قد قامت الصلاة حين تسمع … إلى الصلاة فالقيام يشرع
(٣) ينظر: الإنصاف ٢/ ٤١، والإقناع ١/ ١١٢، وكشاف القناع ١/ ٣٢٧.
(٤) المناكب: كل مجمع عظم العضد، والكتف من الإنسان، والطائر، ونحوه. ينظر: المحيط في اللغة ٦/ ٢٨١، ومقاييس اللغة ٥/ ٤٧٤.
(٥) الأكعب جمع كعب، والكعبان هما: العظمان الناتئان في منتهى الساق، مع القدم مع الجانبين. ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص ٢٤، تهذيب اللغة ١/ ٢١١. وضابط المحاذاة: التساوي بالمناكب في أعلى البدن، والأكعب في أسفل البدن، بحيث لا يتقدم عليه، ولا يتأخر، وهذا في حال الاعتدال، أما إذا كان الشخص محدودب الظهر، فلا عبرة بالمناكب؛ لعدم إمكانية تساويها، وإنما العبرة بالأكعب فقط، ولا ينظر إلى مقدمة القدم؛ لاختلافها في الطول، والقصر. ينظر: الشرح الممتع ٣/ ١٠.
[ ١ / ٢٨٦ ]
اعتدلوا (^١)، وعن يساره كذلك، ويكمل الصف الأَوَّل، ويتراصون.
وميمنة، والصف الأَوَّل للرجال أفضل، وهو ما يقطعه المنبر، لا ما يليه، وكذا كل ما قرب من الإمام، ويكره تركه لقادرٍ، وينوي كما (^٢) تقدم (^٣)، ثم يقول وهو قائمٌ مع القدرة في فرضٍ: الله أكبر مُرَتَّبًا لا يجزيه غيرها.
فإن أتمه قائمًا، أو راكعًا، أو أتى به قاعدًا صحت نفلًا فقط إن اتسع الوقت.
فإن لم يحسنها بالعربية لزمه تعلمها في مكانه (^٤)، أو فيما قرب منه إن اتسع الوقت.
فإن خشي فواته، أو عجز عن تعلمها، كبَّر بلغته (^٥).
ولا يكبر قبل ذلك بلغته، ولو عن مستحبٍ غيرها نصًّا (^٦)، فإن فعل
_________________
(١) بهذا اللفظ مفردة لم ترد فيما وقفت عليه، والوارد لفظ «تراصوا واعتدلوا» من حديث أنس -﵁- والحديث أخرجه أحمد في مسنده برقم (١٢٢٥٥) ١٩/ ٢٧٨. قال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند (حديث صحيح وهذا إسناد قوي) ١٩/ ٢٧٨. وهناك ألفاظ أخرى ثابتة في الصحيحين، وغيرها.
(٢) في المخطوط (كلما) ولعله خطأ من الناسخ، والصواب ما ذكرت.
(٣) في باب النية. في لوح رقم (٢٩/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [٢٠٢].
(٤) قال في المبدع ١/ ٣٧٨: «لأنها ركن في الصلاة، فلزمه تعلمها كالفاتحة».
(٥) ينظر: المغني ١/ ٣٣٥، والمحرر ١/ ٥٣، والفروع ٢/ ١٦٤، والمبدع ١/ ٣٧٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٥. قال في المبدع ١/ ٣٧٨: «لأنه عجز عن اللفظ فلزمه الإتيان بمعناه».
(٦) ينظر: الإنصاف ٢/ ٤٣، والإقناع ١/ ١١٣، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٥، وكشاف القناع ١/ ٣٣١.
[ ١ / ٢٨٧ ]
بطلت.
وإن أحسن البعض أتى به، والأخرس ونحوه يحرم بقلبه، ولا يُكَبِّر مأمومٌ قبل فراغ إمامه منه، فإن كبر معه لم تنعقد صلاته، وكذا إن مدّ همزة الله، أو أكبر، أو قال: أكْبَار، ولا يضر إن خلل الألف بين اللام والهاء (^١)؛ لأنه إشباعٌ، وحذفها أولى.
والتشهد الأخير، والذكر الواجب، والسلام، كتكبيرة الإحرام في ذلك.
ويسن جهر إمامٍ بتكبيرٍ، وتسميعٍ، والسلام الأَوَّل، وقراءةٍ في جهريةٍ بحيث يسمع من خلفه، وأدناه سماع غيره، ويسر غيره به، وبغيره، غير ما يأتي قريبًا (^٢).
ويكره جهر مأمومٍ إلا بتكبيرٍ، وتحميدٍ، وسلامٍ؛ لحاجةٍ (^٣) فيسر.
وجهر كل مصلٍ في ركنٍ، وواجب فرضٌ بقدر ما يسمع نفسه، إن لم يكن مانعٌ، فإن كان فبحيث يحصل السماع مع عدمه.
ثم يرفع يديه نصًّا (^٤)، أو إحداهما عجزًا مع ابتداء التكبير وينهيه معه نصًّا (^٥) ممدودة الأصابع، مضمومة، فيستقبل ببطونهما القبلة إلى حَذوِ منكبيه (^٦) / [٣٠/ ب] برؤوسهما إن لم يكن عذرٌ، لا إلى فروع أذنيه.
_________________
(١) في المخطوط (خلت الألف بين اللام والهاء) ولعل الصواب ما أثبت. ينظر: الفروع ٢/ ١٦٣.
(٢) في نفس الصفحة ونفس اللوح من المخطوط.
(٣) ينظر: الإقناع ١/ ١١٤، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٨٥، وكشاف القناع ١/ ٣٣٢، ومطالب أولي النهى ١/ ٤٢٢.
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ١٦٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٥.
(٥) ينظر: الفروع ٢/ ١٦٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٥.
(٦) في رفع اليدين بهذه الصورة حكم عظيمة: منهم من قال: إنها إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه. ينظر: الفروع ٢/ ١٦٨، نقلا عن ابن شهاب. ومنهم من قال: تعظيم لله، وابتهال إليه، واستسلام له، وخضوع للوقوف بين يديه، واتباع لسنة رسوله -ﷺ-. ينظر: التمهيد لابن عبد البر ٩/ ٢١٢. ومنهم من قال: تعظيم الله ﷿، فيجتمع في ذلك التعظيم القولي، والفعلي، والتعبد لله بهما، فإن قولك: «الله أكبر» لا شكّ أنك لو استحضرت معنى هذا تماما لغابت عنك الدنيا كلها؛ لأن الله أكبر من كل شيء، وأنت الآن واقف بين يدي من هو أكبر من كل شيء. ومنهم من قال: إن ذلك من زينة الصلاة؛ لأن الإنسان إذا وقف، وكبر بدون أن يتحرك لم تكن الصلاة على وجه حسن كامل، ولا مانع أن تكون كل هذه مقصودة. ومنهم من قال: رفع اليدين تعبد لا يعقل معناه. ومنهم من قال: هو إشارة إلى التوحيد. ومنهم من قال: لأن يراه من لا يسمع التكبير فيعلم دخوله في الصلاة فيقتدي به. ومنهم من قال: هو: استسلام وانقياد وكان الأسير إذا غلب مد يديه علامة لاستسلامه، وقيل هو إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بكليته على صلاته. ينظر: ينظر: المجموع شرح المهذب ٣/ ٣١٠، والشرح الممتع ٣/ ٢٨.
[ ١ / ٢٨٨ ]
قال في الفروع (^١): والأشهر يُخَيَّر، ويرفع يديه أقل، وأكثر؛ لعذرٍ، ويسقط بفراغ التكبير كله، ورفعهما إشارةٌ إلى رفع الحجاب بينه، وبين ربه، ثم يحطهما من غير ذكرٍ.
ويضع يده اليمنى على كوع اليسرى نصًّا (^٢)، ويجعلهما تحت سُرَّتِهِ (^٣).
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ١٦٨.
(٢) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٥٥١، والشرح الكبير ١/ ٥١٣، والمبدع ١/ ٣٨١، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٥. الشرح الممتع على زاد المستقنع (١/ ٣٩٥) الكُوع: هو العَظم الذي يلي الإِبهام. وأنشدوا: وعظم يلي الإبهام كوع وما يلي … لخنصره الكرسوع، والرسغ ما وسط وعظم يلي إبهام رجل ملقب … ببوع؛ فخذ بالعلم واحذر من الغلط
(٣) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٥٥١، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٥. هذا هو المذهب وهو ما عليه جماهير الأصحاب: أن الْمُصَلِّي يضعهما تحت سرته، استدلالا بحديث علي -﵁- قال: «السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السر» والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب وضع اليمين على الشمال، برقم (٣٩٤٥) ١/ ٣٤٣، وأحمد في مسنده برقم (٨٧٥) ٢/ ٢٢٢، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب وضع اليدين على الصدر في الصلاة من السنة برقم (٢٣٤١) ٢/ ٤٨، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة برقم (٧٥٦) ١/ ٢٠١. والحديث ضعيف. ينظر: التحقيق في مسائل الخلاف ١/ ٣٣٩، وجامع الأصول ٥/ ٣٢٠، بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٦، وخلاصة الأحكام ١/ ٣٥٩، وتنقيح التحقيق ١/ ١٤٠، ونصب الراية ١/ ٣١٣. وروي عن أحمد: أنه يجعلها تحت صدره، وفوق سرته، استدلالا بحديث وائل بن حجر -﵁- قال: «صليت مع رسول الله -ﷺ-، ووضع يده اليمنى على يده اليسرى، على صدره» الحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة قبل افتتاح القراءة، برقم (٤٧٩) ١/ ٢٤٣، قال الألباني بعد أن حكم على الحديث بالضعف: «لكن الحديث صحيح، جاء من طرق أخرى بمعناه، وفي الوضع على الصدر، أحاديث تشهد له كما في مرسل طاوس عند أبي داود، وهي صحيحة». انظر سنن أبي داود بتحقيق محمد عبد الحميد ١/ ٢٠١.
[ ١ / ٢٨٩ ]
ويكره على صدره نصًّا (^١).
ويسن نظره إلى موضع سجوده (^٢) إلا في صلاة خوفٍ ونحوه عند الحاجة، وإلا فلا.
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ١٦٩، والمبدع ١/ ٣٨١، والإقناع ١/ ١١٤.
(٢) قال في المبدع ١/ ٣٨١ «كانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه؛ ولأنه أخشع، وأكف لنظره، إلا في صلاة الخوف عند الحاجة، وحال إشارته في التشهد فإنه ينظر إلى سبابته». وقال المرداوي في الإنصاف ٢/ ٤٦: «الصحيح من المذهب: أن النظر إلى موضع سجوده مستحب في جميع حالات الصلاة، وعليه أكثر الأصحاب، وقال القاضي وتبعه طائفة من الأصحاب: ينظر إلى موضع سجوده، إلا حال إشارته في التشهد، فإنه ينظر إلى سبابته».
[ ١ / ٢٩٠ ]
ثم يستفتح سِرًا فيقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك (^١)، ولا إله غيرك نصًّا (^٢)، ومعنى الواو (وبحمدك) سبّحتك ويجوز بما ورد نصًّا (^٣).
ثم يتعوّذ سرًّا فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وكيفما تعوذّ فحسنٌ، ثم يقرأ البسملة سرًا ولو قيل: إنها من الفاتحة، وليست منها كغيرها.
قال ابن تميم: (^٤) رواية واحدة، بل آية من القرآن فاصلة بين كل سورتين سِوى براءة (^٥)، فيكره ابتداؤها بها فإن نسي الاستفتاح حتى تعوذ،
_________________
(١) قال العيني في شرح أبي داود ٣/ ٣٨٧: «قوله:» سبحانك اللهم: أي: أنزهك يا الله، وقد مر غير مرة. قوله: «وبحمدك» عطف على محذوف، أي: أسبحك بتسبيحك، وأحمدك بحمدك. قوله: «تبارك» تفاعل من البركة، وهي الكثرة والاتساع، ومعناه: تعالى وتعظم، وكثرت بركته في السموات، والأرض، إذ به تقوم، وبه تستنزل الخيرات، ونهي أن يتأَوَّل في وصفه معنى الزيادة؛ لأنه ينبئ عن النقصان. قوله: «وتعالى» أي: علا وارتفع. قوله: «جدك» أي: عظمتك.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة برقم (٣٩٩) ١/ ٢٩٩.
(٣) من أدعية الاستفتاح الواردة «اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء، والثلج، والبرد» الحديث أخرجه البخاري في صحيحه واللفظ له، كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير، برقم (٧٤٤) ١/ ١٤٩، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، باب ما يقال بعد تكبيرة الإحرام والقراءة، برقم (٥٩٨) ١/ ٤١٩.
(٤) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ١٢٧.
(٥) ينظر: الإنصاف ٢/ ٤٨، والإقناع ١/ ١١٥، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٥، وكشاف القناع ١/ ٣٣٦.
[ ١ / ٢٩١ ]
أو التعوذ حتى بسمل، أو البسملة حتى شرع في القراءة سقط، ثم يقرأ الفاتحة مرتبة، متوالية، مشدّدةً، وفيها إحدى عشرة تشديدة (^١)، فإن
ترك ترتيبها، أو تشديدة منها، أو قطعها لا بنية قطعها، ولو سكت غير مأموم بذكر، أو قرآن، أو سكوتٍ غير مشروعٍ كثيرًا، لزمه استئنافها إن كان عمدًا، وإلا عُفي عنه.
ويكره الإفراط (^٢) في التشديد، والمد.
فإذا فرغ، قال: آمين، يجهر بها إمامٌ، ومأمومٌ معًا (^٣) في صلاة جهرٍ، ومنفردٍ ونحوه إن جهر بالقراءة، وإن تركه إمامٌ أتى به مأمومٌ جهرًا كالتعوذ، وكذا إن أسره، ويجهر به؛ ليذكره، فإن قرأ غيره لم يتعوذ، ويستحب سكوته بعدها بقدر قراءة مأمومٍ (^٤).
فإن لم يحسنها لزمه تعلمها، فإن ضاق الوقت عنه لزمه قراءة قدرها في عدد الحروف، والآيات من غيرها، فإن لم يحسن إلا آيةً واحدةً كرّرها بقدرها.
_________________
(١) في المخطوط (أحد عشر تشديدة) والصواب ما أثبت؛ لأن العدد من واحد إلى ثلاثة يوافق المعدود. قال في الشرح الكبير ١/ ٥٢٤: «أولها اللام في لله، والباء في ربّ، والراء في الرّحمن، وفي الرّحيم، والدال في الدِّين، وفي إياّك وإياّك تشديدتان، وفي الصّراط على الصاد، وعلى اللام في الّذين، وفي الضّالّين تشديدتان في الضاد، واللام».
(٢) الإفراط: هو مجاوزة الحد، والإسراف في كل أمر، وهو خلاف القصد. ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص ٩٨، ومجمل اللغة ص ٧١٦، والمحكم والمحيط الأعظم ٦/ ١٨٦.
(٣) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٥٦: ويجهر الإمام والمأموم … بقول آمين عداك اللوم
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ١٧٦.
[ ١ / ٢٩٢ ]
فإن لم يحسن شيئًا من القرآن بالعربية لم يجز أن يترجم عنه بلغةٍ/ [٣١/ أ] أخرى نصًّا (^١) كعالمٍ، ولزمه أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (^٢) فقط، فإن لم يحسن إلا بعض الذّكر، كرّره بقدر الذّكر.
فإن لم يحسن شيئًا منه، وقف بقدر القراءة، ولم يلزمه الصلاة خلف قارئٍ، ولا بأس إن تَلَقَّف (^٣) القراءة في صلاة من غيره.
ثم يندب أن يقرأ بعد الفاتحة سورةً كاملة نصًّا (^٤)، قال القاضي وغيره: ويجوز آيةً، إلا أن أحمد ﵀ استحب كونها طويلةً، يبتدئ السورة بالبسملة نصًّا (^٥) ولو في غير صلاةٍ وقال: لا يدعها قيل له: فإن قرأ من بعض سورةٍ قال: لا بأس، ثم إن كان في غير صلاةٍ، فإن شاء جهر بها،
_________________
(١) ينظر: المبدع ١/ ٣٨٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٦، وكشاف القناع ١/ ٣٤٠، ومطالب أولي النهى ١/ ٤٣٢.
(٢) الحديث في بعض ألفاظه زيادة: (ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) كما في لفظ أبي داود في سننه، كتاب الصلاة، باب ما يجزئ الأمي والأعجمي في القراءة، برقم (٨٣٢) ١/ ٢٢٠، (جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني منه، قال: قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) كما أخرج الحديث النسائي في سننه بلفظ مقارب، كتاب الافتتاح، باب ما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القرآن، برقم (٩٢٤) ٢/ ١٤٣. قال الحاكم في مستدركه حديث رقم (٨٨٠) ١/ ٣٦٧: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري».
(٣) اللقف: سرعة الأخذ لما يرمى إليك باليد، أو باللسان. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٤١٨، ومختار الصحاح ١/ ٢٨٤، ولسان العرب ٩/ ٣٢٠.
(٤) ينظر: المبدع ١/ ٣٩٠، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٦.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٣٩٠، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٩١.
[ ١ / ٢٩٣ ]
وإن شاء خافت نصًّا (^١) تكون في الصبح من طوال المفصّل (^٢)، ويكره بقصاره من غير عذرٍ كسفرٍ، ومرضٍ ونحوهما، وفي المغرب من قصاره (^٣).
ولا يكره بطواله إن لم يكن عذر نصًّا (^٤).
وفي الباقي من أوسطه إن لم يكن عذر، فإن كان لم يكره بأقصر منه، ويكره بالفاتحة فقط.
وأَوَّل المفصّل ﴿ق﴾ ويستحب أن يقرأ كما في المُصحف.
ويحرم تنكيس الكلمات، وتبطل به الصلاة، ويكره تنكيس السّور في ركعةٍ، أو ركعتين كالآيات (^٥).
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ١١٨، وكشاف القناع ١/ ٣٤٢، ومطالب أولي النهى ١/ ٤٣٦.
(٢) المفصل: اسم مفعول من فصلت الشيء جعلته فصولا متمايزة، وهو ما ولي المثاني من قصار السور، وسمي بذلك؛ لفصل بعضه عن بعض، أو لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة، أو لإحكامه، وقلة المنسوخ فيه، وآخره سورة الناس بلا نزاع، وللعلماء في أوله أربعة أقوال: أحدهما: أنه من أَوَّل «ق». والثاني: أنه من أَوَّل الحجرات. والثالث: من أَوَّل الفتح. والرابع: من أَوَّل القتال، والصحيح الأول، ينظر: المطلع ١/ ٩٤، والإتقان في علوم القرآن ١/ ٢٢١، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٦، وحاشية الروض ٢/ ٣٤.
(٣) ينظر: الكافي ١/ ٢٤٩، وعمدة الفقه ١/ ٢٥، والعدة ١/ ٧٨، والمحرر ١/ ٥٤، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٦.
(٤) ينظر: الإنصاف ٢/ ٥٦، والإقناع ١/ ١١٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٦.
(٥) ينظر: الإقناع ١/ ١١٩، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٧، وكشاف القناع ١/ ٣٤٤، وكشف المخدرات ١/ ١٣٣.
[ ١ / ٢٩٤ ]
قال أبو العباس (^١): ترتيب الآيات واجبٌ؛ لأن ترتيبها بالنصّ إجماعًا، وترتيب السّور بالاجتهاد، لا بالنصّ في قول جمهور العلماء، منهم المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، فيجوز قراءة هذه قبل هذه، وكذا في الكتابة، ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة -﵃- في كتابتها، لكن لما اتفقوا على المُصحف في زمن عثمان -﵁- وعن بقية الصحابة، صار هذا مما سنه الخلفاء الراشدون، وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب اتباعها (^٤).
ويجهر إمامٌ بقراءةٍ في الصّبح، وأوليي مغرب، وعشاءٍ (^٥).
ويكره لمأمومٍ، ويخير منفردٌ حتى قائم؛ لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه بين جهرٍ، وإخفاتٍ.
وإن قضى صلاة جهرٍ نهارًا سرَّ جماعة، وفرادى كصلاة سرٍّ، فإنه يسر فيها مطلقًا، وليلًا يجهر في جماعةٍ فقط.
ويكره جهره في نفلٍ نهارًا، وليلًا يراعى المصلحة، وإن أسر في جهرٍ بنى على قراءته، ولا بأس بجهر المرأة إذا لم يسمعها/ [٣١/ ب] أجنبي، وإن
_________________
(١) ينظر: الفتاوى الكبرى ٤/ ٤١٩، ومجموع الفتاوى ١٣/ ٣٩٦.
(٢) ينظر: الفواكه الدواني ١/ ٦٦.
(٣) ينظر: تحفة المحتاج ٢/ ٥٧.
(٤) ينظر: المستدرك على مجموع الفتاوى ٣/ ٨٢.
(٥) ينظر: مختصر الخرقي ص ٢٤، والمغني ١/ ٤٠٧، والمحرر ١/ ٥٥، والوجيز ص ٤٣، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٧. قال في الشرح الكبير ١/ ٥٣٣: «الجهر في هذه المواضع مجمع على استحبابه، ولم يختلف المسلمون في مواضعه، والأصل فيه فعل النبي -ﷺ-، وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف».
[ ١ / ٢٩٥ ]
قرأ بقراءةٍ تخرج عن مُصحف عثمان لم تصح صلاته، وتحرم، ويصح بما وافق المُصحف (^١)، وإن لم يكن من العشرة نصًّا (^٢).
ثم يرفع يديه عقيب فراغه من القراءة مع ابتداء الركوع مكبرًا فيضع يديه مُفَرجَتَي الأصابع على ركبتيه، ويمد ظهره مستويًا، ورأسه حِيال (^٣) ظهره.
ويُجَافي مرفقيه عن جنبيه، وقدر الإجزاء في ركوع انحناؤه، بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه إذا كان وسطًا من الناس، وقدره من غيره، ومن قاعدٍ مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة، وتتمتها الكمال قاله أبو المعالي (^٤).
ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثًا وهو أدنى الكمال (^٥)، وأعلاه في حق إمامٍ إلى عشر، ومنفرد العرف، وكذا سبحان ربي الأعلى في سجوده، والكمال في رب اغفر لي ثلاث، ومحل ذلك في غير صلاة كسوف.
ولو انحنى لتناول شيءٍ ولم يخطر بباله الركوع لم يجزئه عنه (^٦)، ثم
_________________
(١) ينظر: المعني ١/ ٣٥٤، والشرح الكبير ١/ ٥٣٤، والوجيز ص ٤٣.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ١٨٣، والإقناع ١/ ١١٩، وكشاف القناع ١/ ٣٥٤. والقراء العشرة هم: أبو جعفر، ونافع المدنيان، وابن كثير المكي، وابن عامر الشامي، وأبو عمرو بن العلاء، ويعقوب الحضرمي البصريان، وعاصم، وحمزة، والكسائي الكوفيون، وخلف بن هشام. ينظر: النشر في القراءات العشر ١/ ٣٨.
(٣) أي: بإزائه، وقبالته. ينظر: مختار الصحاح ص ٨٤، والمطلع ص ٩٥.
(٤) نقل عنه كل من صاحب الفروع ٣/ ٦٨، والمبدع ٢/ ١٠٩، والإنصاف ٢/ ٣٠٨.
(٥) ينظر: مختصر الخرقي ص ٢٢، والمغني ١/ ٣٦١، والمحرر ١/ ٦١، والشرح الكبير ١/ ٥٤٢، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٧.
(٦) ينظر: الفروع ٢/ ١٩٦، والإقناع ١/ ١٢٠، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٩٤.
[ ١ / ٢٩٦ ]
يرفع رأسه مع رفع يديه كرفعه الأَوَّل قائلًا إمامٌ ومنفردٌ: سمع الله لمن حمده، مرتبًا وجوبًا، ومعنى سمع هنا أجاب، ثم إن شاء أرسل يديه، وإن شاء وضع يمينه على يساره نصًّا (^١).
فإذا قام قال: ربنا ولك الحمد، ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيءٍ بعد (^٢)، والمأموم يحمد فقط، وله قول: ربنا لك الحمد بلا واوٍ، وبها أفضل (^٣).
وإن شاء قال: اللهمّ ربنا لك الحمد، بلا واوٍ، ولو عطس حال رفعه
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ١٩٩، والإنصاف ٢/ ٦٣، والإقناع ١/ ١٢٠.
(٢) قال العيني في شرح أبي داود ٣/ ٣٦٤: «إشارة إلى الاعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ المجهود فيه، فإنه﵇- حمده ملء السموات والأرض، وهذه نهاية أقدام السابقين، وهذا تمثيل وتقريب، والكلام لا يقدر بالمكاييل، ولا تسعه الأوعية، وإنما المراد منه تكثير العدد، حتى لو قدر أن تكون تلك الكلمات أجساما تملأ الأماكن، ولبلغت من كثرتها ما يملأ السموات والأرض …».
(٣) هناك ألفاظ صحيحة ثابتة وهي كالتالي: الأولى: رَبَّنا ولك الحمدُ. أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة، برقم (٧٣٢) ١/ ١٤٧، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام برقم (٤١١) ١/ ٣٠٨. وسبب تفضيل المؤلف لها؛ لأنها متفق عليها في الصحيحين. الثانية: رَبَّنا لك الحمدُ. أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب التكبير إذا قام من الركوع برقم (٧٨٩) ١/ ١٥٧. الثالثة: اللَّهُمَّ رَبَّنا لك الحمدُ. أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب فضل اللهم ربنا ولك الحمد برقم (٧٩٦) ١/ ١٥٨، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين برقم (٤٠٩) ١/ ٣٠٦. الرابعة: اللَّهُمَّ رَبَّنا ولك الحمدُ. أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع برقم (٧٩٥) ١/ ١٥٨.
[ ١ / ٢٩٧ ]
فحمد لهما جميعًا لم يجزئه نصًّا (^١).
وحيث استحب رفع اليدين فقال أحمد (^٢): هو من تمام الصلاة، من رفع أتم صلاة (^٣).
ثم يكبر ويخر ساجدًا، ولا يرفع يديه، فيضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، ويمكن جبهته، وأنفه، وراحته من الأرض ويكون على أطراف أصابعه مفرجةً نصًّا (^٤)، موجهةً إلى القبلة، والسجود بالْمُصَلِّي على هذه الأعضاء مع الأنف ركنٌ مع القدرة، وإن عجز بالجبهة أومأ ما أمكنه، ولا يلزم بغيرها، وإن قدر بها تبعها الباقي.
ويجزئ بعض كل عضوٍ منها ولو على ظهر كَفٍ وقَدمٍ ونحوهما، ويسن بباطن/ [٣٢/ أ] كفه وضم أصابع يديه وتوجيههما نحو القبلة قاله أحمد.
ومن سقط من قيامٍ، أو ركوعٍ ولم يطمئن عاد (^٥)، وإن اطمأن انتصب قائمًا وسجد، فإن اعتَّل حتى سجد سقط.
وإن علا موضع رأسه على قدميه فلم تستعمل الأسافل بلا حاجةٍ فلا بأس بيسيره، وكذا بكثيره، إن لم يخرج عن صفة السجود بلا كراهةٍ.
_________________
(١) ينظر: المبدع ١/ ٣٩٧، والإقناع ١/ ١٢٠، وكشف المخدرات ١/ ١٣٤.
(٢) ينظر: مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ١/ ٥٠، ومسائل الإمام احمد برواية ابنه أبي الفضل ٣/ ١٦٤.
(٣) أي: من رفع أتم صلاة ممن لم يرفع. ينظر: الإنصاف ٢/ ٦٥.
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ٢٠٣، والمبدع ١/ ٤٠٠، والإنصاف ٢/ ٦٥، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٨.
(٥) ينظر: الفروع ١/ ٢٠٢، والمبدع ١/ ٣٩٥، والإنصاف ٢/ ٦٦.
[ ١ / ٢٩٨ ]
ولا يجب عليه مباشرة المصلّى بشيءٍ منها حتى الجبهة، لكن يكره تركها بلا عذرٍ نصًّا (^١)، فلو سجد على متصلٍ به غير أعضاء السجود كَكَوْرِ (^٢) عمامته، وكمه، وذيله ونحوه صحت، ولم يكره لعذرٍ (^٣)، ولا يجزئه سجوده على يده قال بعضهم: قولًا واحدًا.
ولا يستحب كشف الركبتين بل يكره.
قال في المغني وغيره (^٤): يستحب مباشرة الْمُصَلَّي بالجبهة واليدين؛ ليخرج من الخلاف.
ويسن أن يجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه ما لم يؤذ جاره، ويضع يديه حذو منكبيه مضمومة الأصابع، وله أن يعتمد بمرفقيه على فخذيه إن طال، ويفرق بين ركبتيه ويقول: سبحان ربي الأعلى، وحكمه كتسبيح الركوع.
ثم يرفع رأسه مكبرًا، ويجلس مفترشًا يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب يمناه فاتحًا أصابعه نحو القبلة، باسطًا يديه على فخذيه، مضمومة الأصابع قائلًا: رب اغفر لي ثلاثًا وهو الكمال هنا، ولا يكره ما ورد غيره (^٥).
_________________
(١) ينظر: المحرر ١/ ٦٣، والمبدع ١/ ٤٠٢، والإنصاف ٢/ ٦٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٨.
(٢) يقال: كار العمامة على رأسه، إذا لفها وأدارها، وكل دور كور. ينظر: المصباح المنير ٢/ ٥٤٣.
(٣) ينظر: الإقناع ١/ ١٢١، وكشاف القناع ١/ ٣٥٣، ومطالب أولي النهى ١/ ٤٥١.
(٤) ينظر: المغني ١/ ٣٧٣، والشرح الكبير ١/ ٥٥٩، والفروع ٢/ ٢٠٢.
(٥) مثل قوله: (اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني) لورودها في السنة، كما عند الإمام أحمد في المسند برقم (٣٥١٤) ٥/ ٤٥٩، وعند أبي داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الدُّعاء بين السجدتين، برقم (٨٥٠) ١/ ٢٢٤، والترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما يقول بين السجدتين، برقم (٢٨٤) ٢/ ٧٦، وابن ماجة في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقول بين السجدتين برقم (٨٩٨) ١/ ٢٩٠، قال الألباني: صحيح. ينظر: تخريج الكلم الطيب ص ١٠٦، ومشكّاة المصابيح ١/ ٢٨٣.
[ ١ / ٢٩٩ ]
ثم يسجد الثانية كالأولى، ثم يرفع رأسه مكبرًا قائمًا على صدور قدميه، معتمدًا على ركبتيه نصًّا (^١) لا على يديه إلا أن يَشُقَّ.
وعنه (^٢) يجلس جلسة الاستراحة (^٣) كجلوسه بين السجدتين.
ثم ينهض كما سبق، ثم يصلّي الثانية كالأولى، إلا في تجديد النية، وتكبيرة الإحرام، والاستفتاح، ولو نسي في الأولى، والاستعاذة إن كان استعاذ في الأولى، وإلا سن هنا إن نسيه.
_________________
(١) ينظر: مختصر الخرقي ص ٢٣، والكافي ١/ ٢٥٤، والمحرر ١٦٤، والشرح الكبير ١/ ٥٦٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٨.
(٢) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٥٦٦، والمغني ١/ ٣٧٩، والمحرر ١/ ٦٤.
(٣) جلسة الاستراحة: هي جلسة يسيرة، صفتها: كالجلوس بين السجدتين، وموضعها بعد السجدة الثانية من كل ركعة، بعدها قيام. ينظر: كشاف القناع ١/ ٣٥٥. قال في المقنع مع حاشيته ١/ ١٥٣: «اختلفت الروايات عن الإمام أحمد ﵀، فروي أنه لا يجلس، اختاره الخرقي، وروي عن عمر، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس -﵃- وبه يقول مالك، والثوري، وأصحاب الرأي. قال أحمد ﵀: أكثر الأحاديث على هذا، قال الترمذي: عليه العمل عند أهل العلم، قال أبو الزناد: تلك السنة. والرواية الثانية: يجلس اختارها الخلال، وهو أحد قولي الشافعي، قال الخلال: رجع أبو عبد الله رحمه الله تعالى عن قوله لما روى مالك بن الحويرث -﵁-: «أن النبي -ﷺ- كان يجلس إذا رفع رأسه من السجود، قبل أن ينهض» متفق عليه، وحمل جلوس النبي -ﷺ- على أنه كان في آخر عمره عند كبره. قال شيخنا: وهذا جمع بين الأخبار».
[ ١ / ٣٠٠ ]
ثم يجلس مفترشًا جاعلًا يديه على فخذيه، باسطًا أصابع يسراه مضمومة/ [٣٢/ ب] مستقبلًا بها القبلة، قابضًا من يمناه الْخِنْصَر (^١)، والْبِنْصِر (^٢)، مُحلقًا إبهامه مع وسطاه.
ثم يتشهد سرًا، ويشير بسبابتها (^٣) لا بغيرها ولو عدمت؛ لأنها إشارةٌ إلى الوحدانية في تشهده مرارًا؛ لتكرار التوحيد عند ذكر الله تعالى، ولا يحركها، وكذا عند دعائه في صلاةٍ وغيرها نصًّا (^٤)، فيقول: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله.
وإن قال: (وحده لا شريك له) فلا بأس ذكره جماعة، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (^٥)، جاز نصًّا (^٦)، هذا التشهد الأوّل، والأَوْلَى تخفيفه
_________________
(١) الخِنْصِر: بكسر الخاء، والصاد، الإصبع الصغرى القصوى من الكف. ينظر: العين ٤/ ٣٣٨، والمحكم والمحيط الأعظم ٥/ ٣٣١.
(٢) البنصر: إصبع يلي الخنصر. ينظر: الصحاح ٢/ ٥٩٢. وترتيب أصابع اليد كالتالي: الإبهام، الأصبع الكبرى الأولى، ثم السبابة، وتسمى السباحة، والمسبحة، والمشيرة، ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر. طلبة الطلبة ص ١٦٤.
(٣) السبابة: هي الأصبع الكبيرة التي بجانب الإبهام. سميت سبابة؛ لأنهم كانوا يشيرون بها عند السب. ينظر: المصباح المنير ١/ ٢٦٢، وكشاف القناع ١/ ٣٥٦، ومعجم اللغة العربية المعاصرة ٢/ ١٠٢٢.
(٤) ينظر: الإقناع ١/ ١٢٢، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٩، وكشاف القناع ١/ ٣٥٦.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه في عدة مواضع منها في كتاب الأذان، باب التشهد في الآخرة، يرقم (٨٣١) ١/ ١٦٦، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، برقم (٤٠٢) ١/ ٣٠١.
(٦) ينظر: الإنصاف ٢/ ٧٧، والإقناع ١/ ١٢٣.
[ ١ / ٣٠١ ]
وعدم الزيادة عليه.
والمسبوق يكرره، فإن سلم إمامه قام ولم يتمه.
ثم إن كانت الصلاة ركعتين فقط أتى بالصلاة على النبي -ﷺ- وما بعدها فيقول: اللهمّ صلّ على محمدٍ، وعلى آل محمدٍ، كما صلّيت على آل إبراهيم (^١) إنك حميدٌ مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد (^٢).
هذا الأَوْلَى من ألفاظ الصلاة، والبركة، ويجوز بغيره مما ورد (^٣)، وآله: أتباعه على دينه، وتجوز الصلاة على غيره منفردًا نصًّا (^٤).
_________________
(١) في حاشية المخطوط: من الإنصاف قال: تجوز الصلاة على غير الأنبياء -ﷺ- منفردا على الصحيح من المذهب، نص عليه في رواية أبي داود وغيره، قال الأصفهاني في شرح خطبة الخرقي: ولا تختص الصلاة بالأنبياء عندنا؛ لقول علي لعمر صلّى الله عليك، وقدمه في الفروع، وحكى ابن عقيل عن القاضي، أنه لا بأس به مطلقا، وقيل: لا يصلي على غيرهم إلا تبعا له، جزم به المجد في شرحه، ومحل الخلاف في غيره صلوات الله عليه، أما هو فإنه قد صحّ عنه الصلاة على آل أبي أوفى، وغيرهم ولقوله: صلّى الله عليهم. ينظر: الإنصاف ٢/ ٨٠.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: (إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما) برقم (٤٧٩٧) ٦/ ١٢٠، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي -ﷺ- بعد التشهد، برقم (٤٠٦) ١/ ٣٠٥.
(٣) مثل قوله: «اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد» أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي بعد التشهد، برقم (٤٠٥) ١/ ٣٠٥.
(٤) في حاشية المخطوط: جزم به المجد في شرحه، ومجمع البحرين، والنظم، وقدمه ابن تميم، والرعاية الكبرى، والآداب الكبرى، قال في الفروع: وكرهها جماعة، وقال في الرعاية وقيل: يسن الصلاة على غيره مطلقا، فيحتمل أن يكون موافقا للمذهب، وقيل: يحرم، اختاره أبو المعالي، واختار الشيخ تقي الدِّين منع الشعار، ومحل الخلاف في غيره صلوات الله عليه، أما هو فإنه قد صحّ عنه الصلاة على آل أبي أوفى وغيرهم؛ لقوله صلّى الله عليهم. ينظر: الإنصاف ٢/ ٨٠.
[ ١ / ٣٠٢ ]
ويستحب أن يتعوذ فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، وأعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من فتنة المحيا، والممات، وأعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال (^١).
وإن دعا بما ورد في الكتاب، والسنة، أو عن الصحابة، والسلف فلا بأس مالم يشق على مأمومٍ، أو يخف سهوًا، ويجوز بغيره مما يتضمن طاعةً، ويعود إلى أمر آخرته نصًّا (^٢).
قال ابن تميم (^٣): ولولم يشبه ما ورد، لا حوائج دنياه وملاذها، وكذا في ركوعٍ، وسجودٍ ونحوهما، ولا بأس به لمعينٍ بغير كاف خطابٍ، وتبطل به.
ولا تبطل بقوله عند ذكر إبليس: لعنه الله/ [٣٣/ أ] ولا بتعويذ نفسه بقرآنٍ؛ لحمّى ونحوها، ولا بقول: باسم الله عند لدغ عقربٍ ونحوها.
ولا بالحوقلة في أمر الدنيا (^٤)، ثم يسلم مرتِبًا، معرِّفًا وجوبًا، مبتدئًا
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر، برقم (١٣٧٧) ٢/ ٩٩، ومسلم في صحيحه، في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، برقم (٥٨٨) ١/ ٤١٢. بألفاظ متقاربة، وليس باللفظ الوارد في المتن.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ٢١٦، والإقناع ١/ ١٢٣، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٩، وكشاف القناع ١/ ٣٦٠.
(٣) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ١٦٠.
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ٢١٨، والمبدع ١/ ٤١٧، والإنصاف ٢/ ٨٢، والإقناع ١/ ١٢٤، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٠٣، وكشاف القناع ١/ ٣٦١.
[ ١ / ٣٠٣ ]
عن يمينه قائلًا جهرًا: السلام عليكم ورحمة الله فقط، فهو ركنٌ فيه، بخلاف سلام جنازة نصًّا، وعن يساره كذلك سرًا (^١).
ويستحب التفاته عن يساره أكثر (^٢)، وَيُسر مأموم بهما.
ويستحب جزمه، وعدم إعرابه فيقف على كل تسليمةٍ، وينوي بسلامه الخروج من الصلاة ندبًا.
فإن نوى معه الحفظة، والإمام، والمأموم جاز، ولم يستحب نصًّا (^٣) وكذا لو نوى ذلك دون الخروج وإن كانت صلاته أكثر من ركعتين نهض مكبرًا؛ لنهوضه من السجود إذا فرغ من التشهد الأوّل، وأتى بما بقي من صلاته كما سبق، إلا أنه لا يجهر فيه، ولا يقرأ شيئًا بعد الفاتحة، إلا إمامٌ في صلاة خوفٍ إذا قيل بانتظاره للطائفة الثانية في الركعة الثالثة، فيقرأ مع الفاتحة سورة، ثم يجلس في التشهد الثاني مُتَورِكًا، يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى ويخرجها عن يمينه، ويجعل أليتيه على الأرض، ويأتي بالتشهد الأوّل، ثم بالصلاة على النبي -ﷺ- وبما بعده، ثم يسلم كما سبق.
والمرأة كالرجل في ذلك، إلا أنها تجمع نفسها، وتَتَربّع جالسةً، أو تسدل رجليها عن يمينها وهو أفضل نصًّا (^٤)، وترفع يديها، وإن سجد؛
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٢١٨، والإنصاف ٢/ ٨٣، والروض المربع ١/ ٩٤.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ٢١٩، الإنصاف ٢/ ٨٣، والإقناع ١/ ١٢٤، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٠٤.
(٣) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٧٨٤، والمغني ١/ ٤٠٠، والمحرر ١/ ٦٦، والشرح الكبير ١/ ٥٩٣.
(٤) ينظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ١/ ٧٩، ومختصر الخرقي ص ٢٤، والمغني ١/ ٤٠٣، والمحرر ١/ ٦٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٦٠.
[ ١ / ٣٠٤ ]
لسهوٍ بعد السلام في ثلاثيةٍ، أو رباعيةٍ تورّك في تشهد سجوده نصًّا (^١) لا في ثنائية.
وينحرف الإمام إلى المأموم جهة قصده، والأفضل بيمينه، ويستحب ألا يطيل الجلوس بعد السلام مستقبل القبلة كما يأتي تتمته، ويستغفر ثلاثًا، ويذكر ما وردّ (^٢) ويعقده والاستغفار بيده
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ١٢٥، وكشاف القناع ١/ ٣٦٣.
(٢) بعد أن يستغفر ثلاثا يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال، والإكرام، وفي رواية يا ذا الجلال والإكرام، ثم يقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ثم يقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدِّين ولو كره الكافرون) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (٥٩٢) ورقم (٥٩٣) ورقم (٥٩٤) ١/ ٤١٤، ٤١٥. ثم يسبح ثلاثا وثلاثين، ويحمد الله ثلاثا وثلاثين، ويكبر الله ثلاثا وثلاثين، ويقول تمام المئة، لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لما أخرج مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته برقم (٥٩٧) ١/ ٤١٨. وقد ورد التسبيح والتحميد والتكبير الذي بعد الصلاة على أوجه متنوعة وهي: الوجه الأول: الصيغة السابق ذكرها والواردة في صحيح مسلم. الوجه الثاني: «سبحان الله» ثلاثًا وثلاثين، و«الحمد لله» ثلاثًا وثلاثين، و«الله أكبر» أربعًا وثلاثين، فيكون الجميع مِئَة. أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب، برقم (٣٧٠٥) ٥/ ١٩، ومسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدُّعاء والتسبيح والاستغفار، برقم (٢٧٢٧) ٤/ ٢٠٩١. الوجه الثالث: «سبحان الله» عشرًا، و«الحمد لله» عشرًا، و«الله أكبر» عشرًا، فيكون الجميع ثلاثين. أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب الدُّعاء بعد الصلاة، برقم (٦٣٢٩) ٨/ ٧٢. الوجه الرابع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» كل واحدة خمسًا وعشرين مرَّة، فيكون الجميع مِئَة. أخرجها النسائي في سننه، كتاب السهو، باب نوع آخر من عدد التسبيح، برقم (١٣٥١) ٣/ ٧٦.
[ ١ / ٣٠٥ ]
نصًّا (^١)، ويدعو بعد فجرٍ، وعصر؛ لحضور الملائكة فيها فيؤمنون، والأصح/ [٣٣/ ب] وغيرهما من الصلوات، فيبدأ بالحمد لله، والثناء عليه ويختم به، ويصلّي على النبي -ﷺ- أولّه، وآخره.
قال بعضهم (^٢): ووسطه، متطهرًا مستقبل القبلة، ويعم بالدعاء، ولا بأس أن يخص نفسه بالدُّعاء نصًّا (^٣)، والمراد الذي لا يؤمن عليه كالمنفرد، فأما ما يؤمن عليه كالمأمومين مع الإمام فيعم، وإلا خانهم، ويستحب أن يخفيه، ويكره رفع الصوت به في صلاةٍ وغيرها إلا لحاجٍ.
ويكره التفاتٌ يسيرٌ في صلاةٍ بلا حاجةٍ؛ لخوفٍ ونحوه.
وتبطل إن استدار بجملته، أو استدبرها مالم يكن في الكعبة (^٤)، أو في شدة خوفٍ ولا تبطل بصدره مع وجهه، ورفع بصره إلى السماء، لا حال التَّجشُؤ (^٥)
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٢٣١، والإقناع ١/ ١٢٦، ومنتهى الإرادات ١/ ٦٠، وحاشية الروض ٢/ ٨٤.
(٢) منهم: الآجري. ينظر: الفروع ٢/ ٢٣٥، والمبدع ١/ ٤٢٣، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٠٦، وكشاف القناع ١/ ٣٦٧، ومطالب أولي النهى ١/ ٤٧١.
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ٢٣٢، والإقناع ١/ ١٢٦، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٠٦.
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ٢٧٤، والإنصاف ٢/ ٩١، والإقناع ١/ ١٢٧، وكشاف القناع ١/ ٣٦٩، وكشف المخدرات ١/ ١٣٩، ومطالب أولي النهى ١/ ٤٧٤.
(٥) الجشاء: الصوت يخرج من الفم عند امتلاء المعدة. ينظر: القاموس الفقهي ص ٦٣، والمعجم الوسيط ١/ ١٢٣، ويفهم من كلام المؤلف حتى ولو كان المتجشئ منفردا، وليس بمراد، بل المراد إن كان في جماعة لئلا يؤذي من بجانبه. ينظر: حاشية التنقيح ص ٩٣.
[ ١ / ٣٠٦ ]
نصًّا (^١).
وتغميضه نصًّا (^٢) بلا حاجةٍ، وصلاته إلى صورةٍ، ووجه آدمي، وما يلهيه، ونار، ولو سراجًا ونحوه، وحمله ما يشغله نصّ على ذلك كله (^٣)، وفتح فمه ووضعه فيه شيئًا، لا بيده وكمه نصًّا (^٤)، وإلى متحدثٍ، ونائمٍ، وكافرٍ نصًّا (^٥).
واستناده بلا حاجةٍ، فإن سقط لو أزيل لم تصح، وما يمنع كمالها كخوف بردٍ ونحوه، وافتراش ذراعيه ساجدًا.
وإقعاؤه وهو فرش قدميه، وجلوسه على عقبيه، وابتداؤها حاقنًا (^٦) ببولٍ، أو حاقبًا (^٧) بغائطٍ، ومع ريحٍ محتبسة ونحوه، أو تائقًا إلى طعامٍ ونحوه مالم يضق الوقت فلا يكره، بل يجب (^٨).
_________________
(١) ينظر: المبدع ١/ ٤٢٣، والإنصاف ٢/ ٩٢، ومنتهى الإرادات ١/ ٦٠.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ٢٧٤، والإقناع ١/ ١٢٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٦٠، وكشف المخدرات ١/ ١٣٩.
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ٢٧٦، والإقناع ١/ ١٢٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٦٠.
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ٢٧٥، والمبدع ١/ ٤٢٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٦١.
(٥) ينظر: الإقناع ١/ ١٢٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٦١.
(٦) الحاقن: هو الذي يدافع البول. ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة ٣/ ٧٤٩، والنهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٤١٦، وتحرير ألفاظ التنبيه ص ٣٣٤.
(٧) الحاقب: هو الذي احتاج إلى الخلاء، فلم يتبرز وحصر غائطه. ينظر: تهذيب اللغة ٤/ ٤٦، والنهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٤١١، وتاج العروس ٢/ ٣٠٢.
(٨) ينظر: منتهى الإرادات ١/ ٦١.
[ ١ / ٣٠٧ ]
ويحرم اشتغال بالطهارة إذًا، وعبثه، ووضع يده على خاصرته (^١)، وَتَرَوُّحُهُ إلا لحاجةٍ كغمٍ شديدٍ لا مراوحته بين رجليه فيستحب كتفريقها، وتكره كثرته.
وفرقعة أصابع وتشبيكها، ولمس لحيته، واعتماده على يده في جلوسٍ من غير حاجةٍ (^٢).
ويسن ردُّ مارٍ بين يديه آدميًا، أو غيره مالم يغلبه فلا يرده من حيث جاء، أو يكن محتاجًا (^٣)، أو في مكّة المشرفة نصًّا (^٤)، فلا تنقص صلاته إن لم يرده نصًّا، فإن أبى دفعه، فإن أصرّ فله قتاله ولو مشى، فإن خاف فساد صلاته لم يكرر دفعه، ويضمنه إذًا.
ويحرم مرورٌ بين مصلٍّ/ [٣٤/ أ] وسترته ولو بعد عنها، ومع عدم سترته يحرم بين يديه قريبًا وهو ثلاثة أذرعٍ (^٥) فأقل.
وفي المستوعب (^٦) إن احتاج إلى المرور ألقى شيئًا ثم مرَّ.
_________________
(١) الخاصرة: المستدق فوق الوركين، أو ما بين رأس الورك، وأسفل الأضلاع. ينظر: طلبة الطلبة ص ٥، والمعجم الوسيط ١/ ٢٣٧.
(٢) ينظر: المبدع ١/ ٤٢٣، والإنصاف ٢/ ٩٢، والإقناع ١/ ١٢٧، وشرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة ص ٦١.
(٣) في المخطوط (يكن في محتاجا) ولعله خطأ من الناسخ والصواب ما أثبت. ينظر: المبدع ١/ ٤٢٩، والإقناع ١/ ١٢٩.
(٤) ينظر: منتهى الإرادات ١/ ٦١، وكشاف القناع ١/ ٣٧٥، ومطالب أولي النهى ١/ ٤٨١.
(٥) قال في التوضيح ١/ ٣١٢: «وبالمقاييس المعاصرة يكون مقدار المسافة التي يحرم المرور فيها بين يدي الْمُصَلِّي إذا لم تكن سترة: مترا وتسعة وثلاثين سنتيمترا (٣٩، ١) تقريبا»، وفي المقادير الشرعية ص ٣١١، المسافة ١، ٤٤ سم.
(٦) ينظر: المستوعب ٢/ ٢٤١.
[ ١ / ٣٠٨ ]
وله عد الآي (^١)، والتسبيح (^٢) بأصابعه بلا كراهة فيهما كتكبيرات العيد، وقتل حيةٍ، وعقربٍ، وقملةٍ، ولبس ثوبٍ، وعمامةٍ ولفها، وحمل شيءٍ ووضعه، وإشارةٌ بيد، وعين ونحوه مالم يطل.
فإن طال فعل عرفًا في صلاةٍ من غير جنسها أبطلها عمدًا، أو سهوًا مالم يكن ضرورةً كحالة خوفٍ، وهربٍ من عدوٍ ونحوه إلا أن يفعله متفرقًا، وإشارة أخرس مفهومة، أولا كالعمل.
وعند ابن عقيل (^٣) كالكلام تبطل، إلا برد سلامٍ، ولا تبطل بعمل القلب نصًّا (^٤)، ولو طال، ولا بإطالة نظرٍ في كتاب مع كراهته، ويكره تكرار الفاتحة (^٥)، لا جمع سورتين فأكثر ولو في فرضٍ نصًّا (^٦)، كتكرار سورةٍ في
_________________
(١) قال في الشرح الممتع ٣/ ٢٤٩: «أي: وله عد الآي، أي: المصلي. والآي: جمع آية، وعد الآيات قد يكون له حاجة، وقد لا يكون له حاجة، فمن الحاجة لعد الآي إذا كان الإنسان لا يعرف الفاتحة؛ وأراد أن يقرأ بعدد آياتها من القرآن، فهو حينئذ يحتاج إلى العد، وإلا فالغالب أنه لا يحتاج إلى عد الآي، لكن إذا احتاج فله ذلك، ولكن لا يعدها باللفظ؛ لأنه لو عدها باللفظ لكان كلاما، والكلام مبطل للصلاة، لكن يعدها بأصابعه، أو يعدها بقلبه، ولا تبطل الصلاة بعمل القلب، ولا تبطل بعمل الجوارح؛ إلا إذا كثر وتوالى لغير ضرورة».
(٢) قال في الشرح الممتع ٣/ ٢٤٩: «هذا قد يحتاج إليه الإنسان، خصوصًا الإمام؛ لأن الإمام حَدَّدَ الفقهاء ﵏ التسبيحَ له بعشر تسبيحات، قالوا: أكثر التسبيح للإمام عشر، وأدنى الكمال ثلاث».
(٣) نقل عنه صاحب الفروع ٢/ ٢٦٩.
(٤) ينظر: المبدع ١/ ٤٣٢، والإقناع ١/ ١٣٠، وكشاف القناع ١/ ٣٧٨.
(٥) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٦١٢، والفروع ٢/ ٢٧٦، والمبدع ١/ ٤٣٢، والإنصاف ٢/ ٩٩، والشرح الممتع ٣/ ٢٣٩.
(٦) ينظر: الفروع ٢/ ١٨١، والإقناع ١/ ١٢٨، وكشاف القناع ١/ ٣٧٤.
[ ١ / ٣٠٩ ]
ركعتين، وتفريقها فيهما نصًّا (^١).
ولا تكره قراءة أواخر السور، وأواسطها كأوائلها، وله الفتح على إمامه إذا أُرْتِجَ (^٢) عليه، أو غلط، ويجب في الفاتحة كنسيان سجدةٍ ونحوها، فإن عجز عن إتمامها استخلف وتقدم (^٣) ولا يفتح على غير إمامه، فإن فعل لم تبطل.
وله رده إشارةً نصًّا (^٤)، فإن رده لفظًا بطلت، ويكره لعاطسٍ الحمد، فإن عطسَ حَمِد في نفسه، فإن حمد بلفظه لم تبطل (^٥)، وإجابة النبي -ﷺ- كانت واجبةً ولو في فرضٍ، وإن قرأ آيةً فيها ذكره -ﷺ- صلّى عليه في نفلٍ فقط.
ويجب رد كافرٍ معصومٍ عن بئر كمسلم فيقطع الصلاة لذلك (^٦)، وكذا إن فر منه غريمه خرج في طلبه، وكذا إنقاذ غريقٍ ونحوه، فإن أبى صحت.
وإذا نابه شيءٌ في الصلاة مثل سهو إمامه، أو استئذانٍ إنسانٍ عليه سبّح رجلٌ ولو كثر، ويباح بقراءةٍ، وتكبيرٍ، وتهليلٍ ونحوه، ويكره بنحنحةٍ/ [٣٤/ ب]، وصفيرٍ كتصفيقه،
وتسبيحها نصًّا (^٧)، وسنّ تصفيحها ببطن
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ١٨١، والمبدع ١/ ٤٣٢، والإنصاف ٢/ ٩٩، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٩٢.
(٢) في حاشية المخطوط (ارتج: أي أغلق) قلت: وهو الصواب. ينظر: غريب الحديث للقاسم بن سلام ٤/ ٣٢٥، والدلائل في غريب الحديث ٢/ ٥٢٣، وجمهرة اللغة ١/ ٣٨٥.
(٣) في باب النية. لوح رقم (٢٩/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [٢٠٥].
(٤) ينظر: المغني ٢/ ١٦، والمحرر ١/ ٧٨، والفروع ٢/ ٢٦٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٦٢.
(٥) ينظر: الفروع ٢/ ٢٧٠، والمبدع ١/ ٤٣٤، والإنصاف ٢/ ١٠٠، والإقناع ١/ ١٣٠.
(٦) ينظر: الفروع ٢/ ٢٦٥، والإقناع ١/ ١٣٠، وكشاف القناع ١/ ٣٨٠.
(٧) أي ويكره التنبيه من المرأة بالتسبيح. ينظر: الإقناع ١/ ١٣١، ومنتهى الإرادات ١/ ٦٢، وكشاف القناع ١/ ٣٨٠.
[ ١ / ٣١٠ ]
كفها على ظهر الأخرى وهو التصفيق (^١) وإن كثر أبطلها.
وإن بَدَرَه بصاقٌ، أو مخاطٌ ونحوه في مسجدٍ بصق في ثوبه، وفي غيره عن يساره، أو تحت قدميه، وفي ثوبٍ أولى إن كان في صلاةٍ، ويكره أمامه، أو عن يمينه.