يجب أن يصلّي مريضٌ قائمًا إجماعًا (^٢) في فرضٍ ولو لم يقدر إلا كصفة ركوعٍ كصحيح ولو معتمدًا على شيء، أو مستندًا إلى حائط ولو بأجرةٍ إن قدر عليها سوى ما تقدم في صفة الصلاة (^٣).
فإن لم يستطع، أو شق عليه؛ لضررٍ من زيادة مرضٍ، أو تأخر بُرْءٍ ونحوه فقاعدًا متربعًا ندبًا، ويثني رجليه في ركوعٍ وسجوده كمتنفلٍ فإن لم يستطع، أو شق عليه ولو بتعديه بضرب ساقه ونحوه كتعديها بضرب بطنها حتى نفست كما سبق فعلى جنب، والأيمن أفضل (^٤)، وتصح على ظهره ورجلاه إلى القبلة، مع القدرة على جنبه مع الكراهة.
فإن تعذر تعين الظهر، ويلزمه الإيماء بركوعه وسجوده برأسه ما أمكنه، ويكون سجوده أخفض من ركوعه.
فإن عجز أومأ بطرفه، فإن عجز فبقلبه مستحضرًا للفعل، والقول، ولا
_________________
(١) أهل الأعذار هم: المريض، والمسافر، والخائف، ونحوهم. ينظر: الملخص الفقهي ١/ ٢٣١.
(٢) نقل الإجماع صاحب الإقناع ١/ ١٧٦، وكشاف القناع ١/ ٤٩٨.
(٣) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله ص ١٠٥، والكافي ١/ ٣١٤، وعمدة الفقه ص ٢٩. والمحرر ١/ ١٢٥.
(٤) ينظر: الوجيز ص ٥٤، والفروع ٣/ ٦٨، والإقناع ١/ ١٧٦، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٥.
[ ١ / ٣٧٥ ]
تسقط الصلاة حينئذ، وهو مقتضى قول من قال: مادام عقله ثابتًا (^١).
وقول غيره: مع حضور ذهنه، إذ مقتضاه أن ثبوت العقل ولو مجردًا عن إمكان الإيماء المذكور كافٍ في التكليف، وإمكان الفعل منه بغير القلب متعذرٌ فيتعين؛ لإسقاط ما وجب عليه.
يؤيده قول ابن عقيل (^٢) في الأحدب (^٣): يجدد لركوع فيه؛ لعجزه عنه كمريضٍ لا يطيق الحركة يجدد لكل ركنٍ قصدًا، كفُلك في العربية للواحد، والجمع (^٤).
وفي المستوعب (^٥): «أومأ بطرفه، أو بقلبه».
فجعله بقلبه كافيًا مع إمكانه بالطرف فمع عدمه أَولى، وإن سجد ما أمكنه على شيءٍ رفعه كره، وأجزأ نصًّا (^٦).
ولا بأس بسجوده على وسادةٍ ونحوها، ولا يلزمه، فإن قدر على
_________________
(١) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٧٨٦، والمغني ٢/ ١٠٩، والشرح الكبير ٢/ ٨٨، والإقناع ١/ ١٧٧.
(٢) نقل عنه كل من صاحب الفروع ٣/ ٧١، والإنصاف ٢/ ٣٠٨، والإقناع ١/ ١٧٧، وكشاف القناع ١/ ٤٩٩.
(٣) الحدب: خروج الظهر، ودخول الصدر والبطن. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ٣/ ٢٦٤، والقاموس المحيط ص ٧٢، وتاج العروس ٢/ ٢٤٣. مادة (ح د ب)
(٤) ينظر: الفروع ٣/ ٧١، والإنصاف ٢/ ٣٠٨، والإقناع ١/ ١٧٧. أي: فإنه يصلح في العربية للواحد والجمع بالنية.
(٥) ينظر: المستوعب ٢/ ٣٨٢.
(٦) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن اهويه ٢/ ٦٨٨، والفروع ٣/ ٦٨، والمبدع ٢/ ١٠٩، والإنصاف ٢/ ٣٠٨.
[ ١ / ٣٧٦ ]
القيام، أو القعود ونحوه مما عجز عنه من كل ركنٍ، أو واجبٍ في أثناء الصلاة انتقل إليه وأتمها (^١).
ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود،/ [٤٨/ أ] أومأ بالركوع قائمًا وبالسجود قاعدًا، ولو قدر على القيام منفردًا وجالسًا في جماعةٍ خُيِّر (^٢).
وقيل (^٣): يلزمه القيام، قال المنُقِّح (^٤): وهو أظهر.
وقيل (^٥): جماعة أولى، ولعله أظهر، إذ يكمل له ثواب القيام لمكان العذر ويزيد بفعلها في جماعةٍ (^٦).
_________________
(١) ينظر: الكافي ١/ ٣١٥، والشرح الكبير ٢/ ٨٨، والمبدع ٢/ ١١٠.
(٢) ينظر: المغني ٢/ ١٠٦، تجريد العناية ص ٤٨، والفروع ٣/ ٧٩، والإنصاف ٢/ ٣٠٩، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٥.
(٣) ينظر: الإقناع ١/ ١٧٧، وكشاف القناع ١/ ٥٠٠، وكشف المخدرات ١/ ١٨٠.
(٤) ينظر: التنقيح ص ١١٢، والإنصاف ٢/ ٣٠٩.
(٥) ينظر: الفروع ٣/ ٧٩، والإقناع ١/ ١٨٣، وكشاف القناع ٢/ ٦، وكشف المخدرات ١/ ١٨٧.
(٦) ينظر: المغني ٢/ ١٠٧، والشرح الكبير ٢/ ٨٦، الفروع ٣/ ٧٩. قال ابن عثيمين في الشرح الممتع ٤/ ٣٣٨: «للعلماء فيها ثلاثة أقوال: من العلماء من قال: إنه يخير؛ لتعارض الواجبين، واجب الجماعة، وواجب القيام، وليس أحدهما أولى بالترجيح من الآخر. ومنهم من قال: يقدم القيام، فيصلي في بيته قائما؛ لأن القيام ركن بالاتفاق؛ لقول النبي -ﷺ-: «صل قائما»، وصلاة الجماعة أقل وجوبا لما يلي: أولا: وجود الخلاف في وجوبها. ثانيا: فإذا وجبت هل هي فرض كفاية، أو فرض عين. ثالثا: إذا كانت فرض عين، فهل هي واجبة في الصلاة، بحيث تبطل الصلاة بتركها بلا عذر، أو واجبة للصلاة تصح الصلاة بدونها مع الإثم. ومنهم من قال: يجب أن يحضر إلى المسجد، ثم يصلي قائما إن استطاع، وإلا صلّى جالسا؛ لأنه مأمور بإجابة النداء، والنداء سابق على الصلاة، فيأتي بالسابق، فإذا وصل إلى المسجد، فإن قدر صلّى قائما، وإلا فلا، وأيضًا: ربما يظن أنه إذا ذهب إلى المسجد لا يستطيع القيام، ثم يمده الله ﷿ بنشاط ويستطيع القيام». والذي أميل إليه - ولكن ليس ميلا كبيرا - هو أنه يجب عليه حضور المسجد، ويدل لذلك حديث ابن مسعود الثابت في «صحيح مسلم»: «وكان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف» ومثل هذا في الغالب لا يقدر على القيام وحده، فيجب أن يحضر إلى المسجد، ثم إن قدر على القيام فذاك، وإن لم يقدر فقد قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ اه.
[ ١ / ٣٧٧ ]
وإن قدر أن يسجد على صُدْغَيْه لم يلزمه، ولو قال ثقات الأطباء ولو واحدًا: إن صلّيت مستلقيًا أمكن مداواتك فله ذلك ولو مع قدرته على القيام يؤيده نصه أنه يفطر بقول واحدٍ إن الصوم مما يُمَكِّن العلة (^١).
وتصح صلاة فرضٍ على راحلةٍ واقفةً، وسائرةً خشية تأذٍ بوحلٍ ومطرٍ ونحوه، وعليه الاستقبال، وما يقدر عليه (^٢)، وفي شدة خوفٍ كما يأتي (^٣).
فإن قدر على النزول ولا ضرر، لزمه القيام، والركوع، وأومأ بالسجود، ولا تصح لمرضٍ، لكن إن خاف هو، أو غيره بنزوله انقطاعًا عن رفقته، أو عجزًا عن ركوبه صلّى عليها، كخائفٍ بنزوله على نفسه من عدوٍ ونحوه.
ومن أتى بالمأمور من كل ركنٍ ونحوه؛ للصلاة وصلّى عليها بلا عذرٍ، أو في سفينةٍ ونحوها ولو جماعة من أمكنه الخروج منها واقفةً، أو سائرةً صحت.
_________________
(١) ينظر: الفروع ٣/ ٧٩، والإقناع ١/ ١٧٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٨٦، وحاشية الروض المربع ٢/ ٣٧٣.
(٢) ينظر: الإقناع ١/ ١٧٨، وكشاف القناع ١/ ٥٠٢، وآداب المشي إلى الصلاة ص ٣٠.
(٣) في فصل في صلاة الخوف، في لوح رقم (٥٢/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [٢٩١].
[ ١ / ٣٧٨ ]
ولا تصح فيها من قاعدٍ مع القدرة على القيام، وكذا عجلةً (^١)، ومِحَفَّةً (^٢) ونحوهما (^٣).
ومن كان في ماءٍ، أو طينٍ، أومأ إيمًاء كمصلوبٍ، ومربوطٍ، والغريق يسجد على متن الماء (^٤).