أقلها اثنان، فتنعقد بهما (^٢) في غير جمعةٍ، وعيدٍ ولو بأنثى، أو عبدٍ، لا بصبي في فرضٍ نصًّا (^٣) وهي واجبةٌ نصًّا (^٤) فيقاتل تاركها كأذان وجوب عين، لا وجوب كفايةٍ للصلوات الخمس المؤداة حضرًا، وسفرًا (^٥).
وتفضل على صلاة المنفرد بسبعٍ وعشرين درجةً، ولا ينقص أجره مع العذر ولو لغير عذرٍ حتى في خوفٍ على الرجال الأحرار القادرين، لا شرط
_________________
(١) أي باب بيان أحكام صلاة الجماعة، وسميت جماعة؛ لاجتماع المصلين في الفعل، مكانا وزمانا، فإذا أخلوا بهما، أو بأحدهما لغير عذر، كان ذلك منهيا عنه باتفاق الأئمة، وشرع لهذه الأمة الاجتماع للعبادة في أوقات معلومة، فمنها ما هو في اليوم والليلة للمكتوبات، ومنها ما هو في الأسبوع وهو صلاة الجمعة، ومنها ما هو في السنة متكررا وهو صلاة العيدين لجماعة كل بلد، ومنها ما هو عام في السنة وهو الوقوف بعرفة؛ لأجل التواصل والتوادّ وعدم التقاطع، واتفق المسلمون على أن الصلوات الخمس في المساجد من أوكد العبادات، وأجل الطاعات، وأعظم القربات، بل وأعظم وأظهر شعائر الإسلام. ينظر: كشاف القناع ١/ ٤٥٣، وحاشية الروض المربع ٢/ ٢٥٥.
(٢) وفي المخطوط (فتنعد) والصواب ما أثبت. ينظر: الإقناع ١/ ١٥٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٥.
(٣) ينظر: المبدع ٢/ ٤٩، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٥.
(٤) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٣٩: في كل فرض تجب الجماعه … وقال في اشتراطها جماعه
(٥) قال ابن القيم في كتاب الصلاة ص ٢٦٨: «ومن تأمل السنة حق التأمل، تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان، إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة، والجماعة، فترك حضور المسجد لغير عذر، كترك أصل الجماعة لغير عذر».
[ ١ / ٣٤٩ ]
لصحتها (^١)، إلا في جمعةٍ ونحوها فتصح من منفردٍ، وله فعلها في بيته، وصحراء، وفي مسجدٍ أفضل.
وتسن لنساء منفرداتٍ (^٢)، ولهن حضور جماعة الرجال، وكره جماعة للشابّة.
قال في الفروع (^٣): وهو أشهر، والمراد لِلْمُسْتَحْسَنَةِ، ويباح لغيرها.
ويستحب لأهل الثغور - وهو الموضع المخوف من فرج البلد - الاجتماع في مسجدٍ واحدٍ (^٤)، والأفضل لغيرهم الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره.
قال بعضهم (^٥): أو تقام بدونه لكن في قصده لغيره كَسِر قلب إمامه، أو جماعته، ثم المسجد العتيق، ثم ما كان أكثر جماعةً، وأبعد أَولى من
_________________
(١) أي ليست الجماعة شرط لصحة الصلوات الخمس، والذي يرى أنها شرط هو شيخ الإسلام ابن تيمية. وهي رواية في المذهب. ينظر: الفتاوى الكبرى ٥/ ٣٤٥، والفروع ٢/ ٤٢٠، والإنصاف ٢/ ٢١٠.
(٢) أي: منفردات عن الرجال، سواء أمهن رجل، أو امرأة.
(٣) منهم القاضي، وابن عقيل. ينظر: الفروع ٢/ ٤٢١.
(٤) قال في الشرح الكبير ٢/ ٤ «لأنه أعلى للكلمة، وأوقع للهيبة، فإذا جاءهم خبر عن عدوهم سمع جميعهم، وكذلك إذا أرادوا التشاور في أمر، وإن جاء عين للكفار أخبر بكثرتهم، قال الأوزاعي: لو كان الأمر إلي لسمرت أبواب المساجد التي للثغور؛ ليجتمع الناس في مسجد واحد». وانظر في تعريف الثغر: الفروع ٤/ ٢٦٣، والمبدع ٢/ ٥٠، والصحاح ٢/ ٦٠٥، ومجمل اللغة ١/ ١٥٩، ومختار الصحاح ص ٤٩.
(٥) منهم: الشارح، وابن تميم، وابن حمدان. ينظر: الإنصاف ٢/ ٢١٤.
[ ١ / ٣٥٠ ]
أقرب (^١).
ويحرم أن يؤم في مسجدٍ قبل إمامه الراتب، فإن فعل لم تصح في ظاهر كلامهم/ [٤٢/ ب] قاله في الفروع (^٢).
وقدم في الرعاية (^٣): تصح، وتكره بدون إذنه، إلا أن يتأخر لعذرٍ، أولم يظن حضوره، أو ظن ولا يكره ذلك؛ لضيق الوقت فيصلُّون، وإن لم يعلم عذره وتأخر عن وقته المعتاد انتُظِر ورُوسِل مع قربه، وعدم المشقة، وسعة الوقت (^٤).
وإن صلّى، ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد، أو جاءه غير وقت نهيٍ ولم يقصد الإعادة، وأقيمت استحب إعادتها، إلا المغرب.
وعنه (^٥) تعاد وتشفع برابعة ندبًا، يقرأ فيها بالحمد، وسورة كتطوعٍ نصًّا (^٦)، فإن لم يشفعها صحت، والأُولى فرضه نصًّا (^٧) كإعادتها منفردًا.
وإن جاءه وقت نهيٍ بقصد الإعادة انبنى على فعلٍ ما له سبب، والمسبوق في المعادة يتمها، فلو أدرك من رباعيةٍ ركعتين قضى ما فاته
_________________
(١) ينظر: الشرح الكبير ٢/ ٤، والمبدع ٢/ ٥١، والإنصاف ٢/ ٢١٤، والإقناع ١/ ١٥٩، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٥.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ٤٢٥.
(٣) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ١٠٢.
(٤) ينظر: الشرح الكبير ٢/ ٥، والمبدع ٢/ ٥٢، والإنصاف ٢/ ٢١٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٥.
(٥) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح ٣/ ١٠، المحرر ١/ ٩٦، والشرح الكبير ٢/ ٦.
(٦) ينظر: الشرح الكبير ٢/ ٦، والمبدع ٢/ ٥٣.
(٧) ينظر: الفروع ٢/ ٤٣٣، والمبدع ٢/ ٥٣.
[ ١ / ٣٥١ ]
منها، ولم يسلّم معه نصًّا (^١).
ولا يكره إعادة جماعةٍ في غير مسجدي مكة، والمدينة فقط، وفيهما تكره؛ لغير عذرٍ وإن قصدها للإعادة كره (^٢).
ومتى أقيمت لم يشرع في نفلٍ مطلقٍ، أو راتبٍ في المسجد، أو غيره ولو بيته، فإن فعل لم تنعقد، وإن أقيمت وهو فيها ولو خارج المسجد أتمها ولو فاتته ركعة، ولا يزيد على ركعتين، فإن كان شرع في الثالثة أتمها أربعًا، فإن سلَّم من ثلاثٍ جاز نصًّا (^٣) فيهما، إلا أن يخشى فوات ما يدرك به الجماعة فيقطعها (^٤).
ومن كبَّر قبل سلام الإمام الأَوَّل أدركها، ومن أدرك الركوع مع إمامٍ قبل رفع رأسه أدرك الركعة، ولولم يدرك معه الطمأنينة، وأجزأته تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع، وإتيانه بها أفضل نصًّا (^٥).
فإن نواهما بتكبيرةلم تنعقد (^٦)، وإن أدركه غير راكعٍ سن دخوله معه، وينحط مسبوقٌ بلا تكبيرٍ له، ويقوم للقضاء بتكبيرٍ نصًّا (^٧) فيهما.
وإن أدركه في سجود سهوٍ بعد السلام لم يدخل معه، فإن فعل لم
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ١٦٠، وكشاف القناع ١/ ٤٥٨.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ٤٣٠، والمبدع ٢/ ٥٤، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٦.
(٣) ينظر: الإقناع ١/ ١٦٠، وكشاف القناع ١/ ٤٥٨.
(٤) ينظر: الإقناع ١/ ١٦١، ودليل الطالب ص ٤٦، وكشاف القناع ١/ ٤٥٩.
(٥) ينظر: الإنصاف ٢/ ٢٢٤، والإقناع ١/ ١٦١، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٦.
(٦) ينظر: الفروع ٢/ ٤٣٥، والمبدع ٢/ ٥٧.
(٧) ينظر: الفروع ٢/ ٤٣٥، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٢٦٢.
[ ١ / ٣٥٢ ]
تنعقد صلاته، فإن قام قبل التسليمة الثانية بلا عذرٍ يبيح المفارقة، انقلبت نفلًا إن لم يرجع (^١).
وما أدرك مع الإمام فهو آخر صلاته، وما يقضيه أولها يستفتح له، ويتعوذ، ويقرأ السورة/ [٤٣/ أ] ويتورك آخر صلاته مع الإمام (^٢)، ويكرر التشهد الأَوَّل نصًّا (^٣) حتى يسلم إمامه وتقدم.
فإن سلَّم قبل تمامه قام ولم يتمه، وإن فاتته الجماعة، استحب أن يصلّي في جماعةٍ أخرى، فإن لم يجد استحب لبعضهم أن يصلّي معه، وإن أدرك معه ركعةً من مغربٍ، أو رباعيةٍ تشهد عقب قضاء أخرى نصًّا (^٤) كالرواية الأخرى (^٥).
ولا يجب فعل قراءةٍ على مأمومٍ، فيتحمل إمامٌ عنه واجب القراءة، وسجود سهوٍ، والسترة، والتشهد الأَوَّل إذا سبقه بركعةٍ، وسجود تلاوةٍ أتى بها في الصلاة خلفه.
قال في المستوعب (^٦): وقول: سمع الله لمن حمده.
_________________
(١) لترك العود الواجب؛ لمتابعة إمامه بلا عذر، فيخرج من الائتمام به، ويبطل فرضه. ينظر: شرح منتهى الإرادات ١/ ٢٦٣.
(٢) ينظر: الشرح الكبير ٢/ ١٠، والفروع ٣/ ٢٠٨، والمبدع ٢/ ٥٧، والإنصاف ٢/ ٢٢٥.
(٣) ينظر: مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله ص ٨٥، والشرح الكبير ١/ ٥٧٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٦.
(٤) ينظر: المبدع ٢/ ٥٨، والإقناع ١/ ١٦١، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٦، وكشاف القناع ١/ ٤٦٢.
(٥) أي رواية أن ما يدركه المسبوق هو أَوَّل صلاته. ينظر: المغني ٢/ ٣٠٣، والفروع ٢/ ٤٣٩، والمبدع ٢/ ٥٨.
(٦) ينظر: المستوعب ٢/ ٣١٦.
[ ١ / ٣٥٣ ]
وفي التلخيص (^١) وغيره ودعاء القنوت.
وتسن قراءة الفاتحة وغيرها في سكتات الإمام ولو لتنفسٍ، ولا يضر تفريقه الفاتحة، وفيما لا يجهر فيه، ومع الفاتحة سورةٌ في أُولَتَيْ (^٢) ظهرٍ وعصر، أو لا يسمعه؛ لبعده نصًّا (^٣)، وموضع سكتاته بعد تكبيرة الإحرام، وفراغ القراءة، وفراغ الفاتحة فيسن هنا سكتةٌ قدر الفاتحة.
ويقرأ أطرشٌ (^٤) إن لم يشغل من إلى جنبه، ويسن أن يستفتح، ويستعيذ فيما يجهر فيه إمامٌ، إذا لم يسمعه (^٥).