فرضت قبل التيمم قاله في الفروع (^١) في اجتناب النجاسة.
ومن فرائضه شرطه وهو شرعًا: استعمال ماءٍ طهورٍ في الأعضاء المعروفة؛ ويجب بالحدث وهو وصفٌ حكمي يتعلق بالبدن، ويحل بجميعه كجنابةٍ.
وفروضه ستة: غسل الوجه، وفم وأنف منه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين، وترتيب (^٢)، وموالاة (^٣) لا مع غُسل، ولا يسقطان سهوًا كبقية الفروض، وهي ألا يؤخر غسل عضوٍ حتى ينشف العضو الذي قبله في زمنٍ معتدل، أو قدره من غيره، ولا يضر جفافه؛ لاشتغاله بسنةٍ كتخليلٍ، وإسباغٍ؛ وإزالة شكّ، ووسوسة، ويضر إسراف، وإزالة وسخ ونحوه، لغير طهارة لا لها.
والنية شرطٌ لطهارة الحدث كلّها (^٤)، ولغُسلٍ، وتجديدٍ وضوءٍ مستحبين، وغسل يد نائم من نوم ليلٍ وتقدم (^٥)، ولغسل ميتٍ، إلا طهارة
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٩٢.
(٢) قال في الكافي ١/ ٦٧: «ولنا أن في الآية قرينة تدل على الترتيب؛ لأنه أدخل الممسوح بين المغسولات، وقطع النظير عن نظيره، ولا يفعل الفصحاء هذا إلا لفائدة، ولا نعلم هنا فائدة سوى الترتيب.
(٣) ينظر: الشرح الكبير ١/ ١١٦، وأخصر المختصرات ١/ ٩٣، وكشف المخدرات ١/ ٥٨.
(٤) ينظر: المغني ١/ ٨٢، والشرح الكبير ١/ ١٢١، والمبدع ١/ ٩٣، والإنصاف ١/ ١٤٢.
(٥) في باب السواك وسنن الوضوء. لوح رقم (٧/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [١١٨].
[ ١ / ١٦٧ ]
ذميةٍ لحيض، ونفاس، وجنابة، ومسلمة ممتنعة فتغسل قهرًا، ولا نية للعذر، ولا تصلي به، ومجنونة من حيض فيهما، وينويه عنها.
ويشترط لوضوءٍ أيضًا عقلٌ، وتمييزٌ، وإسلامٌ، ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه، وإزالة ما يمنع وصول الماء، وطهارة من حيضٍ، ونفاسٍ، وفراغه من خروج خارج، واستنجاءٍ، أو استجمارٍ قبله وتقدم (^١)، وطهورية ماءٍ، وإباحته (^٢).
ويشترط لغسلٍ نية، وإسلام، سوى ما تقدم من غسل الذّمية لزوجها المسلم؛ لصحته مع كفرها بلا نية، وعقل، وتمييز، وفراغ حيض، ونفاس لغسلهما، وإزالة ما يمنع وصول الماء كما تقدم (^٣) وطهوريته/ [٨/ أ] وإباحته (^٤).
ويصح عن جنابة حال حيض نصًّا، وعكسه، وفي استحبابه روايتان (^٥).
وهي قصد رفع حدث، أو طهارة لما لا يباح إلا بها لكن ينوي من حدثه دائم الاستباحة.
ومحلها القلب، ويسن نطقه بها سرًا (^٦)، ولا يضر سبق لسانه بخلاف
_________________
(١) في باب الاستنجاء. لوح رقم (٦/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [١١٤].
(٢) ينظر: المبدع ١/ ٩٦، الإقناع ١/ ٢٣.
(٣) في أَوَّل هذا الباب.
(٤) ينظر: الإقناع ١/ ٢٣، وكشاف القناع ١/ ٨٦.
(٥) ينظر: تجريد العناية ص ٢٣.
(٦) قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى ١/ ٢١٤،: «بل التلفظ بالنية نقص في العقل، والدِّين: أما في الدِّين؛ فلأنه بدعة، وأما في العقل؛ فلأن هذا بمنزلة من يريد أكل الطعام فقال: أنوي بوضع يدي في هذا الإناء، أني آخذ منه لقمة، فأضعها في فمي فأمضغها، ثم أبلعها؛ لأشبع فهذا حمق، وجهل». وقال ابن القيم في زاد المعاد ١/ ١٨٩: «ولم يكن يقول في أوله: نويت رفع الحدث، ولا استباحة الصلاة، لا هو، ولا أحد من أصحابه البتة، ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد، لا بإسناد صحيح، ولا ضعيف». وقال في الإقناع ١/ ٢٤ «والتلفظ بها وبما نواه هنا وفي سائر العبادات بدعة».
[ ١ / ١٦٨ ]
قصده، ولا إبطالها بعد فراغه، أو شكّه، كوسواس.
فإن نوى ما تسن له الطهارة كقراءة، وذكر، وأذان، ونوم، ودفع شكّ، وغضبٍ، وكلام محرّم، وفعل مناسك الحج نصًّا (^١) غير طواف (^٢)، وجلوس بمسجد، وقيل (^٣): وقدمه في الرعاية (^٤) ودخوله، وحديث، وتدريس علمٍ.
وفي المغني وغيره (^٥)، وأكل.
وفي النهاية (^٦) وزيارة قبر النبي -ﷺ-، وفي الغسل تتمته (^٧)، أو التجديد،
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ٢٤، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٥٤، ودليل الطالب ص ١١، والروض المربع ١/ ٣٠.
(٢) أي أن الطواف مما تجب له الطهارة. ينظر: دليل الطالب ص ١١، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٥٤، وكشاف القناع ١/ ٨٨.
(٣) ينظر: الإنصاف ١/ ١٤٥، ودليل الطالب ص ١١، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٥٤، وكشاف القناع ١/ ٨٨.
(٤) ينظر: الرعاية الصغرى ١/ ٤٠.
(٥) ينظر: المغني ١/ ٨٤. وينظر: الفروع ١/ ١٦٩، والإنصاف ١/ ١٤٥، ومنتهى الإرادات ١/ ٢٥.
(٦) نقل عنه كل من صاحب الفروع ١/ ١٦٨، والإنصاف ١/ ١٤٥، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٥٤، وكشاف القناع ١/ ٨٨.
(٧) أي: يأتي في الغسل تتمته. ينظر: كشاف القناع ١/ ٨٨.
[ ١ / ١٦٩ ]
ناسيًا حدثه إن سن ارتفع، (^١) ويسن إن صلّى بينهما، وإلاّ فلا.
وإن نوى غسلًا مسنونًا أجزأ عن الواجب، وكذا عكسه (^٢)، وإن نواهما حصلا نصًّا (^٣)، وإن نوى طهارة مطلقة، أو وضوءًا مطلقًا، أو الغسل وحده، أو لمروره لم يرتفع.
وإن اجتمعت أحداث متنوعة، أو متفرقة توجب وضوءًا، أو غسلًا فنوى بطهارته أحدها ولو غلطًا ارتفع سائرها (^٤)، ويجب الإتيان بها عند أَوَّل واجباتها وهي التسمية، ويسن عند أَوَّل مسنوناتها كما لو كان على حدث من نوم فغلط ونوى حدث بولٍ قاله ابن تميم إن وجد قبل واجب، ويجوز تقديمها بزمنٍ يسيرٍ كصلاة.
ويسن استصحاب ذكرها فيها، وإن استصحب حكمها بألا ينوي قطعها أجزأه (^٥).