وهو غسل جميع بدنه بماءٍ طهور على وجه مخصوص (^١)، وموجبه ستة:
أحدها: خروج مَنِيٍّ من مخرجه، ولو دمًا دفقًا بلذة (^٢)، فإن خرج لغير ذلك من غير نائم ونحوه لم يوجب، وعنه (^٣) يوجب مالم يصر سلسًا (^٤) قاله القاضي وغيره (^٥)، فيجب الوضوء فقط كمستحاضة.
وإن انتبه بالغ، أو من يمكن بلوغه كابن عشر، ووجد بللًا جهل كونه منيًّا بلا سبب تقدم نومه وجب الغسل (^٦)، كتيقنه، وغسل ما أصابه من بدنٍ، وثوبٍ، وإن تيقنه مذيًا (^٧) لم يجب غُسل، ولا يجب لحلمٍ بلا
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ٤٢، والروض المربع ١/ ٤٠، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٧٩.
(٢) المني: هو الماء الأبيض الغليظ الدافق، الذي يخرج بلذة عند اشتداد الشهوة، ويكون منه الولد- بإذن الله- ويجب منه الغسل، ومني المرأة: رقيق أصفر. ينظر: غريب الحديث للخطابي ٣/ ٢٢٢، والمغني ١/ ١٤٦.
(٣) ينظر: الشرح الكبير ١/ ١٩٧، والمبدع ١/ ١٥٠، والإنصاف ١/ ٢٢٧.
(٤) السلس: استرسال البول، وعدم استمساكه. ينظر: مفاتيح العلوم ١/ ١٨٩، ومختار الصحاح ص ١٥٢، والمطلع ص ٦٠.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ١٥١، والإنصاف ١/ ٢٢٧.
(٦) ينظر: المبدع ١/ ١٥١.
(٧) المذي: هو ماء رقيق يضرب لونه إلى البياض يخرج من رأس الإحليل بعقب شهوة والمذي يشدد ويخفف والتخفيف فيه أكثر يقال: مذى الرجل وأمذى إذا سال ذلك منه. ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص ٣٠، وإصلاح غلط المحدثين ص ٢٣، وغريب الحديث للخطابي ٣/ ٢٢٢.
[ ١ / ١٨٥ ]
بللٍ نصًّا (^١).
فإن انتبه ثم خرج وجب، وإن وجده في ثوبٍ ينام وغيره فيه فلا، وكذا إن سمع ريحًا من أحدهما لا يعلم عينه، لم تجب الطهارة على واحدٍ منهما، ولا يأتم أحدهما بالآخر، ولا يصافه فيهما (^٢).
قال أحمد في رجلين أمَّ أحدهما صاحبه فسمعا صوت ريح كل واحدٍ منهما، ويقول ليست مني قال: يعيدان الوضوء، والصلاة، فالوضوء استحبابًا على الأظهر، وإعادة الصلاة وجوبًا؛ لفساد صلاة كل واحدٍ منهما باعتقاده إلى قوله (^٣).
وإن أحس بانتقاله فأمسك ذكره فلم يخرج وجب نصًّا (^٤)، ولو امرأة، وكذا انتقال حيضٍ، قاله أبو العباس (^٥) ويثبت به حكم بلوغٍ، وفطرٍ وغيرهما، فإن خرج بعد الغسل لم يجب إن وجب بالانتقال، وإلا وجب، أو خرجت بقية مني اغتسل له لم يجب، وكذا لو جامع فلم ينزل واغتسل،
_________________
(١) ينظر: الفروع ١/ ٢٥٥، والإقناع ١/ ٤٣، وكشف المخدرات ١/ ٧٢.
(٢) ينظر: المبدع ١/ ١٤٦، والروض المربع ١/ ٣٩.
(٣) ينظر: المغني ٢/ ٧٨.
(٤) ينظر: الشرح الكبير ١/ ١٩٩، والمبدع ١/ ١٥١، والإنصاف ١/ ٢٣٠، ودليل الطالب ١/ ١٦. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ١٧٥: ويجب الغسل على من انتقل … منيه في أنثييه قد حصل حين أراد الدفق أمسك ذكره … بذاك نص جاء حرب ذكره
(٥) نقل ذلك عنه ابن مفلح في الفروع ١/ ٢٥٤.
[ ١ / ١٨٦ ]
ثم خرج لغير شهوة.
وإن/ [١١/ ب] خرج منيُّه من فرجها فلا غسل، ويكفي وضوءٌ نصًّا (^١)، وإن دَبَّ مَاؤُهُ إلى فرجها فلا غسل بدون إنزال (^٢).
الثاني: تغيب حشفةٍ أصليةٍ، أو قدرها إن فقدت، في فرج أصلي مطلقًا بلا حائل (^٣)، ولو مجنونًا، أو نائمًا، بأن أدخلتها المرأة في فرجها منهما ولو غير بالغٍ نصًّا (^٤) فاعلًا، ومفعولًا يجامع مثله فيلزمه غسلٌ، ووضوءٌ بموجباته إذا أراد ما يتوقف على غسلٍ، أو وضوءٍ لغير لبثٍ بمسجدٍ، أو مات قبل غسله شهيدًا، ولا يجب غسلٌ بغير تغييبها كالتصاق ختانيهما، أو سحاقٍ (^٥) بلا إنزال (^٦).
الثالث: إسلام كافرٍ مطلقًا ولو مميزًا (^٧)، ووقت وجوبه عليه كالذي قبله.
وقال أبو بكر: لا غسل عليه، إلا إذا وجد منه في حال كفره ما يوجبه فيجب إلا حائضًا، ونفساء اغتسلتا لزوجٍ، أو سيد مسلم.
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ٤٣، وكشاف القناع ١/ ١٤٢.
(٢) ينظر: الفروع ١/ ٢١٩.
(٣) ينظر: الإقناع ١/ ٤٣، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٦٥٣.
(٤) ينظر: الفروع ١/ ٢٥٦، ومنتهى الإرادات ١/ ٢٢.
(٥) السحاق: إتيان المرأة المرأة، يقابله لواط عند الرجال ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة ٢/ ١٠٤٢.
(٦) ينظر: الإقناع ١/ ٤٤، وكشاف القناع ١/ ١٤٣.
(٧) ينظر: الروض المربع ١/ ٤١، وكشف المخدرات ١/ ٧٤، ومطالب أولي النهى ١/ ١٦٧.
[ ١ / ١٨٧ ]
الرابع: الموت تعبدًا لا عن حدث (^١)، ولا نجس غير شهيد معركة، ومقتول ظلمًا ويأتي (^٢).
الخامس: خروج حيض (^٣).
والسادس: نفاسٌ، ولا يجب بولادة عرية عن دم (^٤)، ولجنبٍ ونحوه، لا كافرٍ ولو رجي إسلامه نصًّا قراءة بعض آيةٍ ولو كرر مالم يتحيل على قراءةٍ تحرم عليه.
قال شيخنا: «مالم تكن طويلةً، وله قول ما وافق قرآنًا ولم يقصده نصًّا (^٥)»، وقراءة مالم يجزئ في صلاةٍ لإسراره وذكرٍ، وله العبور في مسجدٍ.
ويحرم عليه وعلى حائضٍ، ونفساء انقطع دمهما لبثٌ فيه، ولو مصلّى عيد، إلا أن يتوضؤوا، فلو تعذر، واحتاج إليه جاز من غير تيممٍ نصًّا (^٦)؛ ويتيمم؛ لأجل لبثه فيه لغسل، ويمنع منه مجنون، وسكران، ومن عليه نجاسةٌ تتعدى (^٧).
_________________
(١) ينظر: المحرر ١/ ١٧، والوجيز ص ٢٩، والمبدع ١/ ١٥٧.
(٢) في كتاب الجنائز في فصل تغسيل الميت. لوح رقم (٦٢/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [٣٢٤].
(٣) ينظر: المحرر ١/ ١٧، والوجيز ص ٢٩، والفروع ١/ ٢٥٩.
(٤) ينظر: المحرر ١/ ١٧، وشرح الزركشي ١/ ٢٩٠، والمبدع ١/ ١٥٨.
(٥) ينظر: الفروع ١/ ٢٦١، والإنصاف ١/ ٢٤٤، والتنقيح ص ٦١، ومنتهى الإرادات ١/ ٢٣.
(٦) ينظر: الإنصاف ١/ ٢٤٦، والإقناع ١/ ٤٦، ومنتهى الإرادات ١/ ٢٣، وكشاف القناع ١/ ١٤٨.
(٧) ينظر: الروض المربع ١/ ٤٢، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٨٣.
[ ١ / ١٨٨ ]