وهو رخصة (^٣) وأفضل من الغَسل (^٤) ويرفع الحدث نصًّا (^٥).
ويصح على خُفٍ وَجُرْمُوقٍ (^٦) خفٍ قصيرٍ وجوربٍ صفيقٍ من صوف، أو غيره (^٧).
كمُجَلَّد وَمُنَعَّل حتى لِزَمِنٍ (^٨) ومن له رجلٌ واحدةٌ لم يبق من فرض
_________________
(١) المسح لغة: إمرار اليد على الشيء. ينظر: المغرب في ترتيب المعرب ص ٤٤١، والتعريفات ص ٢١٢. وشرعا: إصابة البلة لحائل مخصوص، في زمن مخصوص. ينظر: القاموس الفقهي ص ٣٣٨. والحف واحد الخفاف التي تلبس على الرجل، سمي بذلك لخفته. ينظر: الصحاح ٤/ ١٣٥٣، ومختار الصحاح ص ٩٤.
(٢) قال ابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٦٢: «روي إباحة المسح على الجوربين، عن تسعة من أصحاب رسول الله -ﷺ-: علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وأبي مسعود، وأنس بن مالك، وابن عمر، والبراء بن عازب، وبلال، وأبي أمامة، وسهل بن سعد -﵃-».
(٣) الرخصة في اللغة: السهولة واليسر. ينظر: المصباح المنير ١/ ٢٢٣. مادة (ر خ ص) وشرعا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي؛ لمعارض راجح. ينظر: روضة الناظر ١/ ١٩٠، وشرح مختصر الروضة ١/ ٤٥٧، ومختصر التحرير شرح الكوكب المنير ١/ ٤٧٨.
(٤) قال في المنتهى ١/ ١٧: «ولا يسن أن يلبس؛ ليمسح، وكره لبس مع مدافعة أحد الأخبثين» وينظر: منار السبيل ١/ ٣٠.
(٥) ينظر: الإقناع ١/ ٣٢، ومنتهى الإرادات ١/ ١٧.
(٦) الُجرمُوق «بضم الجيم، والميم» وهو معرب، نوع من الخفاف، حجمه صغير، يلبس فوق الخف. ينظر: مختار الصحاح ١/ ٥٩، المطلع ص ٣٦، لسان العرب ١٠/ ٣٥.
(٧) ينظر: المبدع ١/ ١١٣.
(٨) الزمن: الذي طال مرضه زمانا. ينظر: المغرب في ترتيب المعرب ص ٢١٠، والقاموس الفقهي ص ١٦٠.
[ ١ / ١٧٤ ]
الأخرى شيءٌ إلا لِمُحْرِمٍ لبسهما لحاجةٍ.
وقيل: يجوز.
قال شيخنا: وهو أظهر (^١) (^٢).
وعمائم رجال، وجبائر: جمع جبيرة وهي أخشاب ونحوها تربط على الكسر ونحوه (^٣). وعلى خمُر النساء المدارة تحت حلوقهن، لا القلانس (^٤).
ومن شرطه أن يلبس الجميع بعد كمال الطهارة بالماء نصًّا (^٥)، حتى
_________________
(١) ينظر: الإنصاف ١/ ١٧٠، والتنقيح ص ٥٦.
(٢) في حاشية المخطوط (قال صاحب شرح المفردات قال الشيخ تقي الدِّين: وفصل الخطاب، أن الأفضل في حق كل احد ما هو الموافق لحال قدمه، فالأفضل لمن قدماه مكشوفتان غسلهما، ولا يتحرى لبس الخف؛ ليمسح عليه كما كان عليه أفضل الصلاة والسلام يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين، ويمسح قدميه إذا كان لابسا للخف) وينظر: الإنصاف ١/ ١٦٩.
(٣) ينظر: طلبة الطلبة ص ٨، وتحرير ألفاظ التنبيه ص ٤٤.
(٤) القلانس: جمع قلنسوة بفتح القاف واللام، وسكون النون، وضم المهملة وفتح الواو، وقد تبدل مثناة من تحت، وقد تبدل ألفا وتفتح السين، فيقال قلنساة، وهي لباس للرأس، مختلف الأنواع، والأشكّال، وهي مبطنات تتخذ للنوم. ينظر: الإنصاف ١/ ١٧١، والمعجم الوسيط ٢/ ٧٥٤، ومعجم لغة الفقهاء ١/ ٣٦٩. مادة (ق، ل، ن، س).
(٥) ينظر: الإقناع ١/ ٣٣، ومنتهى الإرادات ١/ ١٨، وكشاف القناع ١/ ١١٣. وقد ذكر ابن عثيمين في الشرح الممتع ١/ ٢٥٠. فائدة: الفوارق بين الجبيرة وباقي الممسوحات: الأول: أن الجبيرة لا تختص بعضو معين، والخف يختص بالرجل، والعمامة والخمار يختصان بالرأس. الثاني: أن المسح على الجبيرة جائز في الحدثين، وباقي الممسوحات لا يجوز إلا في الحدث الأصغر. الثالث: أن المسح على الجبيرة غير مؤقت، وباقي الممسوحات مؤقتة. الرابع: أن الجبيرة لا تشترط لها الطهارة - على القول الراجح - وبقية الممسوحات لا تلبس إلا على طهارة، على خلاف بين أهل العلم في اشتراط الطهارة بالنسبة للعمامة والخمار.
[ ١ / ١٧٥ ]
ولو مسح فيها على خفٍ، أو عمامةٍ، أو جبيرةٍ، أو غسل صحيحًا، وتيمم لجرحٍ، حتى لجبيرة فلو شدها على غير طهارة نزع، فلو خاف تيمم، فلو عمت محل التيمم كفى مسحها بالماء/ [٩/ ب].
ويمسح مقيمٌ، وعاص بسفره يومًا وليلة (^١)، ومسافرٌ سفر قصرٍ ثلاثةً بلياليهن (^٢)، ولو مستحاضة، ونحوها نصًّا (^٣) من وقت حدث بعد لبس إلى مثله، وجبيرة إلى حلها.
ومن مسح مسافرًا، ثم أقام، أتمّ على بقية مسح مقيم (^٤).
وإن مسح مقيمٌ أقل من يومٍ وليلة ثم سافر، أو شكّ في ابتدائه فكذلك (^٥).
ومن أحدث، ثم سافر قبل المسح أتمّ مسح مسافر (^٦)، ولا يصح
_________________
(١) قال في الإنصاف ١/ ١٧٦: «فأما العاصي بسفره: فحكمه حكم المقيم على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب، وقال في الفروع: ويحتمل أن يمسح عاص بسفره كغيره، ذكره ابن شهاب، وقيل: لا يمسح مطلقا، عقوبة له».
(٢) ينظر: الفروع ١/ ٢٠٩، والإقناع ١/ ٣٣، وكشاف القناع ١/ ١١٤، وأخصر المختصرات ١/ ٩٥.
(٣) ينظر: الإقناع ١/ ٣٣، ومنتهى الإرادات ١/ ١٧، وكشاف القناع ١/ ١١٤.
(٤) ينظر: الكافي ١/ ٧٥، والمغني ٢١٣، والوجيز ص ٢٧، والإنصاف ١/ ١٧٧. ولو قال المؤلف (أتم مسح مقيم) لكان أولى كما في المحرر ١/ ١٢.
(٥) ينظر: الوجيز ص ٢٧، والإقناع ١/ ٣٣، وكشاف القناع ١/ ١١٥.
(٦) ينظر: الشرح الكبير ١/ ١٦٠، والمبدع ١/ ١٢٠، والإنصاف ١/ ١٧٩.
[ ١ / ١٧٦ ]
مسحٌ، إلا على ما يستر محل الفرض، ويثبت بنفسه (^١)، أو بنعلين فيصح إلى خلعهما لا بشده نصًّا (^٢)، ولو ثبت بنفسه لكن يبدو بعضه لولا شده، أو شَرَجُه (^٣) صحّ المسح عليه، ومن شرطه أيضًا إباحته مطلقًا، وإمكان المشي فيه عرفًا، وطهارة عينه ولو في ضرورةٍ فيتيمم معها للرجلين، وألا يصف القدم لصفائه.
فإن كان فيه خرقٌ، أو غيره يبدو منه بعض القدم، لم يمسح عليه (^٤)، وإن لم يبد شيءٌ بانضمامه بلبسه مسح نصًّا (^٥).
وإن لبس خفًا فلم يحدث حتى لبس عليه آخر صحّ المسح عليه، إن كانا صحيحين، أو أحدهما وإلا فلا، وإن أحدث لم يصح المسح عليه، وإن نزع الممسوح لزمه نزع التحتاني، ويمسح صحيحًا على لفافةٍ،
_________________
(١) ينظر: المستوعب ١/ ١٧٨، والوجيز ص ٢٧.
(٢) ينظر: الفروع ١/ ١٩٤، الإقناع ١/ ٣٤، ومنتهى الإرادات ١/ ١٨.
(٣) هي عرى يدخل بعضها في بعض، فيستر محل الفرض. ينظر: منتهى الإرادات ١/ ١٨.
(٤) ينظر: المستوعب ١/ ١٧٨، ومختصر الخرقي ص ١٦، والمغني ١/ ٢١٦، والوجيز ص ٢٧. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ١٦٥: وإن بدت رجل الفتى من خفه … فغسلها إذ ذاك ليس يكفه قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٢١/ ٢١٢ بعد أن رجح جواز المسح على المخرق اليسير: «إن الرخصة عامة، ولفظ الخف يتناول ما فيه من الخرق، وما لا خرق فيه، ولا سيما والصحابة كان فيهم فقراء كثيرون، وكانوا يسافرون، وإذا كان كذلك فلا بد أن يكون في بعض خفافهم خروق، والمسافرون قد يتخرق خف أحدهم ولا يمكنه إصلاحه في السفر، فإن لم يجز المسح عليه لم يحصل مقصود الرخصة، وأيضًا فإن جمهور العلماء يعفون عن ظهور يسير العورة، وعن يسير النجاسة التي يشق الاحتراز عنها: فالخرق اليسير في الخف كذلك».
(٥) ينظر: الشرح الكبير ١/ ١٦١، والفروع ١/ ١٩٧، ومنتهى الإرادات ١/ ١٨.
[ ١ / ١٧٧ ]
لا مخرقًا عليها، ولا لفائف وحدها نصًّا فيهما (^١).
ويجب مسح أكثر أعلى خف ونحوه (^٢) - دون أسفله وعقبه، فلا يجزئ مسحهما، بل ولا يسن - مرةً، وتكره الزيادة عليها، فيضع أصابع يده مفروجة ثم يمرها من رؤوس أصابعه إلى ساقه.
ويصح مسح دوائر أكثر عمامة مُحَنَّكَة (^٣) لذكرٍ، لا أنثى ولو لضرورة، ولا يصح على غير محنكة، إلا أن تكون ذات ذؤابةٍ (^٤)، فيصح بشرط سترها لما لم تجر العادة بكشفه، ولا يجب مسح ما جرت عادة بكشفه.
ويجب مسح جميع جبيرةٍ لم تجاوز قدر حاجةٍ (^٥) فإن تجاوزت وجب نزعها، فإن خاف ضررًا تيمم لزائدٍ، ودواءٍ حتى قارًا (^٦) في شق وتضرر بقلعه كجبيرةٍ، ومتى ظهر بعض قدم ماسحٍ، أو رأسه وفحش فيه/ [١٠/ أ] أو انتقض بعض عمامته، أو انقطع دم مستحاضة، أو انقضت مدة مسحٍ ولو
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ٣٥، ومنتهى الإرادات ١/ ١٧، ١٨.
(٢) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ١٦٣، ١٦٤: أكثر أعلى الخف مسحا يجب … ومالك فكل الأعلى يذهب والحنفي قدر ثلاث أصابع … وما اسمه مسح يقول الشافعي
(٣) المحنكة: التي أدير بعضها تحت الحنك، والحنك ما تحت الذقن من الإنسان وغيره. المطلع ص ٣٧.
(٤) الذؤابة: طرف العمامة المرخى. ينظر: المطلع ص ٣٧، والمصباح المنير ١/ ٢١١، وتاج العروس ١٣/ ١٣٣.
(٥) ينظر: المستوعب ١/ ١٨٠، والوجيز ص ٢٧، والإقناع ١/ ٣٦، شرح منتهى الإرادات ١/ ٦٧.
(٦) القار: هو شيء أسود، تطلى به الإبل، والسفن يمنع الماء أن يدخل. ينظر: العين ٥/ ٢٠٦، ولسان العرب ٥/ ١٢٤.
[ ١ / ١٧٨ ]
متطهرًا، أو في صلاةٍ استأنف الطهارة (^١)، وبطلت الصلاة، وزوال جبيرةٍ كخفٍ، وخروج قدمٍ، أو بعضه إلى ساقٍ كخلعه، ولا مدخل لحائل في طهارةٍ كبرى، إلا الجبيرة (^٢).
_________________
(١) ينظر: المستوعب ١/ ١٨٨، والوجيز ص ٢٧.
(٢) ينظر: الوجيز ص ٢٧، وتجريد العناية ص ٢٤.
[ ١ / ١٧٩ ]