نواقضه: مفسداته، وهي ثمانية:
أحدها: الخارج من السبيلين مطلقًا (^٢) حتى الريح، ولو من قُبُل نصًّا (^٣) إلى ما هو في حكم الظاهر، ويلحقه حكم التطهير إلا ممن حدثه دائمٌ، ولا ينقُض يسير نجسٍ خرج من أحد فَرْجَيْ خُنْثَى مُشكّلٍ، غير بول وغائط.
الثاني: خروج نجاسةٍ من غيرهما، فإن كانت بولًا، أو غائطًا نقض مطلقًا، وإن كانت غيرهمالم ينقض إلا كثيرها (^٤)، وهو مَا فَحُشَ فِي نَفْسِ كل أحدٍ بحسبه، وعنه (^٥) في أَنفُسِ أوساط الناس، قال شيخنا: وهو أظهر (^٦).
_________________
(١) قال ابن قاسم في حاشية الروض المربع ١/ ٢٣٩: «فنواقض الوضوء، هي العلل المؤثرة في إخراج الوضوء عما هو المطلوب منه، وفسره بالمفسدات؛ لأنه في الأصل من نقضت الشيء إذا أفسدته، فنواقض الوضوء مفسدات الوضوء، يعني مبطلات الفائدة المطلوبة منه، ويقال: النقض في الأصل حل المبرم، ثم استعمل في إبطال الوضوء بما عينه الشارع مبطلا، وحقيقة عرفية، ونواقضه أحداث، وأسباب، فالأحداث ما نقض الوضوء بنفسه، والأسباب ما كان مظنة؛ لخروجه، كالنوم، والمس».
(٢) قال ابن هبيرة في الإفصاح ١/ ٧٨: «أجمعوا على أن الخارج من السبيلين، ينقض الوضوء، سواء كان نادرا، أو معتادا، قليلًا كان، أو كثيرا، نجسا كان، أو طاهرا …». وينظر: الكافي ١/ ٨١، وعمدة الفقه ص ١٦، والعدة ص ٤٠.
(٣) ينظر: المغني ١/ ١٢٥، والفروع ١/ ٢١٩، والإنصاف ١/ ١٩٥.
(٤) ينظر: المحرر ١/ ١٣، والمبدع ١/ ١٣٠.
(٥) ينظر: الفروع ١/ ٢٢٢، والإنصاف ١/ ٣٣٦.
(٦) ينظر: التنقيح ص ٥٨، وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ١٦٧: والدود من غير سبيل إن خرج … ينقض والنعمان قال: لا حرج
[ ١ / ١٨٠ ]
ولا ينقض بلغم معدة، وصدر، ورأس لطهارته، ولا جُشَاءٌ نصًّا (^١).
الثالث: زوال العقل، أو تغطيته بنومٍ، إلا يسيره عرفًا من قائمٍ (^٢)، وجالسٍ، ونوم من لم يغلب على عقله، ونوم النبي -ﷺ- مطلقًا.
الرابع: مس ذكر آدمي (^٣) إلى أصول الأنثيين بيده مطلقًا فيهما، غير ظفر من غير حائلٍ (^٤) ولو بزائدٍ، خلا ظفره، وينقض مسه بفرج غير ذكر.
ولا ينقض مس بائنٍ، ومَحَلِّهِ وقُلْفَةٍ (^٥)، وفرج امرأة بائنين وملموس
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ٣٨، وكشاف القناع ١/ ١٢٥، ومطالب أولي النهى ١/ ١٤١.
(٢) ينظر: شرح منتهى الإرادات ١/ ٧١، ومطالب أولي النهى ١/ ١٤٢. وحد اليسير: «مالم يحصل معه الاسترخاء فيسقط عن قيامه، أو ركوعه، أو يزول عن هيئة التجافي في سجوده، وعن مستوى جلوسه» ينظر: المستوعب ١/ ٢٠١.
(٣) سئل الشيخ عبد الله أبا بطين في الدرر السنية في الأجوبة النجدية ٥/ ١٥٩: هل ينقض مس فرج الحيوان. فأجاب: «لمس فرج الحيوان غير الآدمي، لا ينقض الوضوء، حيا، ولا ميتا، باتفاق الأئمة»، ونقض الوضوء من مس الذكر، من مفردات المذهب قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ١٦٩: وينقض الوضوء مس الذكر … بظاهر الكف وأكل الُجزُر والحنفية يرون عدم النقض في مس الذكر. ينظر: بدائع الصنائع ١/ ٣٠، والاختيار لتعليل المختار ١/ ١٠، ودرر الحكام ١/ ١٦. والمالكية اختلفوا، وقد ذكر ابن عبد البر كما في الاسذكار ١/ ٢٤٩: «والذي تقرر عليه المذهب عند أهل المغرب من أصحابه - أنه من مس ذكره، أمره بالوضوء ما لم يصل، فإن صلّى أمره بالإعادة في الوقت، فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه». والشافعية يرون أن مس الذكر بباطن الكف ناقض للوضوء. ينظر: الأم ١/ ٣٣، والحاوي الكبير ١/ ١٩٢، والمجموع ٢/ ٤٢.
(٤) ينظر: الإقناع ١/ ٣٨، والروض المربع ١/ ٣٧، وكشاف القناع ١/ ١٢٦.
(٥) القُلفة بالضم: الغرلة. وهي جلدة الذكر التي ألبستها الحشفة. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٤١٥، ولسان العرب ٩/ ٢٩٠، والقاموس المحيط ص ٨٤٦.
[ ١ / ١٨١ ]
ذكره، أو فرجه، ولا مس غير فرج، ولا مسه بغير يد، ولا مس زائدٍ، فإذا لمس قُبُل خنثى مُشْكِل، وذكره حتى منه نقض، لا أحدهما إلا ما له منه لشهوة، وينقض مس حلقة دبر منه، أو من غيره (^١)، وعنه لا، قال شيخنا: وهو أظهر (^٢)، ومس امرأة فرجها الذي بين شَفْرَيْهَا، وهو مخرج بولٍ ومنيٍ/ [١٠/ ب] وحيضٍ، لا شَفْرَيْهَا وهما اسْكَتَاهَا، أو فرج امرأةٍ أخرى، ومس رجل فرجها، وعكسه ولو من غير شهوة، إذ هما من قبيل مس فرج.
الخامس: مس بشرته بشرة أنثى من غير حائل، غير طفلة وعكسه لشهوة، ولو بزائدٍ، أو لزائد، أو شلاء، ولو كان الملموس ميتًا، أو عجوزًا، أو محرمًا، أو صغيرةً (^٣)، ولا ينتقض وضوء
ملموس بدنه ولو وجد منه شهوة، ولا مس شعر بظفر وأمرد (^٤)، ولا نقض بانتشار عن فكر، وفيه عن تكرار نظرٍ وجهان (^٥).
السادس: غسل ميّت، أو بعضه، لا تيممه لتعذر غسلٍ نصًّا (^٦).
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ٣٨، والروض المربع ١/ ٣٨، وكشاف القناع ١/ ١٢٨.
(٢) ينظر: التنقيح ص ٥٨.
(٣) ينظر: الإقناع ١/ ٣٩، وكشاف القناع ١/ ١٢٩.
(٤) الأمرد: الشاب الذي بلغ، ولم تبد له لحية. ينظر: المخصص ١/ ٥٩، ودستور العلماء ١/ ١١٣.
(٥) الوجه الأول: أنه لا ينقض الوضوء؛ لأنه لا نص فيه. ينظر: شرح منتهى الإرادات ١/ ٧٣، وكشاف القناع ١/ ١٢٩، وحاشية الروض المربع ١/ ٢٥٣. الوجه الثاني: أنه ينقض الوضوء، لأنه من جنس التوضؤ عند الغضب. ينظر: مجموع الفتاوى ٢٥/ ٢٣٨، وحاشية الروض المربع ١/ ٢٥٣.
(٦) ينظر: الكافي ١/ ٩٢، والوجيز ص ٢٨، وتجريد العناية ص ٢٢، ومنتهى الإرادات ١/ ٢٠.
[ ١ / ١٨٢ ]
السابع: أكل لحم جزورٍ تعبدًا، ولا ينقض شرب لبنها، وأكل كبدها، أو طحالها ونحوه، (^١) ولا طعام محرم قال بعضهم (^٢): أو نجس، وكل ما أوجب غسلًا كإسلامٍ، والتقاء ختانين، وانتقال مَنّي ونحوه، أوجب وضوءًا غير موتٍ.
الثامن: الردّة عن الإسلام بأن ينطق بكلمة الكفر، أو يعتقدها، أو يشكّ شكّا يخرجه عن الإسلام (^٣).
ومن تيقّن الطهارة، وشكّ في الحدث وعكسه بنى على اليقين (^٤)، ولو عارضه ظن، أو شكّ، أو كان في غير صلاة فإن تيقنهما، وجهل أسبقهما فهو بضد حاله قبلهما، فإن جهل حاله قبلهما تطهّر، وإن تيقن فعلهما وجهل أسبقهما، فعلى مثل حاله قبلهما، وكذا لو عيَّن وقتًا لا يسعه، فإن جهل حالهما وأسبقهما، أو تيقن حدثًا وفعل طهارة فقط فعلى ضد حاله قبلهما، وإن تيقن حدثًا ناقضًا، وفعل طهارةٍ جهل حالها فمحدث (^٥) على أي حال كان قبلهما، وعكسها بعكسها قاله ابن تميم (^٦) فيهما، ومن توهّم حدثًا فتوضأ، ثم تحققه أعاد.
ومن أحدث حرم عليه صلاة، وطواف مطلقًا، ومس مُصحف وبعضه
_________________
(١) ينظر: مختصر الخرقي ص ١٤، والكافي ١/ ٨٥، وعمدة الفقه ص ١٧.
(٢) ينظر: الإقناع ١/ ٣٩.
(٣) ينظر: الكافي ١/ ٩١، والعدة ص ٤٤، والشرح الكبير ١/ ١٩٢، والمبدع ١/ ١٤٤.
(٤) ينظر: مختصر الخرقي ص ١٤، والمغني ١/ ١٤٤، والإنصاف ١/ ٢٢١.
(٥) ينظر: الإقناع ١/ ٤٠، وكشاف القناع ١/ ١٣٣.
(٦) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٢٩٥.
[ ١ / ١٨٣ ]
من غير حائل (^١)، ولو بغير يده حتى جلده وحواشيه، إلا بطهارة كاملة، ولو تيممًا سوى مس صغير لوحًا فيه قرآن، وما حَرُمَ بلا وضوء حَرُمَ بلا غسل، وله حمله/ [١١/ أ] بعلاقته، وفي غلافه، وكُمه، وتصفحه به، أو عودٍ، ومسه من وراء حائل (^٢) كحمل رُقىً، وتعاويذ فيها قرآن، ومس تفسير، ومنسوخ تلاوته، ويحرم مسه بعضوٍ نجسٍ لا بغيره.
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ٤٠، وكشاف القناع ١/ ١٣٤.
(٢) ينظر: الكافي ١/ ٩٣، والمحرر ١/ ١٦، والفروع ١/ ٢٤٢.
[ ١ / ١٨٤ ]