ويتيمم محدثٌ، ويسجد مع قصره أيضًا دون السامع نصًّا (^٢)، ولا يسجد لقراءة غير إمامه بحالٍ نصًّا (^٣) كسماع إمامٍ، أو مأمومٍ قراءة بعض المأمومين، فإن فعل بطلت، ولا مأمومٌ لقراءة نفسه.
وهو سجود شكّر صلاة (^٤) فيعتبر له ما يعتبر لصلاةٍ نافلةٍ من الطهارة، والاستقبال وغيرهما (^٥).
ويعتبر أن يكون القارئ يصلح إمامًا للمستمع فلا يسجد قدام القارئ، ولا عن يساره مع خلوِّ يمينه، ولا رجل لتلاوة امرأةٍ، وخنثى، وقيل (^٦): بلى.
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٣٠٥، والمبدع ٢/ ٣٤، والإنصاف ٢/ ١٩٣، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٣.
(٢) ينظر: المبدع ٢/ ٣٤، والإقناع ١/ ١٥٤، والروض المربع ص ١١٩، وكشاف القناع ١/ ٤٤٥. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٣٥: ومن يكن سامع لا مستمعا … سجوده فليس في ذا شرعا
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ٣٠٦، والمبدع ٢/ ٣٥.
(٤) هكذا في المخطوط ولعل الصواب (وهو وسجود شكّر صلاة) ينظر: الإقناع ١/ ١٥٥، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٣، وكشاف القناع ١/ ٤٤٦.
(٥) قال ابن عثيمين في الشرح الممتع ٤/ ٩٠: «ومن طالع كلام شيخ الإسلام ﵀ في هذه المسألة، تبين له أن القول الصواب ما ذهب إليه، من أن سجود التلاوة ليس بصلاة، ولا يشترط له ما يشترط للصلاة، فلو كنت تقرأ القرآن عن ظهر قلب وأنت غير متوضئ، ومررت بآية سجدة، فعلى هذا القول تسجد، ولا حرج، وكان ابن عمر ﵄ مع شدة ورعه - يسجد على غير وضوء، لكن الاحتياط أن لا يسجد إلا متطهرا».
(٦) ينظر: المبدع ٢/ ٣٦، وحاشية الروض المربع ٢/ ٢٣٧.
[ ١ / ٣٤٤ ]
قال المنُقِّح (^١): وهو أظهر، كسجوده لتلاوة أميٍّ (^٢) وزَمِنٍ (^٣).
وإن/ [٤١/ ب] سجد في صلاة جهر، أو خارجها سنَّ رفع يديه نصًّا (^٤) كمنفردٍ مطلقًا، ويلزم المأموم متابعة إمامه.
ولا يقوم ركوع مقامه لكن إن كان في صلاةٍ، فإن شاء ركع، وقامت سجدة الصلاة مقامه نصًّا (^٥)، وإن شاء سجد، ثم نهض، فإذا قام، فإن شاء قرأ، ثم ركع، وإن أحبَّ ركع من غير قراءةٍ (^٦).
وإن لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع (^٧) وهو أربع عشرة سجدة (^٨):
_________________
(١) ينظر: التنقيح ص ١٠٣.
(٢) الأمي: الباقي على أصل ولادة أمه، لم يقرأ ولم يكتب، وقيل: نسبة إلى أمة العرب. ينظر: تهذيب اللغة ١٥/ ٤٥٦، ومقاييس اللغة ١/ ٢٨، والفائق في غريب الحديث ١/ ٥٦.
(٣) الزمن: الذي لا يستطيع القيام، أو الذي طال مرضه زمانا. ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٦٦١، والنهاية في غريب الأثر ٣/ ٢٥١، والمغرب في ترتيب المعرب ص ٢١٠.
(٤) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني ص ٩٣، ومسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٧٧٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٣. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٣٥: رفع اليدين في سجود التالي … لو في الصلاة جاء عن رجال
(٥) قال في الإنصاف ٢/ ١٩٥: «وجزم به في مجمع البحرين، وقدمه ابن تميم»، وخالف المؤلف صاحب المبدع ٢/ ٣٦، والإنصاف ٢/ ١٩٥، والإقناع ١/ ١٥٥، وكشاف القناع ١/ ٤٤٧، ومطالب أولي النهى ١/ ٥٨٩، في مسألة قيام سجود الصلاة عن سجود التلاوة.
(٦) ينظر: الكافي ١/ ٣٧١، والمبدع ٢/ ٣٦، والإنصاف ٢/ ١٩٩.
(٧) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٣٨: مستمع سجوده لا يشرع … إن يكن التالي به يمتنع
(٨) في المخطوط (أربعة عشر سجدة) والصواب ما أثبت.
[ ١ / ٣٤٥ ]
في الحج ثنتان (^١)، وثلاث (^٢) في المفصل (^٣).
وسجدة ﴿ص﴾ عند وأناب (^٤)، ليست من عزائم السجود، بل هي سجدة شكرٍ، يسن سجوده لها خارج الصلاة وفيها تبطل، وسجدة ﴿حم﴾ عند يسأمون (^٥).
ويكبر إذا سجد بلا تكبيرة إحرامٍ، وإذا رفع يجلس، ويسلم تسليمةً واحدةً نصًّا (^٦) عن يمينه بلا تشهدٍ، ويكفيه سجدة واحدة نصًّا (^٧)، ويقول في السجود ما يقول في سجود صلاةٍ، وإن قال: أو زاد غير ما ورد (^٨) فحسن.
_________________
(١) وهما قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ سورة الحج رقم (١٨). وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ سورة الحج رقم (٧٧).
(٢) في المخطوط (وثلاثة) والصواب ما أثبت.
(٣) واحدة في سورة النجم آية (٦٢) وهي قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾. وواحدة في سورة الانشقاق آية رقم (٢١) وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾. وواحدة في سورة العلق آية رقم (١٩) وهي قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.
(٤) في قوله تعالى: سورة ص آية رقم (٢٤) ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾.
(٥) قوله تعالى سورة فصلت آية رقم (٣٨) ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾.
(٦) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٧٥١، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٣.
(٧) ينظر: الإقناع ١/ ١٥٦، ودليل الطالب ص ٤٤، وكشاف القناع ١/ ٤٤٩.
(٨) مثل قوله: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه، وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدُّعاء في صلاة الليل وقيامه، برقم (٧٧١) ١/ ٥٣٤.
[ ١ / ٣٤٦ ]
وسجوده لها، والتسليم ركنٌ، والأفضل سجوده عن قيامٍ، وإن سجد عن جلوسٍ فحسن، ويكره لإمامٍ قراءة سجدةٍ في صلاة سرٍ وسجوده لها (^١)، وإن فعل خيِّر مأمومٌ في المتابعة فيه، وتركها.
ويكره اختصار آيات السجود، وهو أن يجمعها في ركعةٍ واحدةٍ يسجد فيها، أو أن يسقطها من قراءته (^٢).
ويستحب سجود شكّرٍ عند تجدد نعمٍ، واندفاع نِقَمٍ مطلقًا ونصه في أمرٍ يخصه.
ولا يسجد له في صلاةٍ فإن فعل بطلت، لا من جاهلٍ، وناسٍ، وصفته وأحكامه كسجود تلاوةٍ (^٣).