الأَولَى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة، بعد
شروع إمامه، فلو سبقه بالقراءة وركع تبعه، بخلاف التشهد فيتمه إذا سلم (^٦)، وإن وافقه كره ولم تبطل، وفي أقوالها إن كبَّر للإحرام معه، أو قبل تمامه لم تنعقد.
_________________
(١) نقل عنه صاحب الإنصاف ٢/ ٢٢٩.
(٢) هكذا في المخطوط ولعل الأفصح (أَوليي).
(٣) ينظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ٢/ ٥٤٦، ومختصر الخرقي ص ٢٤، وعمدة الفقه ص ٢٤.
(٤) الطرش: الصمم، وقيل: هو أهون الصمم. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ٨/ ١٦، ولسان العرب ٦/ ٣١١، وتاج العروس ١٧/ ٢٤٣. والصمم: ذهاب السمع ينظر: العين ٧/ ٩١، وتهذيب اللغة ١٢/ ٨٨.
(٥) ينظر: الشرح الكبير ٢/ ١٣، والمبدع ٢/ ٦٢، والإنصاف ٢/ ٢٣٢، والإقناع ١/ ١٦٢، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٦، وكشاف القناع ١/ ٤٦٤.
(٦) ينظر: الإقناع ١/ ١٦٢، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٧، وكشف القناع ١/ ٤٦٤، وكشف المخدرات ١/ ١٦٧.
[ ١ / ٣٥٤ ]
وإن سلم معه كره، وصحت، وقبله عمدًا بلا عذرٍ تبطل، لا سهوًا فيعيده بعده، وإلا بطلت (^١)، ولا يكره سبقه، ولا موافقته بقول غيرهما.
ويحرم سبقه بشيءٍ من أفعالها، فإن ركع وسجد ونحوه قبل إمامه عمدًا حرم، ولم تبطل كسبقه سهوًا ثم ذكر ويلزمه فيهما أن يرجع ليأتي به معه، فإن لم يرجع حتى أدركه إمامه فيه عمدًا، لا سهوًا وجهلًا بطلت.
وإن سبقه بركنٍ فعليٍ، بأن ركع، ورفع قبل ركوع إمامه، عالمًا، عمدًا بطلت صلاته نصًّا (^٢) / [٤٣/ ب] وإن كان جاهلًا، أو ناسيًا بطلت تلك الركعة إن لم يأت بما فاته مع إمامه، وعنه لا (^٣)، كركنٍ غير ركوعٍ.
وإن سبقه بركنين بأن ركع، ورفع قبل ركوعه، وهوى إلى السجود قبل رفعه عمدًا بطلت صلاته، وصحت صلاة جاهلٍ، وناسٍ، وبطلت الركعة.
قال ابن تميم (^٤)، وابن حمدان (^٥)، وصاحب الفروع (^٦) وغيرهم: مالم يأت بذلك مع إمامه.
وإن تخلف عنه بركنٍ بلا عذرٍ فكالسبق به، ولعذرٍ يفعله ويلحقه،
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٤٤٥، والمبدع ٢/ ٦٢، والإقناع ١/ ١٦٣، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٧، والروض المربع ص ١٢٧.
(٢) ينظر: المغني ١/ ٣٧٨، والمحرر ١/ ١٠٢، والشرح الكبير ٢/ ١٤، والوجيز ص ٥١، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٧.
(٣) ينظر: الإنصاف ٢/ ٢٣٦.
(٤) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٢٨٠.
(٥) لم أجده في الرعاية الصغرى، ولعله في الكبرى.
(٦) ينظر: الفروع ٢/ ٤٤٨.
[ ١ / ٣٥٥ ]
وتصح الركعة، وإلا فلا (^١).
وإن تخلف عنه بركعةٍ فأكثر؛ لعذرٍ من نومٍ، أو غفلةٍ ونحوه تابعه، وقضى بعد سلام إمامه نصًّا (^٢) جمعةً، أو غيرها كمسبوقٍ.
وإن تخلف بركنين بطلت، ولعذرٍ كنومٍ، وسهوٍ، وزحامٍ إن أمن فوت الركعة الثانية أتى بما تركه وصحت ركعته، وإلا تبعه ولغت ركعته، والتي تليها عوضها (^٣).
ويستحب لإمامٍ تخفيف الصلاة مع إتمامها إذا لم يؤثر مأموم التطويل، وتكره سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن.
وتطويل قراءة الركعة الأولى أكثر من الثانية نصًّا (^٤)، فإن عكس قال أحمد ﵀: يجزئه، وينبغي ألا يفعل ذلك في كل صلاةٍ، إلا في صلاة خوفٍ في الوجه الثاني كما يأتي (^٥)، فالثانية أطول (^٦)، وصلاة جمعةٍ بسورة سبِّح، والغاشية (^٧)، ولعل المراد لا أثر لتفاوت يسير، قاله في
_________________
(١) ينظر: منتهى الإرادات ١/ ٧٧.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ٤٥٠، والمبدع ٢/ ٦٤، والإنصاف ٢/ ٢٣٩.
(٣) ينظر: الفروع ٢/ ٤٤٨، والإقناع ١/ ١٦٣، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٧.
(٤) ينظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ٩/ ٤٧٥١، والمبدع ٢/ ٦٥، والإنصاف ٢/ ٢٤٠، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٨.
(٥) في فصل صلاة الخوف. لوح رقم (٥١/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [٢٩١].
(٦) ينظر: الإقناع ١/ ١٦٤، والروض المربع ص ١٢٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٨، وكشف المخدرات ١/ ١٦٧.
(٧) والحديث في صحيح مسلم، من حديث النعمان بن بشير -﵁- برقم (٨٧٨) ٢/ ٥٩٨، أيضًا ثبت في السنة قراءة الإمام بالجمعة، والمنافقون، كما في مسلم عن أبي هريرة -﵁- برقم (٨٧٧) ٢/ ٥٩٧، أيضًا صحّ عن النبي -ﷺ- أنه قرأ في الأولى بالجمعة، والثانية بالغاشية، كما في مسلم من حديث النعمان بن بشير -﵁-، برقم (٨٧٨) ٢/ ٥٩٨.
[ ١ / ٣٥٦ ]
الفروع (^١) وهو متجه.
ويسن انتظار كل داخل وهو في ركوعٍ، أو غيره إذا أحسَّ به، إن لم يشق على مأمومٍ نصًّا (^٢).
وإن استأذنت امرأةٌ، ولو أَمة إلى المسجد ليلًا، أو نهارًا كره لزوجٍ، أو سيد منعها، إلا أن يخشى فتنةً، أو ضررًا، وكذا أب مع ابنته، وله منعها من الانفراد.
فإن لم يكن أبٌ، فأولياؤها المحارم ويأتي إن شاء الله تعالى (^٣).
وينهى عن تطيبها؛ لحضور مسجدٍ، وغيره.
قال أحمد: ولا تبدي زينتها إلا لمن في الآية (^٤)، ونقل أبو طالبٍ ظهورها عورةً، فإذا خرجت فلا تبين شيئا ولا خفها فإنه يصف القدم، وأحب إليَّ أن تجعل لِكُمِّهَا زِرًّا عند يدها،/ [٤٤/ أ] وصلاتها في بيتها أفضل (^٥).
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٤٥١.
(٢) لأن حرمة الذي معه، أعظم من حرمة الذي لم يدخل معه. حاشية الروض المربع ٢/ ٢٩٢.
(٣) ينظر: الإقناع ١/ ١٦٤، وكشاف القناع ١/ ٤٦٨. ولعله في باب الحضانة، ولم يصل إليه ﵀.
(٤) المراد بها آية النور رقم (٣١) وهي قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
(٥) ينظر: الفروع ٢/ ٤٥٨، والإقناع ١/ ١٦٥، ومنتهى الإرادات ١/ ٧٨، وكشاف القناع ١/ ٤٦٩.
[ ١ / ٣٥٧ ]