ويسن غُسلٌ لاسيما لصلاة جمعة لحاضرها في يومها إن صلّى، والأفضل عند مضيه إليها عن جماعٍ نصًّا (^١)، لا لامرأةٍ وهو آكدها (^٢)، وعيد في يومها لحاضرها إن صلّى ولو وحده، وكسوف، واستسقاء، ومن غسل ميتٍ ولجنونٍ، وإغماءٍ بلا حلمٍ، واستحاضةٍ (^٣)، وإحرام ولو حائضًا، ونفساء ويأتي (^٤).
ودخول مكة، أو حرمها نصًّا (^٥)، ووقوفٌ بعرفة (^٦)، ومبيتٌ بمزدلفة (^٧)، ورمي جمارٍ،/ [١٢/ أ] وطواف زيارةٍ، ووداعٍ، ويتيمم للكل لحاجةٍ، ولما يُسن الوضوء له لعذرٍ وهو ضربان:
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ٤٦، ومنتهى الإرادات ١/ ٢٣، وكشاف القناع ١/ ١٤٩.
(٢) ينظر: المبدع ١/ ١٦٣، ودليل الطالب ١/ ١٨، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٨٣.
(٣) الاستحاضة: سيلان الدّم في غير وقته من أدنى الرحم. ينظر: المطلع ص ٥٧، ومعجم اللغة العربية ١/ ٥٩٤.
(٤) في باب الإحرام. لوح رقم [١٠٣/ أ] من المخطوط في الصفحة رقم [٤٦٥].
(٥) ينظر: الإقناع ١/ ٤٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٢٣، وكشاف القناع ١/ ١٥١.
(٦) عرفة، وعرفات: موضع بمكة، قيل سميت عرفة؛ لأن الناس يتعارفون به، وقيل: لأن جبريل ﵇ طاف بإبراهيم -ﷺ-، فكان يريه المشاهد، فيقول له: أعرفتَ؟ أعرفتَ؟ فيقول إبراهيم: عرفتُ عرفتُ، وقيل: لأن آدم -ﷺ- لما هبط من الجنة، وكان من فراقه حواء ما كان فلقيها في ذلك الموضع عرفها، وعرفته، وهي تمتد من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبالها إلى قصر آل مالك ووادي عرفة، وبها الآن معالم تبين حدودها من كل جانب. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ٢/ ١١٣، ومعجم البلدان ٤/ ١٠٤.
(٧) سمي المزدلفة؛ لاقترابهم إلى منى بعد الإفاضة من عرفات. ويقال: سميت مزدلفة؛ لأنها منزلة، وقربة من الله ﷿. ينظر: غريب الحديث للخطابي ٢/ ٢٤، والمصباح المنير ١/ ١٥٤.
[ ١ / ١٨٩ ]
كامل وصفته أن ينوي، ويسمي كما تقدم في وضوءٍ (^١)، ويغسل يديه ثلاثًا قبله، ويغسل ما به من أذىً والوضوء كاملًا، ويحثي على رأسه ثلاثًا يروي بكل مرةٍ أصول شعره، ويفيض الماء على سائر جسده ثلاثًا، ويتيامن ويدلك بدنه بيديه، ويعيد غسل قدميه بمكانٍ آخر، ويكفي فيه الظن في الإسباغ (^٢).
وتسن موالاةٌ، فإن فاتت جدّد لإتمام نيةٍ، وسدرٍ في غسل كافرٍ أسلم كإزالة شعره، وحائضٍ طهرت وأخذها مسكًا فتجعله في قطنة، أو غيرها بعد غسلها، فإن لم تجد فطيبًا، فإن تعذر فطينًا.
ومجزئ وهو غسل ما به من نجاسةٍ، أو غيرها تمنع وصول الماء إلى البشرة، وإلاّ صح، ونية وتعميم بدنه بغسلٍ حتى فمٍ، وأنفٍ كوضوءٍ، وباطن شعرٍ، وظاهره مع نقضه لغسل حيضٍ (^٣)، لا جنابةٍ نصًّا فيهما (^٤)، وحشفة أقلفٍ، إن أمكن تَشْمِيرُهَا وما يظهر من فرجها عند قعودها لقضاء حاجتها، لا ما أمكن من داخله ولا داخل عين.
ويسن وضوءه بمدٍ (^٥)، وهو مئة وأحدٌ وسبعون درهمًا، وثلاثة أسباع
_________________
(١) في باب فروض الوضوء. لوح رقم [٨/ ب] من المخطوط في الصفحة رقم [١٢٣].
(٢) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٢١٣، والمبدع ١/ ١٦٦، والإنصاف ١/ ٢٥٢.
(٣) والحكم من مفردات المذهب قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ١٧٧: والظفر في غسل المحيض ينقض … في النص والشيخان هذا نقضوا
(٤) ينظر: الإقناع ١/ ٤٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٢٤.
(٥) المد بالضم هو: مكيال ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما، ومد يده بهما، وبه سمي مدا، ينظر: القاموس المحيط ص ٣١٨، وتاج العروس ٩/ ١٥٩.
[ ١ / ١٩٠ ]
درهمٍ، ومئة وعشرون مثقالًا، ورطل وثلث عراقي، وما وافقه، ورطل وسبع رطل، وثلث سبع رطلٍ مصريٍ، وما وافقه (^١)، وثلاث أواقٍ، وثلاثة أسباع أوقيةٍ حلبيةٍ، وما وافقه، وأوقيتان وأربعة أسباع أوقية قدسية، وما وافقه.
وغُسلُه بصاعٍ، وهو ستمئةٍ وخمسة وثمانون درهمًا، وخمسة أسباع درهم، وأربعمئةٍ وثمانون مثقالًا، وخمسة أرطالٍ وثلث رطلٍ عراقيٍ بالبر الرَّزِينِ نص عليهما (^٢)، وأربعة أرطالٍ، وخمسة أسباع رطلٍ، وثلث سبع رطل مصري، ورطل، وسبع رطل دمشقي، وإحدى عشرة أوقية، وثلاثة أسباع أوقية حلبية، وعشر أواقٍ، وسبعا أوقيةٍ قدسيةٍ.
قال شيخنا (^٣): وهذا ينفعك هنا، وفي الفطرة، والفدية، والكفارة وغيرهما.
فإن أسبغ بدونهما أجزأه، ولم يكره بل الإسراف/ [١٢/ ب] فيه، وإذا اغتسل ينوي الطهارتين للحدثين، أو رفع الحدث، أو استباحة الصلاة، أو أمرًا لا يباح إلا بوضوءٍ، وغسل أجزأ عنهما، وأسقط الترتيب، والموالاة نصًّا (^٤).
ويستحب لكلٍ من جنبٍ - ولو أنثى - وحائضٍ، ونفساء انقطع
_________________
(١) قال الحجاوي في حاشية التنقيح ص ٦٢: «ولو قال رطل، وأوقيتان، وسبعا أوقية مصري، لكان أبين وأحسن وأخصر».
(٢) ينظر: المبدع ٢/ ٣٣٨، والإقناع ١/ ٤٨، وكشاف القناع ١/ ١٥٥.
(٣) المراد به المرداوي. ينظر: مطالب أولي النهى ١/ ١٨٤.
(٤) ينظر: المبدع ١/ ١٧٣، والإقناع ١/ ٤٩، ومنتهى الإرادات ١/ ٢٥، وكشاف القناع ١/ ١٥٦.
[ ١ / ١٩١ ]
دمهما، إذا أرادوا (^١) النوم، أو الأكل، أو الشرب، أو الوطء ثانيًا، أن يغسل فرجه، ويتوضأ، لكن الغسل للوطء أفضل، ويأتي (^٢)، ولا يضر نقضه بعد ذلك (^٣).
ويكره تركه لنومٍ فقط، وبيع الحمَّام، وإجارته، وبناؤه مكروهٌ نصًّا (^٤)، وله دخوله بإزارٍ، إن أمن وقوع محرمٍ، فإن خافه كُره، وللمرأة دخوله لعذرٍ، وإلا حَرم نصًّا (^٥)، وتُكره القراءة فيه نصًّا (^٦) ولو خفض صوته، والسّلام (^٧)، ولا بأس بالذّكر (^٨).
_________________
(١) في المخطوط (إذا أرادا) ولعله خطأ من الناسخ لأن المراد الجنب، والحائض، والنفساء.
(٢) لعله في باب عشرة النساء ولم يصل إليه المؤلف ﵀.
(٣) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٣٤٣، والمغني ١/ ١٦٨، والشرح الكبير ١/ ٢٢٦.
(٤) ينظر: الإقناع ١/ ٤٩، ومنتهى الإرادات ١/ ٢٥، وكشاف القناع ١/ ١٥٨.
(٥) ينظر: الإقناع ١/ ٤٩، ومنتهى الإرادات ١/ ٢٥، وكشاف القناع ١/ ١٥٨.
(٦) ينظر: الإقناع ١/ ٥٠، ومنتهى الإرادات ١/ ٢٥، وكشاف القناع ١/ ١٥٩.
(٧) المراد: ابتداء، وردًا.
(٨) ينظر: الإقناع ١/ ٤٩، وكشاف القناع ١/ ١٥٩، وكشف المخدرات ١/ ٧٨.
[ ١ / ١٩٢ ]