ومن شروطه النية فينوي استباحة ما لا يباح إلا به، فإن نوى رفع الحدث، لم يجزئه (^٣).
ومن فرائضه مسح جميع وجهه سوى ما تحت شعر مطلقًا، ومضمضة، واستنشاق، بل يكرهان، وإن نوى وأمرَّ وجهه على ترابٍ، أو صَمَّدَهُ (^٤) للريح فعمّه التراب ومسحه به صح، لا إن سَفَّتْهُ ريحٌ قبل النية فمسحه به ويديه إلى كوعيه، وتسمية كوضوءٍ، وترتيبٍ، وموالاة في غير
_________________
(١) ينظر: الفروع ١/ ٢٩٦، والإقناع ١/ ٥٤.
(٢) ينظر: الفروع ١/ ٢٩٦، والإقناع ١/ ٥٥، وكشاف القناع ١/ ١٧٣.
(٣) ينظر: الكافي ١/ ١٢١، والمغني ١/ ١٨٥، والشرح الكبير ١/ ٢٦٠.
(٤) أي: نصب المحل الذي يمسح في التيمم. ينظر: شرح منتهى الإرادات ١/ ٩٨، ومطالب أولي النهى ١/ ٢١١.
[ ١ / ١٩٧ ]
حدثٍ أكبر، وهي بقدرها في وضوءٍ، قاله الْمُوَفَّق وغيره (^١).
ويجب تعيين النية لما يتيمم له من حدثٍ، أو غيره، كنجاسةٍ على بدنه، فإن نوى جميعها صح، وأجزأه، وإن نوى أحدهمالم يجزئه عن الآخر نصًّا (^٢)، ولو تنوعت أسباب أحد الحدثين ونوى أحدهما أجزأ عن الجميع (^٣).
ومن نوى شيئًا استباحه، ومثله ودونه، لا أعلى منه، فإن نوى نفلًا، أو أطلق النية للصلاةلم يصل إلا نفلًا، وإن نوى فرضًا فعله ومثله كمجموعة، وفائتة، ودونه، فأعلاه فرض عين، فنذر كفاية، فنافلة، فطواف نفل، فمس مُصحفٍ،/ [١٤/ أ] فقراءة، فلبث.
ويبطل تيممٌ بخروج وقتٍ نصًّا (^٤)، حتى من جنبٍ لقراءةٍ، ولبثٍ في مسجدٍ، وحائض لوطء، ولطواف، ونجاسة، وجنازة، ونافلة ونحوه، مالم يكن في صلاة جمعة، فيلزم من تيمم لقراءةٍ، ووطء ونحوه الترك.
ولو نوى الجمع في وقت الثانية، ثم تيمّم لها في وقت الأولى لم يبطل بخروجه، ووجود ماءٍ لعادمه، وزوال عذرٍ مبيحٍ له، ثم إن وجده بعد صلاته، أو طوافه لم تجب إعادة، وإن وجده فيها بطلت، ووجبت الإعادة.
وعنه لا (^٥) فيمضي فيها وجوبًا، وعليها إن عيَّن نفلًا أتمه، وإلا لم
_________________
(١) ينظر: الكافي ١/ ١٢١، والمغني ١/ ١٨٥، والشرح الكبير ١/ ٢٦٠.
(٢) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٢٦٠، والمبدع ١/ ١٩٢، والإنصاف ١/ ٢٩٠، ومنتهى الإرادات ١/ ٢٩.
(٣) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٢٦١، والمبدع ١/ ١٩٤، والإقناع ١/ ٥٦.
(٤) ينظر: المغني ١/ ١٩٤، والفروع ١/ ٣٠٦، والمبدع ١/ ١٩٦، ومنتهى الإرادات ١/ ٢٩.
(٥) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٢٧٣، والمبدع ١/ ١٩٧، والإنصاف ١/ ٢٩٨.
[ ١ / ١٩٨ ]
يزد على أقل الصلاة، فإذا فرغ بطل تيممه.
ولو عدم الماء فيها كالمذهب، وعليها أيضًا إن وجده في صلاةٍ على ميتٍ في تيممٍ بطلت الصلاة، وأعيدت بعد غسله.
ومبطلات وضوءٍ إذا تيمم له (^١)، وغسل بما يوجبه إلا غسل حيضٍ، ونفاسٍ إذا تيممت (^٢) لهما، فلا يبطل بمبطلات غسلٍ، ووضوءٍ، بل بوجود حيضٍ، ونفاسٍ فلو تيممت للحيض، ثم أجنبت، فله الوضوء (^٣)؛ لبقاء حكمه.
وإن تيمّم وعليه ما يجوز المسح عليه ثم خلعه، بطل تيممه نصًّا (^٤).
ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت، كمن يعلم، أو يرجو وجود الماء، أو يستوي عنده الأمران، فإن تيمم وصلّى أَوَّل الوقت، أجزأه (^٥).
وصفته المسنونة أن ينوي استباحة ما يتيمم له، ثم يسمي، ويضرب يديه مُفَرَّجَةً على تراب، أو طاهر من لَبَدٍ وغيره، فيه غبار، ضربة واحدة (^٦)
_________________
(١) ينظر: العدة ص ٥٠، والشرح الكبير ١/ ٢٦٩.
(٢) في المخطوط (إذا تيمم) والصواب ما أثبت. ينظر: الإقناع ١/ ٥٧، وكشاف القناع ١/ ١٧٨.
(٣) في المخطوط (فله الوضوء) والصواب ما أثبت. ينظر: المغني ١/ ١٩٧، والشرح الكبير ١/ ٢٦١، والفروع ١/ ٣١٠.
(٤) ينظر: الوجيز ص ٣٠، والإنصاف ١/ ٢٩٨، والإقناع ١/ ٥٧، ومنتهى الإرادات ١/ ٢٩.
(٥) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٤٠٠، ومختصر الخرقي ص ١٥، والكافي ١/ ١٢٦.
(٦) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ١٨٠: وضربة تسن للتيمم … للوجه والكفين فيما قد نمي
[ ١ / ١٩٩ ]
بعد نزع خاتم إن كان، فيمسح وجهه بباطن أصابعه، ثم كفيه براحته نصًّا (^١).
وإن مسح بضربتين جاز (^٢)، وكذا كيفما مسح بعد استيعاب ما مسح.
وقال القاضي: الضربة مجزية، والأفضل اثنتان (^٣)، واحدة لوجهه، والأخرى ليديه إلى المرفقين، ويمسح إحدى الراحتين بالأخرى، ويخلل الأصابع، ولا يسن تكراره، ومن حبس، أو قطع عدو ماء عن بلده وعُدم، صلّى بالتيمّم، ولا إعادة.
ولا يصح تيممٌ لخوف فوت جنازةٍ، وعنه بلى (^٤) إن خاف فوتها مع الإمام.
ولا مكتوبة إلا إذا وصل مسافر إلى ماءٍ وقد ضاق الوقت، أو علم أن النَّوبة لا تصل إليه إلا بعده (^٥)، أو علمه/ [١٤/ ب] قريبًا، أو دلّه ثقةٌ وخاف فوت الوقت، أو دخول وقت الضرورة.
وإن اجتمع جُنبٌ، وميتٌ، ومن عليها غُسل حيضٍ، وبذل ما يكفي
_________________
(١) هكذا في المخطوط (براحته) ولعل الصواب براحتيه. ينظر: المحرر ١/ ٢١، والشرح الكبير ١/ ٢٧٦، والفروع ١/ ٢٩٨، والإقناع ١/ ٥٩، ومنتهى الإرادات ١/ ٣٠.
(٢) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٣٧٦، والمغني ١/ ١٧٩، وعمدة الفقه ص ١٧.
(٣) نقل عنه كل من صاحب المحرر ١/ ٢١، وشرح الزركشي ١/ ٣٣٨، والإنصاف ١/ ٣٠١.
(٤) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله ١/ ٣٨، والمغني ١/ ١٩٦، والشرح الكبير ١/ ٢٧٩، وحاشية الروض المربع ١/ ٣١٣.
(٥) ينظر: الفروع ١/ ٢٩١، والمبدع ١/ ٢٠٢، والإنصاف ١/ ٣٠٥.
[ ١ / ٢٠٠ ]
أحدهم، أو نذره، أو وصّى به لأولادهم به، أو وقفه عليه فلميّت (^١)، فإن كان ثوبًا صلّى فيه حي، ثم كفن به، وحائضٌ أولى من جنبٍ، وهو أولى من محدثٍ، ومن كفاه وحده منهما، أولى ومن عليه نجاسة أولى من الجميع، ويقدم ثوبًا على بدن، ويقدم على غسلها، غسل طيب محُرِم، ويُقرع مع التساوي، وإن تطهر به غير الأَولى، أساء وصحت (^٢).
_________________
(١) ينظر: المغني ١/ ٢٠٢، والشرح الكبير ١/ ٢٨٠، وكشاف القناع ١/ ١٨٠.
(٢) ينظر: الإنصاف ١/ ٣٠٧، والإقناع ١/ ٥٨.
[ ١ / ٢٠١ ]