والمبتدأ بها الدّم (^٥) في سنٍ يحيض لمثله، ولو صفرة، أو كُدْرَة (^٦)
_________________
(١) أثبت الطب الحديث أن ما ينزل من المرأة الحامل من دم، إنما هو دم مرض، وليس حيضا. ينظر: منتهى الإرادات ١/ ٣٤، وقضايا فقهية لعمر الأشقر ١/ ١٢٩، والحيض والنِّفاس للدبيان ١١/ ١٣١.
(٢) ينظر: الكافي ١/ ١٤٠، والعدة ص ٥٧، والمبدع ١/ ٢٣٦.
(٣) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ١٨٩: والطهر بين الحيض فاعرف خبره … أقله ثلاثة مع عشره وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي يرون أن أقله خمسة عشر يوما. ينظر: للحنفية: النتف من الفتاوى ١/ ١٣١، والمحيط البرهاني ١/ ٢١٩. وللمالكية: المقدمات الممهدات ١/ ١٢٦، وبداية المجتهد ١/ ٥٦. وللشافعية: الحاوي الكبير ١١/ ١٧٦، والمهذب ١/ ٨٦.
(٤) ينظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد ص ٤٣، والمستوعب ١/ ٣٦٨، والوجيز ص ٣٤.
(٥) المبتدأة: يقال: بدأة الأمر أوله ومبتدؤه، وهي من لم يسبق لها حيض في سن بلوغها. ينظر: الفائق في غريب الحديث ١/ ٨٤، والقاموس الفقهي ص ١٠٧.
(٦) الكدرة: ما تراه المرأة أثناء الدم، لونه ليس بصاف يميل إلى السواد. ينظر: العين ٤/ ٢٢٢، والمخصص ١/ ٢٠٤، والقاموس الفقهي ص ٣١٦.
[ ١ / ٢١٣ ]
تجلس بمجرَّد ما تراه، فتترك الصلاة، والصوم يومًا وليلةً، ثم إن انقطع لدونها فليس بحيضٍ (^١)، وقضت واجب صلاةٍ ونحوها، وإن انقطع لها كان حيضًا، واغتسلت له، وإن جاوزها، ولم يَعْبُر الأكثرلم تجلس المجاوز، فتصوم وتصلّي.
ويَحرمُ وطؤها فيه قبل تكراره نصًّا (^٢)، فإن انقطع يومًا فأكثر، وفي الفروع (^٣) أو أقل، واغتسلت، لم يكره وطؤها قبل مجاوزة أكثر الحيض، فإن عاد فكما لولم ينقطع، وتغتسل عند انقطاعه غسلًا ثانيًا، تفعل ذلك ثلاثًا في كل شهرٍ مرةً.
فإن كان في الثلاث متساويًا، ابتداءً إلى انتهاء يتبين أنه حيض وصار عادةً، فتثبت به العادة، ولا يعتبر فيها التوالي فتجلسه في الشهر الرابع نصًّا (^٤).
_________________
(١) ينظر: الفروع ١/ ٣٦٨، والإنصاف ١/ ٣٥٩، والإقناع ١/ ٦٥، وكشاف القناع ١/ ٢٠٤.
(٢) ينظر: الفروع ١/ ٣٦٩، ومنتهى الإرادات ١/ ٣٥.
(٣) ينظر: الفروع ١/ ٣٦٨، والإقناع ١/ ٦٦، وكشاف القناع ١/ ٢٠٥.
(٤) ينظر: الفروع ١/ ٣٦٨، والإنصاف ١/ ٣٦٢. قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ١٩/ ٢٣٨: «والأصل في كل ما يخرج من الرحم، أنه حيض، حتى يقوم دليل على أنه استحاضة؛ لأن ذلك هو الدّم الأصلي الجبلي، وهو دم ترخيه الرحم، ودم الفساد، دم عرق ينفجر، وذلك كالمرض، والأصل الصحة لا المرض، فمتى رأت المرأة الدّم جار من رحمها فهو حيض، تترك لأجله الصلاة، ومن قال: إنها تغتسل عقيب يوم وليلة فهو قول مخالف للمعلوم من السنة، وإجماع السلف». وقال محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ في فتاويه ٢/ ٩٩: «ثم نعرف أَن ما ذكره في حكم المبتدأَة أَنها تصنع ما ذكر أَنه لم يقم عليه برهان. فالصحيح والذي لا يمكن للنساء العمل بسواه أَن المبتدأَة إِذا جاءها الدّم في زمن يمكن أَن يكون زمن حيض فإِنها تجلس إِلى أَن ينقطع، فهو حيض كله ولا يحتاج أَن تنتظر إِلى أَن يتكرر. النساء لا يعملن الآن ولا قبل الآن إِلا عليه، وهو الصواب».
[ ١ / ٢١٤ ]
وتعيد واجب صومٍ/ [١٧/ أ] ونحوه كطوافٍ، واعتكافٍ ونحوهما فعلته في المجاوز نصًّا (^١)، ولا تثبت العادة بمرةٍ (^٢).
قال ابن تميم (^٣): وجهًا واحدًا، فإن ارتفع حيضها، ولم يعد، أو أيست قبل تكراره لم تعد، وإن كان على أعدادٍ مختلفةٍ، فما تكرر منه صار عادةً، مرتبًا كان كخمسة في أَوَّل شهر، وستة في ثان، وسبعةٍ في ثالث، فتجلس الخمسة لتكرارها، وغير المرتب عكسه، فتجلس منه ما تكرر.
وتثبت العادة بالتمييز، كثبوتها بارتفاع الدم، ولا يعتبر فيها التوالي أيضًا، ولا التكرار على الأصح، فلو رأت المبتدأة دمًا أسود، ثم أحمر، وتعدد، كان أكثر الحيض زمن الدّم الأسود فتجلسه، وما عداه استحاضة، وهو معنى قوله في المقنع (^٤).
وإن جاوز دمها أكثر الحيض فهي مستحاضةٌ (^٥)، فإن كان دمها متميزًا
_________________
(١) ينظر: الفروع ١/ ٣٦٨.
(٢) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ١٩٣: إذا تعدى الدّم بالمبتدأه … وجاوز الأقل فاسمع نبأه لا تلتفت إليه بل تصلّي … وتفعل الصيام بعد الغسل وعند قطع دمها تغتسل … ثلاث مرات لهذا تفعل إن يتفق فتنتقل إليه … وتقضي ما صامته فرضا فيه
(٣) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٤١٤.
(٤) ينظر: المقنع ١/ ٩٠، والمبدع ١/ ٢٤٢.
(٥) ينظر: المغني ١/ ٢٥٦، والشرح الكبير ١/ ٣٢٤، والإنصاف ١/ ٣٦٢.
[ ١ / ٢١٥ ]
بعضه ثخينٌ أسود منتن، وبعضه رقيقٌ أحمر، فحيضها زمن التمييز.
فتجلس الأدنى من دمٍ ثخينٍ، أو أسود، أو منتن إن صَلُح أن يكون حيضًا.
وإن لم يكن متميزًا، أو كان ولم يصلح قعدت من كل شهرٍ غالب الحيض ستًا، أو سبعًا بالتحري (^١).
ويعتبر في حقها تكرار الاستحاضة نصًّا (^٢)، فتجلس قبل تكراره أقله، وعنه (^٣) عادة نسائها الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى، فإن اختلفن جلست الأقل، فإن عُدِمْنَ اعتبر غالب نساء بلدها.
وإن استحيضت معتادة رجعت إلى عادتها نصًّا (^٤).
ونقص العادة لا يحتاج إلى تكرار (^٥)، فلو نقصت عادتها، ثم استحيضت بعده، كأن عادتها عشر، فرأت سبعة، ثم استحيضت في الشهر الآخر جلست السبعة، قطع به ابن تميم (^٦) والمجد وعزاه للأصحاب.
وإن نسيت العادة عملت بالتمييّز الصالح، ولو تنقل من غير تكرارٍ، فإن لم يكن لها تمييّز، أو كان وليس بصالح فهي المتحيرة، ولا تفتقر
_________________
(١) ينظر: المبدع ١/ ٢٤٤، والإنصاف ١/ ٣٦٣، والإقناع ١/ ٦٦.
(٢) ينظر: الفروع ١/ ٣٨٢، والإنصاف ١/ ٣٦٥، ومنتهى الإرادات ١/ ٣٥.
(٣) ينظر: الكافي ١/ ١٤٢، والمغني ١/ ٢٣٥، والعدةص ٥٥، والمحرر ١/ ٢٧.
(٤) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٣٢٩، والمبدع ١/ ٢٤٥، والإنصاف ١/ ٣٦٥، ومنتهى الإرادات ١/ ٣٥.
(٥) ينظر: الإقناع ١/ ٦٦، وكشاف القناع ١/ ٢٠٨.
(٦) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٤١٤.
[ ١ / ٢١٦ ]
استحاضتها إلى تكرارٍ أيضًا.
وتجلس غالب الحيض إن اتسع شهرها له، وإلا جلست الفاضل بعد أقل الطهر، كأن يكون شهرها ثمانية عشر يومًا، فإنها تجلس الزائد عن أقل الطهر بين الحيضتين فقط/ [١٧/ ب] وهو هنا خمسة أيامٍ؛ لئلا ينقص الطهر عن أقله.
وإن جهلت شهرها جلسته من شهرٍ هلالي.
وشهر المرأة عبارة عن المدة التي يجتمع لها فيها حيضٌ وطهرٌ صحيحان (^١).
وأقل ذلك أربعة عشر يومًا، يومٌ للحيض، وثلاثة عشر للطهر، ولا حد لأكثره، وغالبه الشهر المعروف، ولا تكون معتادة حتى تعرف شهرها، ووقت حيضها، وطهرها، ويتكرر.
وإن علمت عدد أيامها، ونسيت موضعها، وكذا من عدمتهما كما سيأتي، جلستها من أَوَّل كل شهرٍ هلاليٍ.
وقيل: بالتحري (^٢).
قال المنُقِّح (^٣): وهو أظهر.
_________________
(١) ينظر: الإنصاف ١/ ٣٦٦، والإقناع ١/ ٦٧، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١١٨، ومطالب أولي النهى ١/ ٢٥٦.
(٢) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٣٣٩، والمبدع ١/ ٢٤٨، وقال في الإنصاف ١/ ٣٦٨: «وجزم به في الإفادات، واختاره أبو بكر، وابن أبي موسى، وقدمه في نهاية ابن رزين ونظمها، وأطلقهما في الشرح، وشرح ابن منجا، والشرح والحاويين».
(٣) ينظر: التنقيح ص ٧١.
[ ١ / ٢١٧ ]
فإن تعذر التحري، بأن يتساوى عندها الحال فلم تظن شيئًا، أو تعذر الأولية عملت بالآخر، وما جلسته ناسيةً من حيضٍ مشكّوك فيه كحيضٍ يقينًا، وما زاد على ما تجلسه إلى أكثره كطهر متيقن، وغيرهما استحاضة.
وإن ذكرت عادتها رجعت إليها وقضت الواجب زمن العادة المنسية وزمن جلوسها في غيرها.
وكذلك الحكم في كل موضعٍ من لا عادة لها ولا تمييز، مثل المبتدأة إذالم تعرف وقت ابتداء دمها، ولا تمييز لها (^١).
وإن علمت أيامها في وقتٍ من الشهر، ونسيت موضعها، فإن كانت أيامها نصف الوقت فأقل تحيضها من أولها، أو بالتحري، وليس لها حيضٌ بيقينٍ (^٢).
وإن زادت على النصف ضُمَّ الزائد إلى مثله مما قبله فكان حيضًا بيقينٍ.
وإن نسيت أسقطت الزائد على أيامها من آخر المدة، ومثله من أولها، فما اجتمع فهو حيضٌ بيقينٍ، والشكّ فيما بقي من الوقت المعين.
وإن علمت موضع حيضها، ونسيت عدده، جلست (^٣) فيه غالب الحيض على ما تقدم (^٤).
_________________
(١) ينظر: المغني ١/ ٢٣٨، والإنصاف ١/ ٣٧١، وكشاف القناع ١/ ٢١٠.
(٢) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٣٤٠، والمبدع ١/ ٢٤٩، والإنصاف ١/ ٣٧١، والإقناع ١/ ٦٧.
(٣) في المخطوط (وجلست) ولعله خطأ من الناسخ.
(٤) في أَوَّل الفصل. لوح رقم (١٧/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [١٥٨].
[ ١ / ٢١٨ ]
وإن تغيرت عادةٌ مطلقًا فكدمٍ زائدٍ على أقل حيض مبتدأة، ولولم يعد، أو أيست قبل تكراره لم تقض.
وإن طَهُرَت في أثناء عدَّتها طُهرًا خَالصًا ولو/ [١٨/ أ] أقل زمنٍ، فهي طاهرة تغتسل وتصلّي، ولا يكره وطؤها (^١).
وعنه بلى (^٢)، قال المنُقِّح (^٣): وهو أظهر.
فإن عاودها الدّم في العادة ولم يجاوزها، ولم يعبر أكثره، لم تجلسه حتى يتكرر، وإن عبر أكثر الحيض فليس بحيضٍ، وإن عاودها بعد العادة فلا يخلو، إما أن يمكن جعله حيضًا، أو لا، فإن أمكن جَعْلُه حيضًا بأن يكون بضمه إلى الدّم الأَوَّل لا يكون بين طهرٍ فيهما أكثر من أكثر الحيض فيلفقا، ويجعلا حيضةً واحدةً إن تكرر، أو يكون بينهما أقل الطهر ثلاثة عشر يومًا، وكلٌ من الدَّمَيْنِ يصلح أن يكون حيضًا بمفرده فيكونان حيضتين.
وأن يمكن جعله حيضًا بمجاوزته مع الأَوَّل أكثر الحيض وليس بينه وبين الدّم الأَوَّل أقل الطهر فهذا اسْتِحَاضَة، سواءٌ تكرر، أو لا، ويظهر ذلك بالمثال، فلو كانت العادة عشرة أيام مثلًا، فرأت منها خمسة دمًا، وطهرت الخمسة الباقية، ثم رأت خمسة دمًا وتكرر ذلك، فالخمسة الأولى والثالثة حيضة واحدة بالتلفيق.
_________________
(١) ينظر: الإقناع ١/ ٦٨، والروض المربع ١/ ٥٤، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١١٤.
(٢) ينظر: المستوعب ١/ ٣٧٤. وقال في الإنصاف ١/ ٣٧٢: اختاره المجد في شرحه.
(٣) ينظر: التنقيح ص ٧٢.
[ ١ / ٢١٩ ]
ولو رأت الثاني ستة، أو سبعة، لم يمكن أن يكون حيضًا، ولو كانت رأت يومًا دمًا، ثم ثلاثة عشر طهرًا، ثم رأت يومًا دمًا، وتكرر فهما حيضتان لوجود طهرٍ صحيحٍ بينهما، ولو رأت يومين دمًا، ثم اثني عشر يومًا طهرًا، ثم يومين دمًا فهنا لا يمكن جعلهما حيضةً واحدةً؛ لزيادة الدمين مع ما بينهما من الطهر على أكثر الحيض، ولا جعلهما حيضتين على المذهب؛ لانتفاء طهرٍ صحيحٍ بينهما فيكون الحيض منهما ما وافق العادة، والآخر استحاضة، وصفرة وكدرة في أيام العادة حيضٌ (^١)، لا بعدها، ولو تكرر (^٢).